هدم مستمر منازل قرية الولجة الفلسطينية قرب القدس
في مسعى يهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، بدأت السلطات الإسرائيلية هدم منازل في قرية الولجة، المتاخمة للأحياء الجنوبية الغربية من القدس، وذلك بهدف توسيع المستوطنات اليهودية.
أفاد سكان من الولجة بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تعمل على تدمير قريتهم، التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، حيث كثفت السلطات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة عمليات الهدم ضد عدد كبير من المنازل في القرية.
تهدف الإجراءات المستمرة إلى تضييق الخناق على قرية الولجة، وذلك لتنفيذ مخطط يمنع الجيل الثالث في البلدة من بناء منازل جديدة، كما حدث مع الأجيال السابقة، ففي عام 1948، تم تهجير سكانها إلى سفح الجبل المقابل لقريتهم، بالقرب من مدينة بيت جالا.
في إطار اتفاقيات الهدنة التي وقعتها إسرائيل مع المملكة الأردنية في نهاية حرب 1948، غادر سكان الولجة قريتهم ونزح بعضهم شرقاً حيث أقاموا الولجة "الجديدة" على مساحة تقدر بنحو 6000 دونم من أراضي القرية.
بعد احتلال الضفة الغربية، ضمت إسرائيل في عام 1967 نحو ثلث مساحة القرية الجديدة إلى مدينة القدس، وراحت تستولي على أراضيها، وأقامت عليها مستوطنات.
تحرص السلطات الإسرائيلية على خنق الولجة ومنع تطورها، فلا يوجد فيها اليوم سوى عدد قليل من الفلسطينيين، ومنذ أن ضمت جزءاً من القرية إلى مدينة القدس لم تقدم البلدية لذلك الجزء أي خدمات بلدية.
رفضت إسرائيل، على مدار عقود، الموافقة على خرائط للبناء، فلم يبق للسكان خيار سوى بناء منازلهم دون ترخيص.
يواجه حي عين الجويزة، وهو الجزء الذي ضُم إلى القدس من قرية الولجة، أوامر هدم ضد عدد كبير من المنازل، أصدرها قسم الإجراء الخاص بالأراضي في وزارة القضاء الإسرائيلية.
تستند أوامر الهدم إلى ما يسمى بـ"قانون كمينتس" الذي تُفرض بموجبه غرامات باهظة على من يبني دون ترخيص أو من لا يهدم منزله بنفسه.
تقدم سكان القرية بالتماس إلى المحكمة العليا، مطالبين بمنع تنفيذ الهدم وبإعداد خريطة هيكلية لذلك القسم من القرية المشمول في منطقة نفوذ بلدية القدس.
خلال السنوات الماضية، بادر أهالي القرية بأنفسهم إلى إعداد خرائط هيكلية وقد ساعدهم في ذلك معماريون وجمعيات حقوقية، وقد تم تقديم جميع الخرائط إلى لجان التخطيط البلدية واللوائية، لكنها رُفضت جميعها.
أفادت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية بأن حجج "القيم الطبيعية والبيئية" تستخدمها السلطات "لمنع البناء وكبح التطوير والتنمية الفلسطينية، هذه القيم لا تؤخذ بعين الاعتبار لدى تطوير المشروع الاستيطاني".
شرحت المنظمة أنه بعدما "جرى وضع اليد على الأرض بموجب أوامر عسكرية ودون خريطة مصدقة عليها، قدم المجلس المحلي لـ(غوش عتصيون) مؤخراً خريطة هيكلية بهدف (تسوية) وضع الشارع، لأنها مطلوبة كشرط مسبق لتوسيع مستوطنة "هار جيلو" وبناء منازل إضافية".
تقدم السلطات الإسرائيلية الشارع الجديد الذي يدخل جزء منه ضمن نطاق مدينة القدس بوصفه شريان مواصلات رئيسي لخدمة "الشريحتين السكانيتين" في المستقبل.
لكن أهالي الولجة لن يستطيعوا الاستفادة منه عملياً لأنه يحظر عليهم الوصول إلى القدس عبر هذا الشارع، كذلك لم تكترث السلطات الإسرائيلية لأمر المس بالسناسل الأثرية التي تميز المنطقة عندما شرعت في بناء جدار الفصل في عام 2011.
تسبب جدار الفصل الخرساني الذي يصل ارتفاعه حتى 9 أمتار، وأقيم على نحو 500 دونماً من أراضي الولجة، في منع أهالي القرية من الدخول والخروج إلا عبر مسلك واحد، كما عزل السكان عن أراضيهم الزراعية.
أكدت كاتبة إسرائيلية أن القوات المكلفة بالهدم "دمرت هيكل مبنى من طابقين كان معداً لعدد من الشقق بشكل كامل، بما في ذلك كل الألواح الخشبية التي كانت موجودة استعداداً لبناء الحيطان الداخلية، لقد اجتاحوا كل شيء، سحقوه، مزقوه ودمروه".







