واشنطن وطهران بين فرصة اتفاق وخلافات عميقة حول انهاء الحرب

{title}
راصد الإخباري -

أفادت تصريحات متزامنة من طهران وواشنطن، إلى جانب تحركات دبلوماسية إقليمية متسارعة، بأن المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب في الشرق الأوسط تدخل مرحلة وُصفت بأنها "ضبابية" و"مفتوحة على احتمالات عدة".

بينما تحدثت واشنطن عن "فرصة" للتوصل إلى اتفاق "قريبا"، شددت طهران على أن الخلافات لا تزال عميقة، وأن أي تسوية تحتاج إلى وقت طويل وضمانات واضحة.

بعد ساعات طويلة قضاها في اجتماعات متصلة مع مسؤولين إيرانيين، غادر قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، طهران، من دون الإدلاء بتصريحات حول ما وصلت إليه وساطته التي نشطت فوق العادة منذ ليل الخميس.

لاحقا، نقل موقع "أكسيوس" أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب "سيناقش أحدث مسودة اتفاق بشأن إيران مع مستشاريه وقد يتخذ قرارا بحلول الغد"، مشيرا إلى أنه "متردد بشأن إيران، لأن الاحتمالات متساوية بشأن قصفها أو إبرام اتفاق معها".

نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن مصادر أن وسطاء يعتقدون أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بينهما لمدة 60 يوما، ووضع إطار لمحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

أضافت الصحيفة أن الاتفاق سيشمل إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيا، ومناقشات حول تخفيف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب أو نقله، واتخاذ واشنطن خطوات لتخفيف حصارها على الموانئ الإيرانية وتقليص العقوبات.

قال الجيش الباكستاني إن رئيس الأركان عاصم منير أجرى محادثات مثمرة للغاية مع الرئيس الإيراني ومسؤولين كبار آخرين خلال زيارته لطهران التي استهدفت بحث سبل إنهاء الحرب مع إيران.

أضاف في بيان أن المفاوضات التي جرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أسفرت عن تقدم مشجع نحو التوصل إلى تفاهم نهائي.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده تركز حاليا على وضع اللمسات النهائية على مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن وجهات النظر تقاربت خلال الأسبوع الماضي، وأن مسار التفاوض قد يشهد تقليصا للخلافات خلال الأيام المقبلة، لكنه أكد أن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق بعد، بل إمكان الوصول إلى حل، وأضاف أن المفاوضات تحتاج إلى وقت بسبب ما وصفه بـ"العداء الأميركي طويل الأمد تجاه إيران".

أوضح بقائي أن الفترات الزمنية المحددة بـ30 و60 يوما وردت في نص مذكرة التفاهم، لكنها لن تبدأ قبل الموافقة النهائية عليها، مشيرا إلى أن المذكرة المؤلفة من 14 بندا تتضمن الإشارة إلى الملف النووي، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

أكد أن المرحلة الحالية من المفاوضات لا تتناول البرنامج النووي ولا تفاصيل رفع العقوبات، موضحا أن هذه الملفات ستبحث في مراحل لاحقة بعد الانتهاء من مذكرة التفاهم، مع التشديد على أن مطلب رفع العقوبات ورد بوضوح في النص المطروح، وأنه يمثل "موقفا ثابتا" لطهران.

قال بقائي إن إيران قررت "بمسؤولية وحكمة" تركيز المفاوضات الحالية على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، على أن يجري بحث الملف النووي لاحقا.

فيما يتعلق بمضيق "هرمز"، شدد بقائي على أن أي ترتيبات بشأنه يجب أن تكون محل اتفاق بين إيران وسلطنة عمان والدول المطلة على المضيق، مؤكدا أن الولايات المتحدة "لا علاقة لها" بهذا الملف.

أشار بقائي إلى أن هدف زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران كان تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، موضحا أن باكستان هي الوسيط الرسمي بين الجانبين، مع وجود أطراف أخرى، وشدد على أنه "لا يمكن لأي وسيط أن ينقل إلينا رسالة تهديدية".

أكد بقائي أن نقاط الخلاف لا تزال قائمة، لكن المسار يتجه نحو تقليصها، مضيفا: "نحن قريبون جدا، وبعيدون جدا، من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة".

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن هناك "فرصة" لأن توافق إيران قريبا على اتفاق لإنهاء الحرب، مشيرا إلى احتمال صدور "أخبار جيدة" خلال أيام، وأبلغ روبيو الصحافيين، خلال زيارة إلى الهند، أن واشنطن تأمل في تحقيق تقدم "اليوم، أو غدا، أو خلال بضعة أيام".

خلال الزيارة ذاتها، أكد روبيو في أعقاب محادثات مع رئيس الوزراء الهندي أن على "إيران تسليم اليورانيوم المخصب لديها، لأن الملف النووي الإيراني مسألة عاجلة، كما يجب أن يبقى مضيق هرمز مفتوحا".

تزامنت هذه التصريحات مع جدل سياسي أثاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما نشر على منصته "تروث سوشيال" منشورا استبدل فيه العلم الأميركي بجغرافيا إيران، وكتب عبارة "الولايات المتحدة للشرق الأوسط"، ما فسر على أنه رسالة ضغط ضمن سياق المفاوضات.

من جهته، توعد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، برد "ساحق" في حال عادت الولايات المتحدة إلى الحرب، مؤكدا أن إيران "أعادت بناء" قدراتها العسكرية خلال وقف إطلاق النار، وأنها "لن تقدم تنازلات في المحادثات مع أميركا".

قال قاليباف، الذي قاد وفد إيران في محادثات سابقة مع واشنطن، إن طهران "لن تتراجع عن حقوق شعبها وبلادها"، مضيفا أن الطرف الآخر "لا يملك أي صدق ولا يمكن الوثوق به"، وأضاف أن إيران "تتعامل مع الدبلوماسية بذكاء وقوة" لكنها في الوقت نفسه مستعدة للدفاع عن نفسها كما فعلت في ميادين القتال.

اتهم قاليباف الولايات المتحدة بأنها "أشعلت الحرب في أثناء المفاوضات"، ثم عادت لتطالب بإيقافها عبر التفاوض، مضيفا: "كنا في وقف إطلاق نار كانت واشنطن وسيطا فيه، لكنها نقضت العهد، وفرضت حصارا بحريا، ثم تسعى الآن إلى رفعه".

حذر من أن إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية خلال فترة وقف إطلاق النار تجعل أي "حماقة" أميركية أو عودة للحرب "أكثر قسوة ومرارة على الولايات المتحدة من اليوم الأول للحرب"، وخاطب ضيفه الباكستاني قائلا إن العسكريين "يعرفون قيمة السلام أكثر من غيرهم"، لكنهم "لا يسمحون بأن تداس كرامة بلادهم أو حقوقها".

كان قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، قد أجرى سلسلة لقاءات في طهران شملت إلى جانب قاليباف، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي التقاه 3 مرات في غضون يوم واحد، تناولت مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة والجهود الرامية إلى "تقريب وجهات النظر".

خلال لقائه مع قاليباف، نقل منير: "أنا وأنتم جنديان لشعبينا، والجنود يتحدثون بصدق ومن دون تلعثم"، وأضاف أنه سعيد بأن إيران "تدار من قبل أشخاص أذكياء يمتلكون رؤية عالية"، في إشارة فسرها مراقبون بأنها دعم ضمني للمسار الدبلوماسي الإيراني رغم التعقيدات السياسية.

من جهته، أكد قاليباف خلال اللقاء أن بلاده "ستواصل التفاوض، لكنها لن تقبل المساس بالحقوق الوطنية"، مشيرا إلى أن إيران كانت تتفاوض "عندما بدأت الحرب"، وأنها اليوم تواجه مطالب بإنهاءها عبر التفاوض نفسه.

في موازاة ذلك، بحث وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، تطورات المفاوضات، حيث شدد الجانبان على أهمية "استئناف الملاحة البحرية بأمان" واتباع "مقاربات سياسية متوازنة" لمعالجة الخلافات.

كما وصل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الصين في زيارة رسمية، وسط توقعات بمناقشة غير معلنة للأزمة، بينما أكدت بكين أنها ستعمل مع إسلام آباد على "الإسهام في استعادة الاستقرار في الشرق الأوسط"، ونقلت تقارير عن انفتاح صيني على دعم جهود تتعلق بمضيق "هرمز"، الذي يعد ممرا استراتيجيا للطاقة العالمية.

في السياق نفسه، أفادت مصادر دبلوماسية بأن الرئيس الصيني شي جينبينغ عرض سابقا المساعدة في تأمين الملاحة في المضيق، في وقت تتهم فيه طهران الولايات المتحدة بمحاولة فرض حصار بحري على موانئها.

قال نائب منسق الجيش الإيراني، حبيب الله سياري، إن القوات المسلحة مستعدة لصناعة ما وصفها بـ"ملاحم أخرى"، مؤكدا أن الجيش في حالة تأهب كامل، وينتظر "أوامر القيادة".

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق من أن المفاوضات وصلت إلى "مفترق طرق" بين التوصل إلى اتفاق أو استئناف العمليات العسكرية، في وقت تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية لتفادي انهيار المسار التفاوضي.

من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، السبت، أنه خلال الأسابيع الـ6 الماضية شارك أكثر من 15 ألف جندي بحري وبري وجوي أميركي في تغيير مسار 100 سفينة، وإخراج 4 سفن من الخدمة، والسماح بمرور 26 سفينة محملة بالمساعدات الإنسانية.

أضافت "سنتكوم" أن أكثر من 200 طائرة ومركبة بحرية أميركية تشارك في دعم هذه المهمة.