مخاوف في مصر من ارتفاع اسعار الوقود رغم تطمينات الحكومة
أثار تصريح لنائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية جدلا واسعا في مصر حول أسعار الوقود، وذلك رغم تأكيده تثبيت الأسعار حتى نهاية العام المالي الحالي، أي حتى نهاية شهر يونيو القادم.
وفتحت تصريحات نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الباب لتأويلات عديدة، حيث اعتبرها البعض بمثابة تطمين مؤقت بشأن ثبات الأسعار، بينما فسرها آخرون على أنها مقدمة لزيادات جديدة مع موعد الاجتماع الدوري للجنة تسعير المواد البترولية في شهر يوليو.
وقال عيسى خلال مشاركته في جلسة نقاشية عقدتها غرفة التجارة الاميركية في القاهرة، إن الحكومة لا تعتزم إجراء زيادات جديدة في أسعار الوقود قبل نهاية العام المالي الحالي، معربا عن أمله في استمرار استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وأشار عيسى في الوقت ذاته إلى أن الدولة تعمل على احتواء الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة العالمية، بما يحد من الحاجة إلى تحريك أسعار المنتجات البترولية مجددا.
وكشفت تدوينات لمواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي عن مخاوفهم من أن الحديث عن تثبيت الأسعار يفتح الباب أمام زيادة جديدة في غضون الأسابيع المقبلة، معتبرين أن التصريح يحمل رسائل مشفرة ولم يبدد مخاوفهم من الاتجاه نحو تحريك أسعار الوقود مرة أخرى هذا العام.
يذكر أن الحكومة المصرية كانت قد رفعت في العاشر من مارس الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مرجعة القرار إلى الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية التي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، وفق بيان لوزارة البترول آنذاك.
وجاءت هذه الزيادة بعد أربعة أشهر من أخرى أقرتها الحكومة في أكتوبر من العام الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام ما لم تشهد المنطقة أوضاعا إقليمية جديدة، قبل أن تندلع الحرب الإيرانية لترفع الأسعار بعد أسبوعين تقريبا من بدء النزاع.
وأمام المخاوف الشعبية جراء تصريح المسؤول الحكومي، تقدم عضو مجلس النواب حسن عمار بطلب إحاطة موجها إلى رئيس الحكومة ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير البترول والثروة المعدنية، مشيرا إلى أن التصريحات رغم ما تحمله من رسائل طمانة للمواطنين أثارت حالة من الجدل والترقب بشأن مصير أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة.
وتساءل عمار عما إذا كان استقرار الأسعار سيقتصر على الفترة حتى نهاية يونيو المقبل فقط أم أن الحكومة تتجه لتثبيت الأسعار لفترة أطول تمتد حتى نهاية هذا العام، مشيرا إلى أن الغموض حول مستقبل أسعار الوقود يثير مخاوف ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية.
وتساءل كذلك عن ماهية الأسباب التي لا تجعل الحكومة تتبنى سياسة تثبيت طويلة للأسعار يمكن أن تمتد لثلاث سنوات، موضحا أن الاعتماد على الطمانة المؤقتة لم يعد كافيا في ظل التحديات الاقتصادية الحالية، مطالبا بضرورة تبني استراتيجية واضحة ومستدامة لإدارة ملف الطاقة والأسعار.
وبين أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب محمد الحداد أن تثبيت أسعار الوقود في ظل وضع إقليمي مضطرب يبقى صعبا للغاية في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية وهو ما ينعكس على أعباء الموازنة المصرية ويترك تأثيره المباشر على أسعار الوقود في مصر.
وأضاف الحداد أن الكثير من دول العالم أقدمت على رفع أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب وهو إجراء أقدمت عليه مصر في مقابل ضمان توفير الاحتياجات وضمان توفر احتياطي يكفي الاستهلاك المحلي في حالات الطوارئ وبخاصة أن الدولة ما زالت ماضية في استيراد الاحتياجات.
وتواجه الحكومة المصرية ضغوطا متزايدة في ملف الطاقة نتيجة تقلبات أسعار النفط العالمية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة وارتفاع تكلفة تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية، حيث اضطرت لرفع مخصصات استيراد الوقود إلى 5.5 مليار دولار خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، وفقا لتقديرات حكومية.
ويرى رئيس اللجنة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب محمود سامي أن المؤشرات تشي بأن هناك زيادة جديدة في أسعار الوقود مع بدء السنة المالية الجديدة مع تراجع قيمة الدعم الحكومي للمواد البترولية بصورة كبيرة، مشيرا إلى أن التوجهات الحكومية تستهدف إنهاء الدعم بشكل كامل في غضون عام وهو أمر من الممكن أن يتحقق حال استقرت الأوضاع في المنطقة وحافظ الجنيه على قيمته أمام العملات الأجنبية.
وأفاد سامي أن اتجاه الحكومة نحو خفض قيمة الدعم ومن ثم زيادة أسعار الوقود قد لا يحقق أثرا اقتصاديا إيجابيا في المجمل لأنها قد تضطر إلى توسيع دائرة الدعم الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجا وقد يفوق ذلك إجمالي مخصصات الدعم إلى جانب الآثار التضخمية السلبية المترتبة على رفع أسعار الوقود.
ويقول الخبير في أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إن مصر تعتمد على آلية التسعير التلقائي التي تحدد الأسعار بناء على سعر خام برنت وسعر صرف الدولار وتكلفة الإنتاج والنقل وفقا لما كانت عليه خلال ثلاثة أشهر سابقة لموعد انعقاد اللجنة وإن الاتجاه العام للجنة يبقى نحو الزيادة باستثناء تثبيت الأسعار مرة واحدة، متوقعا اتخاذ قرارات زيادة جديدة مع خفض قيمة الدعم في مشروع الموازنة الجديد.
ويرى أبو العلا أن على الحكومة تغيير آليات التسعير بحيث تكون آنية وفقا لمعادلة تعتمد بالأساس على سعر خام برنت، رافضا في الوقت ذاته فكرة التثبيت لفترات طويلة.
وفيما بشر النائب الحداد المواطنين بإمكانية توقف زيادات أسعار الوقود عند ظهور آثار مسارات موازية تسلكها الدولة نحو التوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة وتقديم تسهيلات تركيب الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل إلى جانب افتتاح محطة الضبعة النووية في عام 2028 ما سيقلل من الاعتماد على الوقود في المستقبل القريب.







