قائد الجيش الباكستاني يزور ايران وسط جهود الوساطة

{title}
راصد الإخباري -

من المقرر ان يصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الى ايران اليوم الخميس في اطار مساعي الوساطة التي تقودها اسلام اباد تزامنا مع دراسة طهران لمقترح اميركي جديد لانهاء الحرب في الشرق الاوسط.

وتاتي الزيارة بعد تحذير الرئيس الاميركي دونالد ترمب امس الاربعاء من ان الوضع بات على الحافة بين التوصل الى اتفاق او استئناف الاعمال القتالية.

وكشفت وكالة ايسنا الحكومية ووسائل اعلام ايرانية اخرى ان منير سيصل الى طهران لمواصلة المحادثات مع المسؤولين الايرانيين دون تقديم تفاصيل اضافية.

وافادت مصادر ان باكستان كثفت جهود الوساطة في الايام الاخيرة اذ زار وزير الداخلية محسن نقوي ايران مرتين حاملا معه اخر مقترح اميركي قالت طهران انها تدرسه.

واشارت وسائل اعلام باكستانية الى ان نقوي التقى قائد الحرس الثوري احمد وحيدي واظهرت صورة وحيدي بملابس مدنية تعود الى 22 ابريل اول زيارة اجراها نقوي الى طهران بعد توليه منصبه حين كان وحيدي يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة الرئيس السابق ابراهيم رئيسي.

وكررت طهران مطالبها وفي مقدمتها الافراج عن الاصول الايرانية المجمدة في الخارج وانهاء الحصار الاميركي على الموانئ الايرانية كما شددت على انها لن ترضخ ابدا للترهيب.

من جهته هدد الحرس الثوري بتوسيع الحرب الى ما هو ابعد بكثير من المنطقة.

يذكر ان وقفا لاطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 8 ابريل واضعا حدا للحرب بين الولايات المتحدة واسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى قبل اسابيع لكن جهود التفاوض لم تفض حتى الان الى اتفاق سلام دائم.

واستبدلت حرب كلامية محل النزاع المفتوح لكن المازق لا يزال يضغط على الاقتصاد العالمي تاركا قطاعات واسعة من المستثمرين الى المزارعين في حالة من عدم اليقين.

واوضحت المصادر انه منذ دخول هدنة هشة حيز التنفيذ في 8 ابريل بعد اكثر من شهر من الحرب تراوحت المحادثات مكانها مع تمسك البلدين بمواقفهما وتبادل التصريحات الحادة.

وبينت المصادر انه عقدت جلسة تفاوض مباشرة بين مسؤولين اميركيين وايرانيين دون نتيجة في 11 ابريل في باكستان فيما تجري الاتصالات حاليا خلف الكواليس.

واشارت المصادر الى ان منير كان في صلب تلك الجولة من المحادثات اذ استقبل الوفدين لدى وصولهما وظهرت بينه وبين نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس اجواء ودية لافتة.

لكن المحادثات انتهت في نهاية المطاف بالفشل بعدما اتهمت ايران الولايات المتحدة بطرح مطالب مفرطة.

ومنذ ذلك الحين تبادل الجانبان عدة مقترحات بينما ظل خطر تجدد الحرب قائما.

وصرح ترمب الاربعاء سنرى ما سيحدث اما ان نتوصل الى اتفاق واما ان نتخذ اجراءات اكثر صرامة قليلا واضاف الامر على الحافة صدقوني اذا لم نحصل على الاجابات الصحيحة فسوف تسوء الامور بسرعة كبيرة نحن جميعا على اهبة الاستعداد.

واضاف الرئيس الاميركي ان الاتفاق مع ايران سيوفر كثيرا من الوقت والطاقة والارواح معتبرا انه يمكن انجازه بسرعة كبيرة او خلال ايام قليلة وصرح علينا ان نحصل على الاجابات الصحيحة يجب ان تكون اجابات كاملة بنسبة 100 في المائة.

واتهم كبير المفاوضين الايرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف واشنطن بالسعي الى استئناف الحرب محذرا من رد قوي اذا تعرضت ايران لهجوم.

وبين قاليباف ان تحركات العدو المعلنة والخفية تظهر انه لم يتخل رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية عن اهدافه العسكرية ويسعى لبدء حرب جديدة.

في المقابل قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي ان طهران تدرس نقاطا تلقتها من واشنطن مكررا مطالب ايران بالافراج عن اصولها المجمدة في الخارج وانهاء الحصار البحري الاميركي على موانئها.

وتحدثت وسائل اعلام اميركية عن تباين في الاستراتيجيات بين ترمب وحليفه الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.

واوضحت المصادر ان الرجلين اجريا اتصالا هاتفيا متوترا الثلاثاء وذكرت شبكتا سي ان ان وسي بي اس خصوصا ان الرئيس الاميركي اكد انه كان مباشرا جدا ونقل عن ترمب قوله ان رئيس الوزراء الاسرائيلي سيفعل ما اريده ان يفعله.

ورات وسائل الاعلام نفسها ان ذلك يشير الى ان واشنطن تواصل الدفع نحو حل دبلوماسي بينما ترغب اسرائيل في استئناف القتال.

وكتب داني سيترينوفيتش الباحث في معهد دراسات الامن القومي في جامعة تل ابيب على منصة اكس ان هذا هو السيناريو الكابوسي لنتنياهو اتفاق قد ينهي الحرب.

وترى اسرائيل في نهاية المطاف ان هدفها هو اسقاط الجمهورية الاسلامية عدوها اللدود اما بالنسبة الى الولايات المتحدة فيقول الباحث ان الاولوية كانت دائما منع التحول النووي حتى لو تطلب ذلك التوصل الى تسوية مع النظام القائم.

ويسعى الرئيس الاميركي وادارته الى مخرج من حرب لا تحظى بشعبية لدى الراي العام.

فقد احدثت الحرب اضطرابا كبيرا في الاقتصاد العالمي بين قفزة اسعار النفط ونقص تدريجي في المواد الخام بسبب شبه اغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي من جانب طهران.

وادى تجدد الامال بامكان حل النزاع الى تراجع اسعار النفط رغم ان سعر برميل خام برنت عند نحو 105 دولارات لا يزال اعلى بنحو 50 في المائة مما كان عليه قبل الحرب وفتحت البورصات الاوروبية الخميس بحذر وسط استمرار الغموض.

ويبقى المضيق الذي كان يمر عبره سابقا خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المستهلكين في العالم رهينة اساسية في النزاع ولا تزال تصر طهران على عرقلة حركة الملاحة.

وليست التوترات البحرية وليدة الحرب الحالية فقد تحولت الى احد خيارات ايران للرد على الضغوط الاميركية منذ اعلن قاسم سليماني القائد السابق في الحرس الثوري تصورا لحرب غير متكافئة ضد الولايات المتحدة ردا على منع ايران من بيع نفطها بعد عام من انسحاب ترمب من الاتفاق النووي عام 2018.

واعلنت ايران مطلع الاسبوع خطوة احادية لانشاء هيئة مكلفة ادارة الممر البحري الدولي يفترض انها ستفرض رسوما على العبور.

واعلنت هذه هيئة مضيق الخليج اليوم الخميس منطقة سيطرة تمتد حتى المياه الواقعة جنوب ميناء الفجيرة الاماراتي وهو محور اساسي في استراتيجية ابوظبي لتجاوز اغلاق المضيق.

واوضحت ان العبور عبر هذه المنطقة بغرض المرور في مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع هيئة مضيق الخليج والحصول على اذن منها حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن اعلان تناقلته وسائل اعلام ايرانية.