العراق يكشف تفاصيل قاعدة اسرائيلية سرية في صحراء النجف
كشفت تقارير صحفية اليوم عن قيام القوات العراقية بعمليات تمشيط واسعة في المناطق الصحراوية للبلاد، وذلك بحثا عن أي قواعد أو قوات إسرائيلية محتملة، والتي تردد أنها تمركزت هناك خلال فترة حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها أنها استدلت على شاهد قبر، يعتقد أنه لراعي أغنام، قد يكون اكتشف موقع القاعدة الإسرائيلية بالقرب من صحراء النخيب، الواقعة بين محافظتي النجف وكربلاء جنوب غرب العراق، ومع ذلك، صرح مسؤولون عراقيون بأنهم يتعاملون مع هذه الواقعة على أنها مجرد شائعة.
وأشارت تقارير إلى وجود قوات أجنبية في صحراء النجف جنوب غرب العراق في الأيام الأولى من الحرب التي اندلعت في 28 فبراير.
وبينت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير نشرته الأسبوع الماضي، أن إسرائيل أنشأت موقعا عسكريا سريا في الصحراء العراقية بين محافظتي كربلاء والنجف في مارس الماضي، وذلك بهدف دعم حربها ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير 2026، وأثارت هذه التقارير تساؤلات حول قدرة السلطات العراقية على فرض سيادتها ومنع أي اختراقات أجنبية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أمنيين عراقيين وشهود عيان، أن راعي أغنام أبلغ عن مشاهدته تحركات عسكرية في المنطقة، وقد قتل لاحقا إثر قصف مروحية لمركبته.
وفي سياق متصل، أقرت مصادر بأن قوات "مجهولة" و"غير مرخصة" تواجدت لمدة لا تزيد عن 48 ساعة في صحراء النجف، إلا أن السلطات العراقية لم تحدد بعد هوية هذه القوات.
وأكد مسؤولان أمنيان عراقيان أن قوات إسرائيلية أنشأت موقعا سريا في صحراء النجف واستخدمته خلال الحرب، وأوضح أحدهما أن "القوات الإسرائيلية بنت قاعدة في مدرج طيران مهجور يعود إلى زمن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين".
وفي التاسع من مايو، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، نقلا عن مصادر من بينها مسؤولون أميركيون، بأن "إسرائيل أنشأت موقعا عسكريا سريا في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران".
وأشارت الصحيفة إلى أن المنشأة "ضمت قوات خاصة واستخدمت كمركز لوجستي لسلاح الجو الإسرائيلي، قبل اندلاع الحرب مباشرة، وبعلم الولايات المتحدة".
وقال مسؤول أمني عراقي ثانٍ إن السلطات العراقية استفسرت من الولايات المتحدة عما إذا كانت القوات التي وجدت في صحراء النجف تابعة لها، لكنهم نفوا ذلك.
ورجح مسؤول أمني عراقي ثالث أن تكون "القوات الأجنبية أميركية وضمنها فريق تقني إسرائيلي"، لافتا إلى أنه تم رصد تحليق مروحيات من طراز "شينوك" في المنطقة خلال تلك الفترة.
وخلال الأسبوع الأول من الحرب، تحدثت تقارير صحافية عراقية عن راعي أغنام رصد تحركات عسكرية في صحراء النجف الشاسعة المحاذية للحدود مع السعودية.
وأشارت مصادر أمنية عراقية إلى أن الراعي قتل بضربة شنتها مروحية على مركبته، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأفادت الوكالة بأن الراعي كان يتنقل لبيع الأغنام والتزود بالوقود عندما فوجئ بأشخاص وصفهم بقوات أجنبية، ولا تزال مركبته المتفحمة متروكة في الصحراء وإلى جانبها هيكل عظمي لخروف، كما يوجد شاهد قبر للراعي في الصحراء يعتقد أنه رمزي، كتب عليه اسم الرجل وتاريخ مقتله: الثالث من مارس.
وفي الخامس من مارس، أعلن نائب قائد العمليات المشتركة قيس المحمداوي للإعلام الرسمي العراقي عن حصول "عملية إنزال" في النجف و"تقديم مذكرة احتجاج للتحالف الدولي" بشأنها.
وأفاد بأنه بعد ورود اتصالات حول "وجود أشخاص أو حركة في صحراء النجف"، تم إرسال قوة للتقصي، لكنها "تعرضت لإطلاق نار كثيف من الجو، وأدى الحادث إلى استشهاد مقاتل وجرح اثنين"، وأضاف أنه "تم تعزيز القوة بفوجين من (جهاز) مكافحة الإرهاب" الذي قام بتمشيط المنطقة "ولم يجد شيئا".
ورغم انتشار التقارير الصحافية، لم تعلن السلطات العراقية حتى الآن هوية القوات الأجنبية المعنية، وقال أحد المسؤولين الأمنيين العراقيين إن "القوات العراقية لم تلتحم مع القوات المجهولة، وإسرائيل لم تعلن رسميا أنها نفذت إنزالا في العراق"، وأضاف: "هناك أمور لا نستطيع أن نتكلم بها".
وفي 11 مايو، قالت قيادة العمليات المشتركة العراقية إن القوات العراقية نفذت عمليات تمشيط في المناطق الصحراوية، مؤكدة "عدم وجود أي قوة أو قواعد غير مصرح بها في الوقت الحالي على الأراضي العراقية"، وحذرت من تقارير "تسيء إلى سمعة العراق".
من جهته، لم يعلق الجيش الإسرائيلي على طلب التعليق على هذه التقارير، وفقا لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشار المسؤول الأمني إلى ورود تقارير أخرى عن وجود قوات إسرائيلية في منطقة صحراوية في محافظة نينوى في شمال غرب العراق، لافتا إلى أنه تم إرسال قوات عراقية إلى هناك للكشف، وأوضح أنهم "يتعاملون مع هذه القضية على أنها شائعة".







