اتصالات واشنطن تحيي مفاوضات سد النهضة بين مصر وإثيوبيا
كشف اتصال هاتفي جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس عن تطرق الجانبين لنزاع سد النهضة الإثيوبي، الذي كان محور حوار بين واشنطن وأديس أبابا في مشاورات سابقة وصفت بالبناءة.
تتواصل الاتصالات الأميركية بعد توقف دام نحو عامين لمفاوضات مصر وإثيوبيا، ويرى خبراء أنها قد تساهم في حلحلة الخلافات والعودة إلى طاولة المفاوضات.
أعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في عام 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، مبررة ذلك بغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي، وفقا لبيانات سابقة لوزارة الموارد المائية.
أفادت الخارجية المصرية في بيان صحافي بأن عبد العاطي بحث خلال اتصاله مع بولس قضية السد الإثيوبي والأمن المائي المصري، مؤكدا الرفض الكامل لأية إجراءات أحادية، وأن قضية المياه تعد قضية وجودية لمصر.
نقل البيان المصري عن بولس حرص الإدارة الأميركية على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر، واستمرار التنسيق الوثيق بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة.
كتب بولس على حسابه بمنصة إكس أنه تم عقد اجتماعات مثمرة وشاملة مع وفد إثيوبي بقيادة وزير الخارجية جدعون تيموثيوس، وأضاف: أجرينا محادثات بناءة حول نهر النيل وسد النهضة الإثيوبي الكبير.
يتوقع البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن تنجح التحركات الأميركية في إعادة إحياء مفاوضات سد النهضة، وتقريب وجهات النظر، وإزالة شكوك ومخاوف مصر من إلحاق ضرر بها.
من جانبها، قالت الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية أسماء الحسيني إن هناك جهودا أميركية في هذا الصدد منذ فترة، وإن هذه ليست المحاولة الأولى، وأضافت: كانت هناك محاولة أثناء فترة ترمب الرئاسية الأولى، ووقتها عطلها التعنت الإثيوبي في آخر لحظة، لكن أعتقد أن الولايات المتحدة يمكن أن تدفع باتجاه إيجابي لحل الأزمة عبر التفاوض، وعبر صيغة تضمن وتراعي مطالب مصر وحقها المشروع في المياه، وفي نفس الوقت تراعي أيضا الموقف الإثيوبي الذي يعتبر سد النهضة أساسا للتنمية.
أضافت الحسيني: الحلول ممكنة، لكن ذلك يتوقف على إرادة الطرف الإثيوبي ورغبته في الوصول لاتفاقات واتفاق عادل وملزم تطالب به مصر والسودان أيضا.
تابعت الحسيني: التحركات الأميركية فرصة سانحة لكل الأطراف وللمنطقة للخروج من هذا الموقف المتأزم، داعية الجانب الإثيوبي للتعامل معها بجدية للخروج بصيغ تقنع الطرفين.
كشف مصدر مصري مطلع عن محاولات لإحياء وثيقة واشنطن التي وقعت عليها القاهرة في فبراير 2020 ورفضتها أديس أبابا، لكن بصيغة معدلة لإيجاد توافق واسع عليها.
تضمنت الوثيقة جدولا مرحليا لملء السد، وآلية للتوافق عند الملء في حالات الجفاف، والجفاف الممتد، وفترات السنوات الجافة الطويلة، وآلية للتوافق بشأن التشغيل السنوي وطويل الأمد للسد في الظروف نفسها، وبنودا لتسوية النزاعات وتبادل المعلومات.
سبق أن صرح بولس بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى استعداد بلاده لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا من أجل التوصل إلى تسوية مسؤولة ونهائية لقضية سد النهضة.
أرسل ترمب خطابا رسميا إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات سد النهضة والتوصل لحل نهائي وعادل للقضية.







