انقسامات حادة تطيح بوحدة الاطار التنسيقي العراقي

{title}
راصد الإخباري -

كشفت جلسة البرلمان العراقي للتصويت على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي الخميس الماضي عن حجم الانقسامات الخطيرة داخل قوى "الاطار التنسيقي".

وفي نظر كثير من المراقبين والمحللين فان الجلسة اكدت ذلك الانقسام الذي كان حاضرا منذ اشهر وسنوات طويلة غير ان سياق المصالح الحزبية والسياسية سمح له بالبقاء كامنا تحت رماد التسويات والترضيات الموقتة.

ومن ضمن تلك المصالح محاولة هذه القوى تطويق نفوذ زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر داخل الحاضنة الشيعية وعدم السماح له بالحصول على موطئ قدم راسخة في البرلمان والحكومة مثلما حدث عقب انتخابات 2022 التي حصد فيها تياره غالبية مقاعد البرلمان (73 مقعدا).

وطبقا لمراقبين فان حالة الانقسام تجلت بشكل واضح خلال تمرير الكابينة الحكومية بعد ان صوت البرلمان بالاغلبية المطلقة لصالح 14 وزارة من اصل 23 حقيبة ضمن تشكيلة الزيدي الوزارية في حين قام باستبعاد مرشحي ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي بـ"شكل متعمد" طبقا لاتهامات هذا الائتلاف.

واوضح مراقبون ان هذا الاستبعاد رسم مسارا واضحا للانقسام بين قوى "الاطار" اذ وضع المالكي وحلفاءه في حلقة محددة وائتلاف "الاعمار والتنمية" الذي يقوده محمد شياع السوداني وحركة "العصائب" بقيادة قيس الخزعلي في الحلقة المقابلة.

ومع حالة الانقسام القائمة لا يعرف على وجه التحديد تاثير ذلك على عمل حكومة الزيدي الذي اختارته قوى "الاطار" نفسها للمنصب لكن تكهنات غير قليلة تشير الى امكانية قيام بعض القوى "الغاضبة" مثل ائتلاف "دولة القانون" بوضع العديد من العراقيل امامها خصوصا في حال اصرار الزيدي والبرلمان على عدم تمرير مرشحيه المفضلين لحقيبتي الداخلية والتعليم العالي مثلما حدث في جلسة التصويت الاولى على الحكومة.

ويلمح بعض المراقبين الى امكانية ان يساهم الدعم الذي اظهره الصدر للزيدي في مزيد من الانقسام داخل قوى "الاطار" مع حالة الخصام السياسي الشديد بين الصدر وجماعة "الاطار".

ويؤكد مراقبون على امكانية عدم انضمام رئيس الوزراء الى الاجتماعات الدورية لقوى "الاطار" وفي حال حصل ذلك فان "الاطاريين" سيكونون خارج عملية صنع القرار السياسي ما يؤدي الى تراجع اوزانهم البرلمانية ويقلل تاثيرهم السياسي.

وهناك من يرى ان التشكيلة الحكومية الجديدة وما تتضمنه من وجوه شابة بمنزلة "ازاحة جيلية" ومقدمة لازاحة الوجوه القديمة من المشهد السياسي مع مرور الوقت خصوصا ان معظم قادة "الاطار" من تلك الوجوه التي ملات المشهد السياسي خلال العقدين الاخيرين.

انقسامات داخلية

بين مراقبون ان الانقسامات الطولية والعرضية لا تقتصر على قوى "الاطار" الرئيسية فحسب بل شملت حتى القوة الواحدة داخل "الاطار" اذ انشطر تحالف "الاعمار والتنمية" الذي يقوده السوداني الى نحو خمس قوى بعد عمليات الانسحاب الواسعة من التحالف ممثلة في انسحاب كتلة "العقد الوطني" التي يتزعمها رئيس هيئة "الحشد الشعبي" فالح الفياض والتي تمتلك 14 مقعدا برلمانيا اضافة الى "تجمع خدمات" الذي يراسه وزير العمل السابق احمد الاسدي والذي يمتلك 5 مقاعد برلمانية الى جانب الجناح السياسي لحركة "انصار الله الاوفياء" بقيادة حيدر الغراوي المطلوب اميركيا وبعض النواب المستقلين.

واضاف المراقبون ان ثمة انقسامات اخرى داخل "دولة القانون" اذ اصر "حزب الفضيلة" الاسلامي الذي ينتمي للائتلاف على الحصول على حصته الحكومية من دون التنسيق مع بقية حلفائه في "دولة القانون".

"موت سريري"

ويقول القيادي في ائتلاف "الاعمار والتنمية" عبد الامير التعيبان ان "الخلافات الداخلية بين فرقاء (الاطار التنسيقي) سوف تخلق احجار عثرة امام الحكومة وفي الظرف الراهن فان (الاطار) اصبح (ميتا سريريا) في ظل الخلافات الموجودة والتي ادت الى انشقاقات".

ولمح التعيبان في تصريحات صحافية الى امكانية "تاسيس تحالفات جديدة تنبثق من (الاطار التنسيقي)".

واضاف ان "(الاطار التنسيقي) اصبح في ذمة الماضي ولن تعاد تجربته والدليل على ذلك هو التشكيلات التي ستتكون في الايام المقبلة فاليوم اختلفوا على الوزارات وعلى المرشحين لكن الخلافات في المستقبل ستكون اكبر".