مخاوف التضخم والديون تهز اسواق السندات العالمية

{title}
راصد الإخباري -

شهدت اسواق المال العالمية موجة من الهبوط والارتباك اثر عمليات بيع مكثفة طالت السندات السيادية في مختلف انحاء العالم، مما ادى الى ارتفاع تكلفة الاقتراض الدولي الى مستويات قياسية منذ عقود.

وجاءت هذه الصدمة بعد هجمات استهدفت منشات للطاقة في الامارات واخرى تم اعتراضها في السعودية، مما عزز المخاوف بشان استمرار اغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

وارتفعت اسعار خام برنت متجاوزة 111 دولارا للبرميل، وسط مخاوف من تحول التضخم المؤقت الى تضخم دائم، مما يهدد الاقتصادات الكبرى بالركود. ونتيجة لذلك، قفزت عوائد السندات الامريكية لاجل 30 عاما الى اعلى مستوياتها منذ عام 2023، بينما سجلت السندات اليابانية والبريطانية قفزات تاريخية.

واظهرت دراسة حديثة ان ارتفاع اسعار الوقود اثر بشكل كبير على القوة الشرائية للمواطنين، حيث تكبدت الاسر الامريكية وحدها فاتورة وقود اضافية تجاوزت 41.5 مليار دولار.

كما ارتفعت اسعار البنزين في امريكا بنسبة 51 في المئة، مما ادى الى ارتفاع التضخم واجبر المستثمرين على اعادة هيكلة محافظهم والتخلص من السندات القديمة ذات العوائد المنخفضة. وتنتظر الاسواق هذا الاسبوع نتائج شركة انفيديا، وسط ضغوط على قطاع التكنولوجيا بسبب تضخم الرقائق.

واشار صندوق النقد الدولي الى ان الدين العام العالمي قد يصل الى 100 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي بحلول عام 2029، بينما يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس ان يتجاوز الدين الامريكي 120 في المئة خلال عقد.

واعلنت رئيسة الوزراء اليابانية عن موازنة اضافية لمواجهة الغلاء، مما دفع المستثمرين للمطالبة بعلاوة مخاطر تضخمية اعلى، واجبر الحكومات على دفع كلفة تمويل باهظة.

وتشير التوقعات الى رفع الفائدة الامريكية بحلول مارس 2027، وسط ضغوط على الفيدرالي الامريكي وتوقعات برفع وشيك للفائدة من بنك اليابان والمركزي الاوروبي.

ويعزز النمو في الوظائف بالولايات المتحدة الضغوط التضخمية، مدفوعا بعوامل مثل التغير الديموغرافي وتراجع العولمة وتكلفة التحول نحو الطاقة الخضراء.

ومن المقرر ان يجتمع وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لمجموعة السبع في باريس لبحث تنسيق المواقف واحتواء تقلبات اسواق الدين وتامين سلاسل التوريد للمعادن النادرة.

واعترفت رئيسة البنك المركزي الاوروبي كريستين لاغارد بقلقها المستمر، بينما دعت مديرة صندوق النقد الدولي الحكومات لعدم اتخاذ اجراءات تزيد الوضع سوءا.

وكشفت الكواليس عن خلافات بين الحلفاء حول الاختلالات الهيكلية غير المستدامة للنظام الدولي، حيث يرى الجانب الاوروبي ان الازمة تكمن في نمط استهلاكي مشوه تقوده الولايات المتحدة والصين واوروبا.

وفي الختام، تبعث اسواق الدين العالمية برسالة واضحة بان عصر الاموال الرخيصة والفائدة الصفرية قد انتهى، وان القوى الاقتصادية الكبرى تواجه واقعا ماليا جديدا يعاد فيه تسعير المخاطر وكلفة الائتمان.

وبينما يترقب العالم اجتماعات باريس وقرارات البنوك المركزية، تظل حقيقة واحدة ثابتة وهي ان ضبط ايقاع التضخم وتامين سلاسل الامداد سيكلف الاقتصاد العالمي ثمنا باهظا.