حساب الربح والخسارة في حرب اسرائيل وحزب الله

{title}
راصد الإخباري -

تشهد حروب القرن الحادي والعشرين صراعات بين قوى غير متكافئة عسكريا وتنظيميا، حيث انخفضت تكلفة الحرب بشكل كبير، مما سمح للاعبين من غير الدول بخوضها بتكلفة زهيدة. تشير تقديرات إلى أن تكلفة هجمات 11 سبتمبر لم تتجاوز 500 ألف دولار، بينما تجاوزت تكلفة الرد الأمريكي العسكري 5.8 تريليون دولار، بالإضافة إلى تداعياتها على هيبة الولايات المتحدة والأمن القومي والاستقرار العالمي.

وبناء على ذلك، يبقى السؤال: كيف يمكن لقوة عظمى قياس النصر على عدو أضعف منها ولا يعترف بالهزيمة؟ وكيف تقيس قوتها على خصم لا يسعى لمعركة فاصلة، بل يهدف إلى كسب الوقت وإطالة أمد الحرب واستنزاف العدو؟

يهدف القانون الدولي لحماية المدنيين خلال الحروب والأزمات، ويحدد كيفية استخدام القوة لتجنب الأضرار الجانبية، من خلال اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية التي تحدد شروطا مثل أن يكون الهدف عسكريا ويسهم في الأعمال العسكرية، مع تجنب إلحاق الضرر بالمدنيين، وأن تكون النتائج مباشرة وليست ضمن مخطط طويل الأمد. يجب حساب التناسب قبل التنفيذ، وتجنب التدمير الممنهج للنظام البيئي.

كشفت تقارير أن إسرائيل لم تحترم هذه المبادئ خلال حربها في غزة، حيث استخدمت برامج الذكاء الاصطناعي مثل لافندر وغوسبل لاقتراح الأهداف البشرية بسرعة، والسماح بتنفيذ الهجمات حتى مع وجود أضرار جانبية بشرية كبيرة.

أضافت التقارير أنه في بداية الحرب في مخيم جباليا، استخدم سلاح الجو الإسرائيلي قنبلة بوزن 2000 باوند، مما أسفر عن نحو 400 ضحية.

أوضحت مصادر أن إسرائيل تدرك أنه لا يمكنها ترجمة أي إنجاز عسكري إلى نصر سياسي، وتعتمد مبدأ الحرب المستدامة، وتغير عقائدها العسكرية بعد 7 أكتوبر لتبني عقيدة الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع والاستباق لضرب الخطر قبل تفاقمه، واعتماد مبدأ الردع العقابي في غزة ولبنان.

بينت المصادر أن مبدأ التناسب ينطبق على كل من حزب الله والرد الإسرائيلي العسكري، حيث يسعى حزب الله لتحرير الأرض ودحر الجيش الإسرائيلي بوسائل متواضعة، مع تغيير طريقة قتاله إلى حرب عصابات ضمن مبدأ الموزاييك.

قال خبراء إن حزب الله أدخل مؤخرا المسيرة من منظور الشخص الأول التي تعمل بالألياف الضوئية، مما يعطيها ميزة في عدم القدرة على التشويش عليها، وتغيير خصائص الحرب، وجعل مسرح الحرب شفافا إلى الحد الأقصى، مما يقلق الجيش الإسرائيلي ويضرب عقيدته القتالية.

أشار الخبراء إلى أن الانتشار هو أحد التكتيكات المضادة للمسيرات، بالإضافة إلى استعمال الرادارات في الخط الأمامي، واستعمال خريطة السماء التي تعتمد على زرع وسائل سمعية لرصد المسيرات، واستغلال العمق الجغرافي لاستهداف مشغلي المسيرات، واستعمال المسيرات المضادة للمسيرات، وبندقية النار.

أكدت مصادر أن حزب الله يتباهى بهذا الإنجاز، الذي لا يتناسب مع الخسائر التي مني بها، مشيرة إلى أن خسائر لبنان في حرب يوليو 2006 تقدر بما بين 3 و 4 مليارات دولار، وفي حرب الإسناد الأخيرة تقدر الخسائر بما بين 7 و 10 مليارات دولار، أي ما يشكل نسبة 22 بالمئة من الدخل القومي.

بينت المصادر أن الفارق بين حرب 2006 وحرب اليوم هو أن الدول العربية ساعدت في إعادة الإعمار في ذلك الوقت، بينما حرب اليوم مختلفة، خاصة مع استهداف إيران عسكريا لدول الجوار ومعاناتها من خسائر داخلية.

أفادت المصادر أن إسرائيل تحتل مباشرة داخل لبنان المنطقة الصفراء، وتخلق منطقة عازلة بالنار، وتدمر البيئة الحضرية المؤيدة للحزب، حيث تقدر نسبة التدمير للقرى في المنطقة الصفراء بـ 90 بالمئة، وللبلدات والقرى من المنطقة الصفراء إلى نهر الليطاني بأكثر من 60 بالمئة، مما أدى إلى تهجير أغلب بيئة حزب الله إلى الداخل اللبناني.

في الختام، يبقى السؤال: كيف يمكن قياس النصر لحرب لا تماثلية ولا تناسبية في الوقت نفسه؟ وكيف يمكن لحزب الله ربط نفسه بما قد تنتجه طاولة إسلام آباد؟