انهيار باسواق السندات العالمية ومخاوف التضخم تدفع العوائد لقمم قياسية
وسعت السندات السيادية من طوكيو الى نيويورك خسائرها بشكل حاد خلال تعاملات الاثنين، حيث ادت اسعار الطاقة الاخذة في الارتفاع نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الاوسط الى تاجيج مخاوف التضخم العالمي، مما دفع المستثمرين الى زيادة رهاناتهم على قيام البنوك المركزية الكبرى برفع اسعار الفائدة لتبديد الضغوط النقدية المستجدة.
وقفز العائد على سندات خزانة الولايات المتحدة القياسية لاجل 10 سنوات الى اعلى مستوياته منذ فبراير ليصل الى 4.6310 في المائة، بعد ان كان قد صعد باكثر من 20 نقطة اساس الاسبوع الماضي.
وفي السياق ذاته، لامس العائد على السندات لاجل عامين اعلى مستوى له في 14 شهرا عند 4.1020 في المائة، في حين ارتفع عائد السندات لاجل 30 عاما الى اعلى مستوى له في عام كامل مسجلا 5.1590 في المائة.
وجاءت هذه التحركات العنيفة مدفوعة بالقفزة الجديدة التي شهدتها اسعار النفط الاثنين، اثر تعثر مساعي انهاء الحرب على ايران بعد الهجوم بطائرة مسيرة الذي استهدف محطة طاقة نووية في الامارات، ومع دخول الحرب شهرها الثالث، بدا القلق يتسرب الى اوساط المستثمرين بشان التداعيات الاقتصادية العميقة للصراع وتاثيرها على مستهدفات الفائدة العالمية.
تواترت الانباء حول عزم الحكومة اليابانية اصدار ادوات دين جديدة لتمويل موازنة اضافية مقترحة بهدف امتصاص الصدمة الاقتصادية الناجمة عن حرب ايران، وهو ما يشكل ضغطا اضافيا على المالية العامة المثقلة بالديون اصلا في طوكيو.
ونتيجة لذلك، قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية لاجل 30 عاما باكثر من 10 نقاط اساس لتصل الى اعلى مستوى لها على الاطلاق عند 4.200 في المائة، بينما لامس العائد على السندات لاجل 10 سنوات اعلى مستوياته منذ اكتوبر مسجلا 2.8 في المائة.
قال يوجين ليو، كبير استراتيجيي معدلات الفائدة في بنك دي بي اس، ان الانباء المتعلقة بالموازنة الاضافية في اليابان جاءت لتضاعف القلق الراهن في سوق السندات، فالمعنويات كانت ضعيفة بالفعل قبيل اغلاق الاسبوع الماضي والانفاق المالي الاضافي من جانب طوكيو زاد الطين بلة، ويبدو الامر وكانه اعادة تسعير متدحرجة لمنحنيات العائد في المنطقة مع كفاح المستثمرين لمواجهة هواجس التضخم.
ووفقا لاداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي ام اي، تسعر الاسواق حاليا احتمالية تتجاوز 50 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي برفع اسعار الفائدة بحلول ديسمبر المقبل لمكافحة شبح التضخم.
وفي اوروبا، تتوقع الاسواق قيام البنك المركزي الاوروبي برفع الفائدة في وقت مبكر من الشهر المقبل، بينما تشير التقديرات الى قيام بنك انجلترا برفعها مرتين هذا العام، وامتدت هذه الموجة الى الاسواق الاوروبية؛ حيث انخفضت العقود الاجلة للسندات الالمانية بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجعت العقود الاجلة للسندات الحكومية الفرنسية بنسبة 0.45 في المائة.
قالت تشارو تشانانا، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في ساكسو بنك، ان سردية بقاء الفائدة مرتفعة لفترة اطول تعود وبقوة الى الواجهة، حتى وان لم يكن رفع الفائدة الفعلي هو السيناريو الاساسي بعد.
وتاتي جولة الهبوط الحالية بعد عمليات بيع مكثفة شهدها الاسبوع الماضي عقب صدور حزمة من بيانات التضخم العالمية التي جاءت اعلى من التوقعات، لا سيما في الولايات المتحدة؛ حيث اظهرت البيانات قفزة في اسعار المستهلكين والمنتجين خلال ابريل، مع قراءات مماثلة في الصين والمانيا واليابان.
قال نيك تويدال، كبير محللي الاسواق في ايه تى اف اكس غلوبال، ان رؤية بيانات حقيقية تدعم مخاوف التضخم التي سيطرت على السوق منذ اندلاع صراع الشرق الاوسط هي العنصر الحاسم هنا.
وزاد من احباط الاسواق فشل القمة الثنائية التي جمعت الرئيس الاميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ الاسبوع الماضي في بكين؛ حيث لم تسفر المحادثات عن اي خرق دبلوماسي لانهاء الحرب، وفي هذا الصدد، اشار محللون في بنك باركليز الى انه بما ان لقاء ترمب وشي لم يقدم الكثير لانعاش الامال في وجود جهد اميركي صيني مشترك للضغط على ايران لاعادة فتح مضيق هرمز، فان الجمع بين صدمة امدادات النفط المستمرة وارتفاع معدلات التضخم والطلب المحلي المتماسك تحول الى وصفة مثالية لدفع الفائدة نحو الارتفاع.
وعلى الرغم من الطابع العالمي للاضطرابات، فان بعض المحركات حملت ابعادا محلية، اذ قفزت عوائد السندات الحكومية البريطانية الاسبوع الماضي لاعلى مستوياتها في عقود، تحت تاثير الضغوط السياسية المتزايدة على رئيس الوزراء كير ستارمير للاستقالة، عقب الخسائر الفادحة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية وظهور منافسين جدد على الساحة السياسية.







