قفزة تاريخية لارباح بتروكيماويات السعودية مدعومة بالاداء التشغيلي

{title}
راصد الإخباري -

أظهرت بيانات حديثة اليوم تحقيق قطاع البتروكيماويات المدرج في السوق المالية السعودية "تداول" قفزة نوعية في أدائه المالي خلال الربع الأول. وأوضحت البيانات أن هذا الأداء جاء مدفوعا بنمو استثنائي في الكفاءة التشغيلية، مما أدى إلى ارتفاع صافي أرباح القطاع بنسبة كبيرة متجاوزا بذلك التوقعات.

وبينت التقارير أن هذا التحول يعكس نجاح الشركات الكبرى في التكيف مع المتغيرات العالمية. وأضافت أن الأرباح التشغيلية للقطاع قد تضاعفت لتصل إلى مستويات قياسية.

وكشفت التحليلات أن هذا الزخم الاستثنائي جاء مدفوعا بارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم المنتجات. وأشارت إلى الانخفاض الملحوظ في المصاريف التشغيلية والإدارية، بالإضافة إلى تحسن الأثر الاستثماري وتراجع التكاليف غير المتكررة التي أثرت على نتائج العام الماضي.

ومن بين الشركات العاملة في مجال البتروكيماويات والمدرجة في "تداول"، حققت عدد منها أرباحا صافية. في حين تكبدت شركات أخرى خسائر.

وبحسب إعلاناتها لنتائجها المالية في "السوق المالية السعودية"، حققت "سابك للمغذيات" أعلى الأرباح بين شركات القطاع. وأرجعت الشركة ارتفاع صافي أرباحها إلى ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم منتجاتها.

وحلت "المجموعة السعودية" في المرتبة الثانية من حيث أعلى صافي أرباح. وأشارت الشركة إلى أن ارتفاع أرباحها جاء نتيجة الارتفاع الملحوظ لحصة المجموعة في صافي أرباح شركاتها المدارة بصورة مشتركة، نتيجة تحسن استثنائي في أسعار بيع المنتجات وانخفاض مصروف الإهلاك.

وفي المقابل، جاءت "المتقدمة" في المرتبة الثالثة في أعلى صافي ربحية بين الشركات الرابحة. وعزت الشركة انخفاض أرباحها إلى تسجيل مصاريف الاستهلاك والتكاليف الثابتة وتكاليف التمويل في قائمة الدخل نتيجة البدء بالأعمال التشغيلية للشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة.

وأظهرت البيانات ارتفاع إجمالي الأرباح التشغيلية لشركات البتروكيماويات بنحو كبير. وبلغت مستويات عالية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وذكر محلل الأسواق المالية وعضو "جمعية الاقتصاد" السعودية، الدكتور سليمان ال حميد الخالدي، أن قطاع البتروكيماويات شهد تحولا لافتا في الأداء المالي. وأضاف أن الشركات الكبرى نجحت في استعادة جزء مهم من زخم الربحية، مدفوعة بتحسن أسعار المنتجات وارتفاع كفاءة التشغيل وتراجع بعض الضغوط الاستثنائية التي أثقلت النتائج خلال العام الماضي.

وأشار إلى أن هذه القفزة القوية في الأرباح تعود إلى عدة عوامل رئيسية. وأوضح أن من بين هذه العوامل تحسن متوسط أسعار بيع عدد من المنتجات البتروكيماوية والأسمدة، خصوصا لدى "سابك للمغذيات الزراعية" التي استفادت من قوة الطلب العالمي واستقرار أسواق الأسمدة.

وشرح أن "المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي" استفادت من التحسن الاستثنائي في أسعار المنتجات وارتفاع مساهمة الشركات المشتركة، إضافة إلى انخفاض مصروفات الإهلاك لتسجل واحدة من أقوى القفزات الربحية في القطاع.

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة "جي وورلد"، محمد حمدي عمر، أن النتائج المالية لشركات القطاع تحسنت بشكل انتقائي وليست بشكل متجانس. وعلل ذلك بأن الشركات المرتبطة بمنتجات قوية التسعير أو بعوامل تشغيلية أفضل حققت نتائج أعلى، بينما بقيت الشركات ذات التكاليف الثابتة المرتفعة أو المتأثرة بالصيانة والتوسعات تحت الضغط.

وزاد بأن "المجموعة السعودية" حققت قفزة كبيرة بسبب تحسن حصة الأرباح من الشركات المدارة بصورة مشتركة. وأضاف إلى ذلك انخفاض مصروف الإهلاك بعد إعادة تقييم العمر الافتراضي للأصول، وهو ما عزز صافي الربح بصورة واضحة.

وأوضح أن الشركات التي سجلت خسائر واجهت ضغطا من انخفاض الكميات المباعة وتراجع الأسعار وارتفاع مصروفات التمويل وأعباء الصيانة أو التوسعة.

وتوقع عمر أن يبقى قطاع البتروكيماويات خلال الفصول المقبلة حساسا جدا لحركة الأسعار العالمية للبتروكيماويات والأسمدة والطاقة. وبين أنه لذلك قد تستمر التذبذبات بين شركة وأخرى، حتى لو ظل الاتجاه العام إيجابيا.

ورأى أن شركة "سابك" ستظل عنصرا مهما في اتجاه القطاع. واعتبر أن القطاع يدخل مرحلة تحسن في الجودة التشغيلية أكثر من كونه مجرد تعاف دوري سريع، لكن استدامة هذا التحسن ستبقى مرهونة بالأسعار والطلب العالمي وانضباط المصروفات الرأسمالية والتشغيلية.