تصاعد التوتر: واشنطن وطهران تلوحان بالحرب مع تحذيرات متبادلة

{title}
راصد الإخباري -

تتزايد المخاوف من انهيار مسارات التهدئة المتبقية واحتمال العودة إلى مواجهة أوسع بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها. كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية عن مسؤولين يوم السبت أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدت استعدادا لمنح "ضوء أخضر" لعمل عسكري ضد إيران في حال فشل المسار الدبلوماسي، مع التأكيد على عدم صدور قرار نهائي حتى الآن، وذلك وفقا لتقرير نشرته "القناة 12" الإسرائيلية.

نقل عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله إن "النافذة الدبلوماسية تغلق بسرعة"، مضيفا أن بلاده لا تسعى إلى التصعيد، لكنها "لن تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء"، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني ودور طهران الإقليمي.

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية نشر منظومة صاروخية منخفضة التكلفة في الشرق الأوسط مخصصة للتصدي لهجمات الطائرات المسيرة، مع تركيبها على مقاتلات "تايفون"، إضافة إلى إرسال 4 طائرات إلى قاعدة في قطر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأخيرة.

تأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز القدرات الدفاعية الغربية في بيئة صراع باتت فيها الطائرات المسيرة عنصرا حاسما في الهجمات المتبادلة.

في المقابل، ترفع إيران من سقف استعداداتها العسكرية؛ إذ نقلت وكالة "نور نيوز" الإيرانية عن مسؤول عسكري إيراني أن طهران أبلغت جميع مستوياتها العملياتية بما وصفه بـ"خطة شاملة للرد الفوري" في حال استئناف الحرب، محذرا من أن أي "خطأ حسابي" من جانب الولايات المتحدة سيقابل بهجمات واسعة ومتزامنة على مصالح وبنى تحتية أميركية في المنطقة.

أضاف المسؤول أن القيود التي كانت مفروضة على اختيار الأهداف في الحرب السابقة تم تخفيفها، وأن نطاق الرد المحتمل توسع ليشمل مواقع لم تكن ضمن بنك الأهداف سابقا.

أشار أيضا إلى أن التخطيط الجديد يأخذ في الحسبان عوامل موسمية ولوجستية واقتصادية، في مؤشر على انتقال العقيدة العملياتية الإيرانية إلى مستوى أكثر تعقيدا واستعدادا لحرب طويلة.

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن دولا أوروبية بدأت محادثات مع طهران لضمان مرور سفنها عبر المضيق، في وقت تعمل فيه إيران على تطبيق آلية جديدة لتنظيم الملاحة تتيح المرور للسفن التجارية المتعاونة معها مقابل رسوم، مع استمرار القيود على أطراف تصفها بأنها غير متعاونة.

أشار رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي إلى أن طهران "وضعت آلية احترافية لإدارة حركة الملاحة" في مضيق هرمز، مؤكدا أنها ستكون جاهزة قريبا. أضاف أن هذه الآلية "لن تستفيد منها سوى السفن التجارية والأطراف المتعاونة مع إيران"، موضحا أن "الرسوم اللازمة ستُحصّل مقابل الخدمات المتخصصة"، وتابع: "سيظل الممر مغلقا أمام مشغلي ما يسمى بـ(مشروع الحرية)"، في إشارة إلى عملية عسكرية أطلقتها الولايات المتحدة وتراجعت عنها سريعا، وكانت تهدف إلى مساعدة السفن التجارية العالقة على مغادرة الخليج.

تشير المعطيات إلى أن هذا التحرك الإيراني يهدف إلى تحويل المضيق من ممر مفتوح إلى أداة تنظيم وضغط اقتصادي، في ظل استمرار اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع المخاوف من انقطاع الإمدادات عبر أحد أهم الشرايين النفطية في العالم.

كان ترمب قد صرح بأن الرئيس الصيني شي جين بينغ يتفق معه في ضرورة إعادة فتح المضيق، غير أن بكين لم تؤكد هذا الطرح، واكتفت بالإشارة إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط "لا يخدم أحدا"، وتبقى الصين لاعبا محوريا في هذا الملف، بوصفها أكبر مستورد للنفط الإيراني؛ ما يجعل موقفها عاملا مؤثرا في أي تسوية محتملة.

في الداخل الإيراني، يتصاعد الخطاب السياسي المتشدد، حيث دعا بعض المقربين من دوائر القرار إلى توسيع نطاق الردود المحتملة لتشمل أطرافا إقليمية إضافية في حال اتساع رقعة المواجهة. يعكس ذلك، وفق مراقبين، تحولا في التفكير الاستراتيجي الإيراني نحو ردع متعدد الجبهات بدل الرد المحدود.

مع ذلك، تحاول باكستان إنعاش الهدنة؛ فقد وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران في زيارة مهمة تأتي في ظل حالة الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

بحسب وسائل إعلام، من المقرر أن يعقد الوزير الباكستاني اجتماعات مع كبار المسؤولين الإيرانيين خلال الزيارة لبحث القضايا الثنائية والتطورات الإقليمية.

أشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى أن باكستان قد تلعب مجددا دورا دبلوماسيا فاعلا في الجهود الرامية لإحياء مسار الوساطة بين طهران وواشنطن.

قالت مصادر إن باكستان ستشجع الطرفين الإيراني والأميركي على إبداء مرونة أكبر من أجل دفع المفاوضات إلى الأمام، وفق موقع "ناشونال" الباكستاني.