تسارع تضخم الجملة في اليابان وسط صدمة الطاقة

{title}
راصد الإخباري -

كشفت بيانات حديثة اليوم عن تسارع معدل التضخم بالجملة في اليابان خلال شهر ابريل باسرع وتيرة له منذ ثلاث سنوات، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط والمواد الكيميائية نتيجة للتوترات الجيوسياسية إلى تعزيز احتمالات رفع البنك المركزي لأسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن.

تزامنت هذه البيانات مع دعوة من أحد صناع السياسات في بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة في أقرب فرصة، مبينا أن ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للظروف الراهنة فاقم من ضغوط الأسعار.

أظهرت البيانات أن تباطؤ البنك المركزي وحزمة التحفيز المالي الوشيكة يهددان بتضارب في السياسات، مما يبقي ضغوط التضخم وقلق السوق في حالة تصاعد لفترة أطول، وقد أدت هذه المخاوف إلى موجة بيع مكثفة للسندات، دفعت عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عقود.

قالت ناعومي موغوروما، كبيرة استراتيجيي السندات في شركة ميتسوبيشي يو اف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية، إن بيانات التضخم اليوم كانت أقوى من المتوقع، لذا فقد استوعبت الأسواق إلى حد كبير توقعات رفع أسعار الفائدة.

أضافت موغوروما أن رفع أسعار الفائدة قد لا يوقف موجة بيع السندات، موضحة أن الأسواق تشتبه في أن بنك اليابان متأخر في التعامل مع التضخم، ولديها شكوك حول قدرته على مكافحته في ظل معارضة الحكومة الواضحة لمزيد من رفع أسعار الفائدة.

أظهرت بيانات بنك اليابان ارتفاع مؤشر أسعار السلع للشركات بنسبة 4.9 بالمئة في ابريل مقارنة بالعام الماضي، مسجلا بذلك أسرع زيادة سنوية منذ مايو، وتجاوز المؤشر توقعات السوق، كما ارتفع مؤشر أسعار الواردات بالين الياباني بنسبة 17.5 بالمئة في ابريل مقارنة بالعام الماضي، مما يشير إلى أن انخفاض قيمة العملة اليابانية يفاقم صدمة الطاقة ويضغط على هوامش أرباح الشركات من خلال ارتفاع التكاليف.

على أساس شهري، ارتفعت أسعار الجملة بنسبة 2.3 بالمئة في ابريل بعد ارتفاعها في مارس، وأظهرت البيانات الضغط الناجم عن الوضع الراهن وتأثيره على إمدادات النفط.

بينت البيانات أيضا ارتفاع أسعار النفط والفحم بنسبة 5.3 بالمئة في ابريل مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس ارتفاع تكاليف النفط الخام ووقود الطائرات، وقفزت أسعار المواد الكيميائية الشهر الماضي، مسجلة أسرع وتيرة ارتفاع منذ فترة، مع قفزة في سعر النفتا، كما ارتفعت أسعار الألومنيوم والنحاس وغيرها من المعادن غير الحديدية.

قال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد سومبو بلس، إنه من المرجح أن يستمر التضخم في أسعار الجملة بالتسارع كاتجاه عام، مبينا أنه إذا اقتصرت الزيادات السعرية على السلع المرتبطة بالنفط فلن تكون هناك حاجة كبيرة لتدخل بنك اليابان، أما إذا امتدت لتشمل مجموعة واسعة من السلع فمن المرجح أن يضطر بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة.

أشار بنك اليابان المركزي في تقرير له إلى أن اليابان قد تواجه جولة أخرى من ارتفاع الأسعار على نطاق واسع خلال فصل الصيف نتيجة لتزايد التكاليف الناجمة عن الوضع الإقليمي.

حذر محافظ بنك اليابان المركزي السابق، هاروهيكو كورودا، من أن استمرار التوترات لفترة طويلة قد يجبر البنك المركزي على تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

قالت موغوروما من ميتسوبيشي يو اف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية إن مزيج السياسة المالية التوسعية ورفع بنك اليابان لأسعار الفائدة بوتيرة بطيئة قد يدفع إلى مزيد من عمليات بيع الين وسندات الحكومة اليابانية، وأضافت أنه لم يعد كافيا أن يصدر بنك اليابان تحذيرات علنية بشأن مخاطر التضخم، مبينة أن هناك قلق بالغ في الأسواق بشأن ما إذا كانت الحكومة تدرك حقا مخاطر ترك التضخم دون رقابة.