تسارع التضخم الاميركي يثير قلق الاسواق العالمية
تتجه انظار الاسواق العالمية الاسبوع المقبل نحو سلسلة من البيانات الاقتصادية الاميركية الحاسمة. ويتوقع ان تؤكد هذه البيانات زيادة معاناة المستهلكين من موجة تضخمية جديدة. وتعزى هذه الموجة بشكل اساسي الى الاضطرابات الحادة في تدفقات النفط من الشرق الاوسط.
يتوقع المحللون والاقتصاديون تسارعا حادا في مؤشر اسعار المستهلكين لشهر ابريل بنسبة 0.6 في المائة. وتاتي هذه التوقعات عقب الزيادة الكبيرة التي شهدها شهر مارس. ومن المرجح ان يؤدي هذا المزيج غير المريح من التضخم المرتفع والتباطؤ الطفيف في النمو الى ابقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسته المتشددة تجاه اسعار الفائدة لفترة اطول.
قال بنك غولدمان ساكس ان وصول سعر خام برنت الى مستويات 100 دولار للبرميل بدا يلقي بظلال ثقيلة على محافظ المستهلكين. واضاف ان اسعار البنزين في المحطات الاميركية قفزت باكثر من 50 في المائة. متجاوزة حاجز 4.50 دولار للغالون منذ اندلاع الصراع في اواخر فبراير.
اوضح غولدمان ساكس ان الاسر ذات الدخل المنخفض هي الاكثر تضررا. مبينا ان هذه الفئة تنفق نحو اربعة اضعاف ما تنفقه الاسر الغنية على الوقود كنسبة من دخلها بعد الضرائب. ونتيجة لذلك. خفض البنك توقعاته لنمو النقد المتاح للانفاق الاختياري للمستهلك الاميركي من 5.1 في المائة الى 3.7 في المائة لهذا العام. وعزا البنك هذا التراجع بشكل مباشر الى الارتفاع الحاد في اسعار البنزين منذ اندلاع الصراع في ايران اواخر فبراير. حيث قفزت اسعار الطاقة بنحو 14 في المائة.
كشفت جامعة ميشيغان عن تراجع قياسي في معنويات المستهلكين. الذين ابدوا قلقا عميقا حيال تاكل اوضاعهم المالية. وبدا هذا القلق يترجم فعليا الى سلوكيات استهلاكية اكثر تحفظا. واظهرت بيانات ان شركات كبرى مثل ماكدونالدز وكرافت هاينز بدات تلمس توجها لدى المتسوقين نحو البدائل الارخص او تقليص الانفاق على السلع غير الاساسية.
بينت البيانات الاقتصادية ان جدول البيانات الاقتصادية سيكون مزدحما وحافلا بالمؤشرات. واوضحت ان يوم الثلاثاء سيشهد صدور تقرير مكتب احصاءات العمل حول مؤشر اسعار المستهلكين. بينما سيشهد يوم الاربعاء صدور مؤشر اسعار المنتجين (الجملة). مع توقع زيادة بنسبة 0.5 في المائة. اما يوم الخميس فسيشهد بيانات مبيعات التجزئة. التي ستكشف مدى قدرة المستهلك على الصمود امام ارتفاع اسعار الوقود.
يرى خبراء بلومبرغ ان هذا المشهد لا يخلق اي حاجة ملحة لدى الاحتياطي الفيدرالي لخفض اسعار الفائدة في وقت قريب. فبينما يتباطا الاقتصاد بشكل طفيف. يظل التضخم بعيدا عن المستهدفات. مما يضع البنك المركزي في حالة ترقب شديد.
رغم هذه الضغوط. يرى الرؤساء التنفيذيون لشركات السلع الاستهلاكية الكبرى ملامح مرونة لدى الطبقات المتوسطة والعليا. وهو ما يفسر عدم حديثهم الصريح عن ركود وشيك حتى الان. رغم اعترافهم بان البيئة الاقتصادية اصبحت اكثر تعقيدا وحذرا.







