اغتيالات قادة الرضوان في لبنان: من هم أبرز المستهدفين؟
كشف الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أحمد غالب بلوط في غارة استهدفت منطقة حارة حريك بضاحية بيروت الجنوبية مساء الأربعاء عن إحياء مسار الاغتيالات التي طالت قادة "قوة الرضوان" التابعة لـ"حزب الله" منذ اندلاع حرب "طوفان الأقصى"، وذلك في إطار حملة مركزة تهدف إلى ضرب البنية القيادية للوحدة الأكثر نخبوية داخل الحزب.
أضافت المصادر أنه منذ الأشهر الأولى للمواجهة، تحولت "الرضوان" إلى الهدف الأبرز للضربات الإسرائيلية، سواء في جنوب لبنان أو في الضاحية الجنوبية لبيروت، مع تعقب القادة الميدانيين والعسكريين الذين تولوا إدارة العمليات الهجومية والإشراف على وحدات المسيّرات والاقتحام والعمليات المركبة.
أوضحت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن الجيش الإسرائيلي "أغار يوم الأربعاء وقضى على أحمد غالب بلوط، قائد وحدة في (قوة الرضوان)، وحدة الكوماندوز النخبوية التابعة لـ(حزب الله)، في الضاحية الجنوبية لبيروت".
بينت الرواية الإسرائيلية أن بلوط شغل على مدى سنوات سلسلة من المناصب داخل "الرضوان"، كان أبرزها قائد العمليات في الوحدة، حيث تولى مسؤولية "جاهزية واستنفار الوحدة للقتال ضد الجيش الإسرائيلي".
قالت إيلا واوية إن بلوط لعب دوراً في "جهود ترميم قدرات (قوة الرضوان)"، ولا سيما ما تصفه إسرائيل بـ"خطة احتلال الجليل"، وهي الخطة التي لطالما اعتبرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أحد أبرز التهديدات المرتبطة بوحدة النخبة في "حزب الله".
أشارت التقارير إلى أنه خلال الأشهر الماضية، تكشفت تباعاً سِيَر قادة لعبوا أدواراً محورية داخل هذه القوة، قبل أن يتحولوا إلى أهداف مباشرة في حرب الاغتيالات المفتوحة.
كشفت المصادر أن وسام حسن طويل كان أول قائد بارز في "الرضوان"، تعلن إسرائيل اغتياله منذ بدء المواجهة المرتبطة بـ"طوفان الأقصى"، حيث ولد عام 1970 في صور، والتحق بـ"حزب الله" في سن مبكرة، قبل أن يتدرج داخل الهيكلية العسكرية للحزب.
أكد الإعلان الإسرائيلي أن "طويل عُرف بصفته أحد المشرفين على ملف العمليات الخارجية والتصنيع العسكري، كما كان عضواً في مجلس الشورى المركزي للحزب، ما جعله من الشخصيات العسكرية النافذة داخل البنية التنظيمية".
وفي الثامن من يناير، استهدفت مسيّرة إسرائيلية السيارة التي كان يستقلها في بلدة خربة سلم الجنوبية، في عملية شكلت بداية مرحلة جديدة من استهداف قادة "الرضوان".
أفادت المصادر أن اسم محمد ناصر برز بوصفه أحد أبرز قادة "وحدة عزيز" التابعة لـ"الرضوان"، والمسؤولة عن القطاع الغربي من الجبهة الجنوبية.
يذكر أن ناصر ولد عام 1965 في بلدة حداثا الجنوبية، وانضم إلى الحزب عام 1986، وشارك في عمليات ضد الجيش الإسرائيلي خلال فترة الاحتلال، قبل أن يتوسع دوره العسكري لاحقاً ليشمل المشاركة في القتال داخل سوريا إلى جانب النظام السوري بين عامي 2011 و2016.
بينت المصادر أنه بعد مقتل القائد حسن محمد الحاج في سوريا عام 2015، تولى مسؤولية "وحدة عزيز"، وأشرف على عمليات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والعمليات المركبة خلال مرحلة "إسناد طوفان الأقصى"، وفي يوليو، أعلنت إسرائيل اغتياله في ضربة استهدفت سيارته في صور.
أكدت المصادر أنه إذا كان اغتيال القادة الميدانيين قد شكل ضغطاً عملياتياً على "الرضوان"، فإن استهداف القيادات المرتبطة بالتخطيط والتدريب بدا أكثر حساسية بالنسبة للحزب، وهو ما ظهر بوضوح في اغتيال إبراهيم عقيل وأحمد وهبي.
أشارت المصادر إلى أن عقيل شغل قائد "الرضوان"، وكان من أبرز الأسماء المؤسسة للجناح العسكري لـ"حزب الله"، حيث التحق بالحزب منذ ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز قادته العسكريين.
ارتبط اسمه بملفات أمنية وعسكرية حساسة، إذ تتهمه الولايات المتحدة بالمشاركة في تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، والهجوم على ثكنات المارينز في العام نفسه، وداخل الحزب، كان عضواً في المجلس الجهادي، ولعب أدواراً بارزة في تطوير القدرات العسكرية لـ"الرضوان"، كما شارك في إدارة العمليات داخل سوريا بعد انخراط الحزب في الحرب هناك.
وفي 20 سبتمبر، اغتالته إسرائيل في غارة استهدفت اجتماعاً كان يرأسه لوحدة "الرضوان" في منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت عن مقتل عدد من أبرز القادة الفرعيين في الوحدة.
أما أحمد وهبي، فكان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز مهندسي إعداد مقاتلي "الرضوان" والتحق بالحزب منذ تأسيسه تقريباً، وشارك في عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل أن تأسره إسرائيل عام 1984، وبرز اسمه لاحقاً بوصفه أحد المشاركين في "كمين أنصارية" عام 1997، الذي استهدف وحدة "شايطيت 13" الإسرائيلية، قبل أن يتولى مسؤوليات مرتبطة بالتدريب المركزي داخل الحزب.
أكد الجيش الإسرائيلي أن وهبي أشرف منذ عام 2012 على تدريب "قوة الرضوان"، ولعب دوراً محورياً في تطوير قدراتها البشرية والعسكرية، كما تولى مهاماً إضافية بعد اغتيال وسام طويل.
وفي الغارة نفسها التي قتلت إبراهيم عقيل في سبتمبر، قُتل وهبي مع عدد من قادة "الرضوان"، في ضربة وصفت بأنها من أقسى الضربات التي تعرضت لها القوة منذ تأسيسها.







