هدوء حذر وانتشار امني مكثف في الخرطوم بعد هجمات مسيرات

{title}
راصد الإخباري -

تشهد العاصمة السودانية الخرطوم هدوءا حذرا اليوم، وسط انتشار أمني مكثف في عدة مناطق، وذلك في أعقاب هجمات نفذت بطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية ومدنية، بما في ذلك مطار الخرطوم الذي استأنف العمل مؤخرا بعد توقف دام أكثر من عامين.

أفاد بيان صادر عن الحكومة السودانية بأن الأوضاع في مطار الخرطوم "مستقرة"، بعد استهداف موقع في ساحته بواسطة طائرة مسيرة، دون وقوع خسائر بشرية أو مادية، وأشار شهود عيان إلى سماع دوي انفجارات في أنحاء متفرقة من العاصمة، مع تصاعد ألسنة اللهب بالقرب من المطار ومباني القيادة العامة للجيش.

أوضح المكتب الصحافي في وزارة الإعلام أن الجهات الأمنية والعسكرية تعاملت مع الحادث فور وقوعه، وباشرت الإجراءات الفنية والأمنية اللازمة، بما في ذلك عمليات التقييم لضمان السلامة، تمهيدا لاستئناف حركة الطيران التي توقفت مؤقتا، ومن المتوقع استئنافها بصورة طبيعية بعد استكمال الإجراءات الروتينية.

دعا البيان المواطنين ووسائل الإعلام إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، مؤكدا أن الأوضاع تحت السيطرة مع استمرار التنسيق بين الجهات المختصة.

أكدت مصادر ميدانية أن القصف استهدف مدرج الطائرات وبرج المراقبة، مما أدى إلى إلغاء رحلة كانت متجهة إلى مدينة بورتسودان.

بينت مصادر ميدانية أخرى أن عددا من المواقع في الخرطوم وولايات أخرى تعرضت لهجمات بمسيّرات، شملت مطار الخرطوم ومحيطه، والقيادة العامة للجيش، ومعسكر المرخيات جنوب أم درمان، ومواقع في ولايات النيل الأبيض وشمال كردفان والنيل الأزرق.

أضافت المصادر أن قصفا آخر بطائرة مسيّرة استهدف مصنع الإيثانول التابع لمصنع سكر كنانة، مما أدى إلى دمار واسع في عدد من المنشآت الحيوية بالمجمع الصناعي ومستودعات الوقود.

قال شاهد عيان إن مسيّرات استهدفت سيارة وقود في مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض، مما أثار حالة من الرعب بين المواطنين، فضلا عن استهداف مدينة الرهد بولاية شمال كردفان.

سمع مواطنون دوي انفجارات قوية في محيط مطار الخرطوم، وذكر شاهد أن النيران ظلت مشتعلة، مشيرا إلى سماع أصوات انفجارات بعيدة تأتي من منطقة شمال غربي أم درمان، حيث تقع إحدى أكبر القواعد العسكرية التابعة للجيش.

أفاد شهود آخرون بسماع دوي انفجارات في منطقة الجريف شرق، شرقي مدينة الخرطوم بحري، دون اتضاح طبيعتها أو الجهة المسؤولة عنها.

ذكرت جماعة "محامو الطوارئ" في بيان أن طائرة مسيّرة تابعة لـ"قوات الدعم السريع" استهدفت عربة مدنية جنوب أم درمان، مما أسفر عن مقتل جميع ركابها وعددهم خمسة مدنيين.

قللت المنصات الموالية للجيش من شأن هجمات المسيّرات، مشيرة إلى أن الدفاعات الأرضية تصدت لعدد منها وأسقطت بعضها، أو أنها أخطأت أهدافها، فيما لم يصدر تأكيد رسمي من الجيش.

في المقابل، ذكرت مصادر محلية أن مسيّرات نفذت ضربات خلال اليومين الماضيين على مواقع في مناطق مدن جبرة الشيخ، وبلدة أم قرفة، ومواقع أخرى واقعة على طول "طريق الصادرات" الذي يربط مدينة أم درمان بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وهي مواقع تحت سيطرة "قوات الدعم السريع".

تأتي هذه التطورات بعد يومين من استهداف مسيّرات لمنزل قائد "قوات درع السودان"، أبو عاقلة كيكل، في قريته شرق ولاية الجزيرة، مما أدى إلى مقتل عدد من أفراد أسرته، بينهم شقيقه ونائبه عزام كيكل.

توجه رئيس "مجلس السيادة" وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى بلدة كيكل لتقديم العزاء، فيما لم تصدر اتهامات رسمية من ذوي القتلى بشأن الجهة المنفذة.

تشير المعطيات الميدانية إلى اعتماد كبير لطرفي النزاع على الطائرات المسيّرة في العمليات القتالية، لأغراض الاستطلاع أو الاستهداف المباشر.