في الذكرى الأربعين لرحيل الفنان اللبناني الكبير أحمد قعبور

{title}
راصد الإخباري -


في الذكرى الأربعين لرحيل الفنان اللبناني الكبير أحمد قعبور، لا يزال صدى صوته حاضرا في وجدان كل من آمن بأن الفن ليس ترفًا بل موقفًا. رحل الجسد، لكن الأغنية التي كانت تنبض بوجع الناس وأحلامهم بقيت، ترفض الغياب. وهذا التأبين يأتي ليذكر الأجيال الجديدة بفنان جسّد معنى الالتزام في زمن قل فيه المخلصون.

وأكد الدكتور بركات عوجان، أمين عام حزب البناء الوطني، في تصريح خاص بمناسبة الذكرى، أنه لا يزال يذكر هذه القامة الفنية السامقة حين كرمها على مسرح قصر الثقافة في العاصمة عمان، التي وصفها بـ"عاصمة الهاشميين التي احتضنت أصحاب الفن الرفيع". وأشار عوجان إلى أن تلك اللفتة جاءت تقديرًا لدور قعبور النضالي والفني، واعترافًا بما قدمه للأمة العربية من أعمال خالدة.

وأوضح الدكتور عوجان أن أحمد قعبور لم يكن مجرد مطرب أو ملحن، بل كان شاهدًا حيًا على مرحلة عربية مليئة بالتقلبات. اختار أن يكون صوته صوت البسطاء، وأن يحمل قضاياهم دون مواربة. ففي زمن انجرف فيه كثيرون نحو الأغنية السهلة، تمسك هو بالكلمة الملتزمة، وباللحن الذي يخدم المعنى لا العكس.

واشتهر قعبور بأعماله التي لامست هموم الإنسان العربي، من القضية الفلسطينية إلى معاناة الطبقات المهمشة، فكانت أغانيه بمثابة رسائل مقاومة، تارة هادئة وتارة صاخبة، لكنها دائمًا صادقة. وأضاف عوجان: "لم يكن يسعى إلى النجومية بقدر ما كان يسعى إلى التأثير، ولذلك بقي اسمه مرتبطًا بالكرامة والوعي".

وخلال مسيرته الفنية، شكّل الراحل نموذجًا للفنان الذي يوازن بين الجمال الفني والالتزام الإنساني. لم يساوم على مبادئه، ولم يغير بوصلته رغم تغير الظروف. كان يدرك أن الأغنية قد تكون سلاحًا، وأن الكلمة قد تصنع فرقًا، فاختار أن يقف في صف الناس، لا على هامشهم.

وخلص الدكتور بركات عوجان إلى القول: "اليوم، وبعد مرور أربعين يومًا على رحيله، تبدو الساحة الفنية أكثر فقرًا، ليس فقط لأنها فقدت صوتًا مميزًا، بل لأنها خسرت ضميرًا فنيًا نادرًا. في زمنٍ تكثر فيه الضوضاء وتقل فيه المعاني، يصبح غياب أمثال أحمد قعبور أكثر وضوحًا وألمًا". واختتم تصريحه بالدعاء: "رحم الله أحمد قعبور، الذي غنّى للناس فبقي في قلوبهم".