تصاعد الاعتداءات.. مسيحيو القدس يواجهون الخوف بعد حادثة الراهبة

{title}
راصد الإخباري -

في القدس الشرقية المحتلة، وتحديدًا في كنيسة القديس جورج الشهيد، تبادل المصلون أطراف الحديث عقب قداس الأحد حول الاعتداء الذي طال راهبة كاثوليكية على يد شخص متطرف يهودي، وتأتي هذه الواقعة لتضاف إلى سلسلة من الاعتداءات المتزايدة التي تستهدف المسيحيين في الأراضي المحتلة.

كشفت وكالة الصحافة الفرنسية أن الراهبة الفرنسية، التي تعمل باحثة في المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس، تعرضت يوم الثلاثاء الماضي لاعتداء من قبل متطرف يهودي، حيث قام بدفعها وإسقاطها أرضًا، ثم حاول مهاجمتها مرة أخرى قبل تدخل المارة لإبعاده.

وقع الاعتداء بالقرب من كنيسة رقاد السيدة العذراء، على بعد خطوات من باب النبي داود المؤدي إلى البلدة القديمة.

أظهرت لقطات فيديو نشرتها الشرطة الإسرائيلية آثار كدمات على الجانب الأيمن من وجه الراهبة.

أظهرت كاميرات المراقبة لحظة الاعتداء، وانتشر المقطع على نطاق واسع، مما أثار صدمة واسعة.

خارج كنيسة القديس جورج الشهيد، التي تقع في قلب القدس الشرقية المحتلة بالقرب من البلدة القديمة، عبر المصلون عن دعمهم للراهبة الفرنسية التي لم تتمكن من حضور القداس.

قال الأب أوليفييه كاتيل، الذي ترأس القداس، إن الراهبة "لا تزال تعاني من آلام"، لكنها "محاطة بالدعم والاهتمام".

أوضح الأب كاتيل، الذي وصل إلى القدس قبل أكثر من عشر سنوات، أن مثل هذه الحوادث كانت نادرة الحدوث في الماضي.

أشار إلى أن هذه الحوادث كانت تحدث "مرة واحدة تقريبًا في السنة، فعندما كنت أخرج بملابسي الدينية، كان بعض الأشخاص، وغالبيتهم من اليهود المتشددين، يبصقون بعد مروري".

أضاف الأب كاتيل: "لم نكن نولي الأمر اهتمامًا كبيرًا، لأنها كانت حوادث متفرقة"، لكنه لفت إلى أن وتيرة هذه الحوادث تسارعت خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، وأصبحت تحدث بشكل شبه يومي.

أفاد مركز روسينغ للتربية والحوار بين الأديان في القدس بأن "المضايقات" ضد المسيحيين في إسرائيل والقدس الشرقية "تضاعفت"، وذلك وفقًا لدراسة نشرها المركز في شهر مارس الماضي.

بينت الدراسة أنه خلال العام الماضي، رصد المركز 61 اعتداءً جسديًا، تضمنت البصق واستخدام رذاذ الفلفل والضرب، بالإضافة إلى 28 حالة تحرش لفظي و52 حادثة تخريب لممتلكات الكنائس.

أكد كاهن بريطاني، فضل عدم الكشف عن هويته، أن هذه الاعتداءات أصبحت تحدث بشكل شبه يومي.

أوضح الكاهن أنه لا يخرج من دون ردائه الأسود، وأنه دائمًا ما يتعرض للبصق أو الصراخ في وجهه ومطالبته بالعودة إلى بلاده.

أعلنت الشرطة الإسرائيلية يوم الخميس الماضي عن توقيف رجل يبلغ من العمر 36 عامًا، للاشتباه في اعتدائه على الراهبة.

قال بيار، أحد أبناء الرعية، إنه "لم يفاجأ" بالحادثة، وتوقع أن تشهد الأمور تصعيدًا قد يصل إلى القتل إذا لم يتم وضع حد لها.

استذكر بيار، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، حادثة أخرى وقعت في نفس يوم الاعتداء على الراهبة، حيث توقف رجل أمام كاهن يعرفه في متجر كبير وقال لابنه بالعبرية: "يجب قتله"، قاصدًا الكاهن.

حذر بيار من أن "أحدهم قد يقدم على ذلك إذا لم يتم فعل شيء لوقف هذه الاعتداءات".

من جانبه، ندد شاب إسرائيلي، قال إنه كان شاهدًا من بعيد على ما تعرضت له الراهبة، بالمهاجم ووصفه بأنه "مجنون".

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن المهاجم ناشط من اليمين المتطرف ويعاني من مشكلات نفسية.

قال الحاخام أورييل ليفيشون، البالغ من العمر 28 عامًا، إن "الأمر كان صادمًا جدًا"، معربًا عن أمله في "ألا نشهد حادثة مماثلة مرة أخرى".

أكد المصلون لدى خروجهم من القداس أنهم ينتظرون ردًا حازمًا من السلطات الإسرائيلية.

استرجع بعض المصلين واقعة اعتداء جندي إسرائيلي على تمثال للسيد المسيح بمطرقة في إحدى بلدات جنوب لبنان مؤخرًا، وهي الحادثة التي كان لها تداعيات واسعة.

رفض الأب كاتيل "العيش وسط الخوف"، وأكد أنه "سيواصل الذهاب إلى البلدة القديمة بملابسه الدينية، صحيح أنه يتجنب المرور في بعض الأزقة، لكنه لن يغير عادته".