منتدى الاستراتيجيات: منع حبس المدين يزيد التوقف عن السداد

{title}
راصد الإخباري -

أصدر منتدى الاستراتيجيات الاردني ورقة موقف تناولت الاثر الاقتصادي والمالي لتعديلات قانون التنفيذ المتعلقة بحبس المدين، استنادا الى استطلاع راي واسع شمل مختلف القطاعات الاقتصادية بالتعاون مع غرف الصناعة والتجارة، اضافة الى اهم المخرجات من المؤتمر الاول للقانون والاقتصاد الذي نظمته نقابة المحامين الاردنيين.

بين المنتدى ان كفاءة انفاذ الالتزامات التعاقدية تمثل احدى الركائز الاساسية لبيئة الاعمال لارتباطها المباشر بثقة المتعاملين وتكلفة راس المال العامل واتساع نطاق الائتمان التجاري بين المنشات، لا سيما المنشات الصغيرة والمتوسطة، مبينا انه كلما كانت ادوات التحصيل والانفاذ اكثر كفاءة وفاعلية انخفضت المخاطر المتوقعة على الموردين والممولين وازدادت القدرة على البيع الاجل وتراجعت كلف التمويل، بما ينعكس ايجابا على النشاط الاقتصادي واستدامته وفرص العمل.

اشار المنتدى الى ان التعديلات التي دخلت حيز التنفيذ انطلقت من اعتبارات انسانية واجتماعية تهدف الى صون الكرامة الانسانية والحد من الاثار السلبية لتقييد الحرية، موضحا ان ذلك لا يمنع من تقييم ما قد يترتب عليها من اثار اقتصادية غير مقصودة على الاسواق والمعاملات التعاقدية.

اوضحت الورقة ان تحصيل الحقوق المالية في الاصل هو تحد قائم في السوق المحلي حتى قبل هذه التعديلات، وهو ما تعكسه عدة مؤشرات منها تصاعد قيمة الشيكات المعادة لاسباب مالية في الاردن بشكل ملحوظ خلال الفترة وارتفاع متوسط قيمة الشيك المعاد من نحو الف دينار الى قرابة سبعة الاف واربعماية دينار للشيك الواحد خلال الفترة ذاتها، لافتة الى ان هذا قد يشير الى تنامي الصعوبات المرتبطة بالوفاء بالالتزامات المالية لدى الافراد والشركات.

اظهرت الورقة ارتفاع الاقتراض من المصادر غير الرسمية لدى الاردنيين من 17.4% عام 2015 الى 38.3% عام 2024 من اجمالي حجم الاقتراض، مقابل تراجع الاقتراض من المصادر الرسمية من 14.5% الى 12.7% خلال الفترة نفسها، بحسب بيانات المؤشر العالمي للشمول المالي 2025، مؤكدة ان هذا قد يعكس تحديات في الحصول على الائتمان من القطاع المنظم مقابل اتساع الاعتماد على القطاع غير المنظم وما يحمله من كلف ومخاطر اعلى.

بينت نتائج استطلاع الراي الذي بلغ عدد المشاركين فيه 1752 مستجيبا من مختلف القطاعات الاقتصادية ان هناك تصورات واسعة بوجود اثار سلبية ملموسة للتعديلات الاخيرة على بيئة التعاملات المالية والتجارية.

اضاف المنتدى ان نتائج الاستطلاع قد اظهرت كذلك ارتفاع مستوى المعرفة بالتعديلات القانونية بين المستجيبين، اذ افاد نحو 72.6% بانهم مطلعون عليها بشكل جيد مقابل 24.1% مطلعين بشكل جزئي، مما يعطي وزنا اكبر للنتائج باعتبارها صادرة عن فئات على دراية فعلية بالاطار القانوني المعدل.

فيما يتعلق بالاثر العملي للتعديلات، افاد 8 من كل 10 مستجيبين تقريبا الى ان هناك تراجعا في التزام المدينين بالسداد بعد بدء سريان التعديلات، بينما اشار 83.4% الى ان تحصيل الحقوق اصبح اكثر صعوبة، فيما راى 74.7% ان منع حبس المدين قد اسهم في زيادة حالات التوقف عن السداد.

لفتت الورقة النظر الى وجود تحول حاد في سلوك البيع الاجل بعد التعديلات، اذ تراجع الاعتماد على البيع الاجل بدرجات مرتفعة ومتوسطة من 80% قبل التعديلات الى 27% بعدها، في حين ارتفعت نسبة من لا يعتمدون على البيع الاجل من 11.2% الى 40.6%.

بين المنتدى ان هذه النتائج تعكس من وجهة نظر المستجيبين اختلالا في التوازن بين حماية المدين وصون حقوق الدائن مع ميل واضح لصالح المدين بما في ذلك المدين المماطل والمتعمد على حساب استقرار المعاملات والثقة في السوق وتوافر السيولة وتحفيز النشاط الاقتصادي.

اوصى منتدى الاستراتيجيات الاردني باعادة النظر في الاطار التشريعي الناظم لحبس المدين ضمن قانون التنفيذ بما يحقق توازنا فعليا بين حماية المدين وضمان حقوق الدائن، الى جانب تطوير الاطار القانوني المتعلق بالاعسار والتسوية وجدولة الديون وتوفير مسارات واضحة للتعامل مع حالات التعثر الحقيقي لا سيما لدى الافراد والمنشات الصغيرة والمتوسطة.

شدد المنتدى على اهمية استحداث ادوات مدنية وتنفيذية فعالة ومستدامة من ابرزها انشاء منصة ائتمانية الكترونية شاملة وميسرة وتوسيع قاعدة البيانات الائتمانية وتخفيف بعض القيود الاجرائية المرتبطة بالحجز التحفظي والسماح بتطوير قواعد بيانات متخصصة تدعم القرار الائتماني اضافة الى الاسراع في الربط الالكتروني المباشر بين المحاكم ودوائر التنفيذ والجهات الحكومية والمالية ذات العلاقة بما يضمن سرعة تنفيذ قرارات الحجز والانفاذ.

اكد المنتدى في ختام ورقته على ان الوصول الى اطار تشريعي وتنفيذي متوازن يتطلب التمييز بين المدين المتعثر بحسن نية والمدين المماطل وربط شدة الاجراءات التنفيذية بسلوك المدين وقدرته الفعلية على السداد بما يكفل حماية الكرامة الانسانية من جهة والحفاظ على الثقة التعاقدية من جهة اخرى وكذلك على استقرار المعاملات وتدفق الائتمان التجاري واستمرارية النشاط الاقتصادي.