حزب الله يحصي قتلاه وترجيحات بتجاوزهم الالف

{title}
راصد الإخباري -

أعلن "حزب الله" أن أيدي عناصره "ستبقى على الزناد"، وذلك بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، مؤكدا أنه لن يسكت عن أي خروق إسرائيلية للاتفاق، ولن يكرر التجربة الماضية حين التزم هو باتفاق أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في حين واصلت إسرائيل بوقتها اعتداءاتها واغتيالاتها لعناصره وقيادييه.

انشغل "الحزب" في الساعات الماضية بتأمين عودة عدد كبير من النازحين إلى قراهم، وبمراقبة التطورات على الأرض لجهة التحركات الإسرائيلية في المناطق المحتلة والاستعداد لمواجهة جديدة في أي لحظة.

ووفق مواكبين من كثب لوضع الحزب، فإنه لا يزال يعمل على إحصاء عدد قتلاه، دون التوصل حتى الآن إلى حصيلة نهائية، نظرا إلى أن عددا كبيرا من عناصره ما زالوا تحت الأنقاض في القرى والبلدات التي شهدت مؤخرا مواجهات عنيفة كالخيام وبنت جبيل وهي مناطق توجد فيها القوات الإسرائيلية، ما يصعب عملية البحث عنهم، كما أنه يصعب التعرف على هويات بعضهم الآخر مع تحولهم إلى أشلاء، إضافة إلى وقوع عدد آخر في الأسر.

وتؤكد المصادر أن "(الحزب) لن يقدم، في الوقت الراهن ولا في الفترة المقبلة، على إعلان أي أرقام لقتلاه، كما فعل في الحرب السابقة، إذ توقف عن نعي قتلاه رسميا بعد أن تجاوز العدد عتبة الخمسمائة، وهو يواصل اعتماد هذا النهج، اليوم، مع ترجيحات بأن تكون الحصيلة مرتفعة، وقد تتجاوز الألف، ولا سيما بعد المعارك العنيفة في الخيام، وخصوصا في بنت جبيل".

وفي بيان أصدره بعد وقف النار، أعلن "الحزب" أنه وخلال معركة "العصف المأكول" التي استمرت خمسة وأربعين يوما (من الثاني من مارس "آذار" إلى السادس عشر من أبريل "نيسان" 2026)، نفذ "2184 عملية عسكرية مختلفة، كما استهدفت عمليات المقاومة بالمسيرات الانقضاضية والنيران الصاروخية المتنوعة المستوطنات والمدن الإسرائيلية، بدءا من الحدود اللبنانية الفلسطينية، حتى ما بعد مدينة تل أبيب بعمق 160 كيلومترا".

وأشار إلى أن عناصره نفذوا "نحو 49 عملية يوميا"، وقال: "وستبقى يد هؤلاء المجاهدين على الزناد، يتحسبون لغدر العدو ونكثه".

وواكب نواب "الحزب" يوم الجمعة النازحين خلال عودتهم إلى بلداتهم وقراهم، سواء في الجنوب أم البقاع أم الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأكد عضو كتلة "حزب الله"، النائب حسن فضل الله، خلال جولته في مناطق الضاحية، أن "حزبه" لن يقبل أي استسلام، "ولن نقبل أي خضوع، فهذا موضوع محسوم لدينا، وإذا أراد الأميركان أن يعطوا العدو الإسرائيلي، كما يقولون، حرية حركة، وأن بعض المسؤولين في لبنان يخضعون ويتنازلون، فهذا لن يكون له تطبيق على أرض الواقع"، مشددا على أن "وقف إطلاق النار يجب ألا يكون لابتزاز السلطة من قبل العدو"، وأضاف: "على السلطة اللبنانية الخروج من المفاوضات المباشرة التي لن تؤدي إلا إلى الخضوع للإملاءات الإسرائيلية، وهذا يهدد مستقبل لبنان ومصيره".

وفي حين يصر "حزب الله" وجمهوره على اعتبار ما خلصت إليه هذه الجولة من الحرب انتصارا، قال الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع لـ"الشرق الأوسط": "اعتدنا من (حزب الله) دوما إعلان الانتصار، لكن إذا أردنا مقاربة الموضوع عسكريا، فعندما بدأت الحرب كان الإسرائيلي يوجد في 5 نقاط بينما كان عناصر (الحزب) ينشطون في محاور كالناقورة وكفركلا وعيناتا، أما اليوم فباتوا في مكان آخر داخل الأراضي اللبنانية، في وقت وصلت السيطرة الإسرائيلية لعمق 10 كلم، بعدما كانت بحدود 2 أو 3 كلم، وبناء عليه فإن (الحزب) خسر أراضي، وأجبر على التراجع، وعدد قتلاه بالمئات، بينما عدد أسراه ارتفع، وحجم الدمار في الجنوب والضاحية والبقاع أضعاف ما كان عليه قبل الجولة الأخيرة من الحرب، أضف إلى ذلك أن عدد النازحين الذين دمرت منازلهم بعشرات الآلاف، وبالتالي ما هو فيه هزيمة، بكل معنى الكلمة".

وأشار قهوجي إلى أنه "وإن صح أن هناك قتلى بصفوف الجنود الإسرائيليين، لكن عددهم لا يقارن، لا من قريب أو من بعيد، بعدد قتلى الطرف الآخر، تماما كما أن مقارنة بين حجم الأضرار في لبنان وإسرائيل يؤكد حجم الهزيمة الكبرى"، وأضاف: "يعد الحزب أنه ما دام موجودا وقادرا على إطلاق الصواريخ فهذا يعد انتصارا، علما بأنه أثبت مجددا أنه ليس لبنانيا ولا يقوم بشيء لمصلحة لبنان، وأنه مجرد أداة إيرانية ودخل بالحرب لإسناد إيران".

في المقابل، يمتلك الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف "حزب الله"، قراءة مختلفة تماما للواقع الراهن، إذ يعد أن "(الحزب) خرج أقوى مما كان عليه، مقارنة بوضعه بعد حرب 2024، وإذا لم نرد أن نقول إنه انتصر فالمؤكد أن الإسرائيلي لم يتمكن من تحقيق أهدافه العسكرية والأمنية، فتل أبيب لم تستطع أن تستهدف قيادة (حزب الله)، وإن كان قد سقط عدد من القياديين لكنه بقي قليلا جدا، مقارنة بالحرب الماضية".

ويرى قصير أن "الحزب" "أدار المعركة العسكرية بدقة ونجاح، وهو مستعد لسيناريو تجدد الحرب ويعيد ترتيب أموره استعدادا لمواجهة جديدة، إلا إذا جرى التوصل لحلول جذرية تؤدي للانسحاب الكلي للجيش الإسرائيلي وإعادة الأسرى ووقف العدوان وإعادة الإعمار".