الحرس الثوري يرفض طلبات عراقية بوقف الهجمات

{title}
راصد الإخباري -

كشفت مصادر عراقية أن ضباطا في الحرس الثوري الايراني يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة في العراق. أوضحت المصادر أن هؤلاء الضباط رفضوا محاولات من سياسيين شيعة لاقناعهم بوقف الهجمات داخل البلاد. أضافت المصادر أن هؤلاء الضباط باتوا يتصرفون منذ اندلاع الحرب الاميركية الايرانية بمنزلة مشرف عسكري في الظل في بغداد بهدف ادامة جبهة ضاغطة على واشنطن والاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات معها.

وكانت الشرق الاوسط قد كشفت في وقت سابق عن تدفق ضباط من قوة القدس الى العراق لادارة عمليات استنزاف. وبينت المصادر أن الهدف هو تاسيس غرفة عمليات بديلة للحرس الثوري.

ووفقا للمصادر فان ضباط قوة القدس كانوا يتنقلون باستمرار بين مدن عراقية للاشراف على تنفيذ عمليات هجومية. وأشارت إلى مساعدة فصائل مسلحة على تطوير ذخائر محلية للمسيرات ومنح المسلحين تقنيات فنية تتعلق بالصواريخ باهداف يجري تحديثها باستمرار.

تزويد المسلحين بقوائم يومية للأهداف

قال مصدر ان ضباط الحرس الثوري كانوا يزودون جماعات من المسلحين العراقيين بقوائم يومية تتضمن الاهداف المراد ضربها وحجم الذخيرة وتوقيت الاستهداف.

ومن المهام التي اشرف عليها هؤلاء الضباط توزيع خلايا متخصصة بنصب منصات اطلاق المسيرات ووحدات الرصد العسكرية في منازل امنة تم اختيارها في مواقع جديدة داخل البلاد. يهدف ذلك لتفادي الاحداثيات التي كان الطيران الاميركي يرصدها قبل الحرب وخلالها.

وقال احد المصادر انه بحلول الاسبوع الرابع من الحرب طرا تغيير على هيكلية ما يعرف بالمقاومة في العراق اذ انتقلت الفصائل الاساسية في العراق الى اطار عمل جديد يقوم على شبكات شبه مستقلة يصعب تفكيكها.

توزيع الادوار بين الخلايا الميدانية

تاتي هذه التحركات ضمن نمط عمل يقوم حسب تعبير شخص مقرب من الفصائل على توزيع الادوار بين خلايا ميدانية متخصصة تعمل بشكل مرن داخل بيئات امنية معقدة.

وتقول المصادر العراقية ان الحرس الثوري في العراق هندس شبكات الفصائل المسلحة على نحو يضمن قابلية الانكار عبر طبقات متعددة توفر الردع والغموض.

وقالت مصادر عراقية ان بعض الخلايا كانت قد كلفت بتنفيذ هجمات عابرة للحدود استهدفت مصالح في دول الجوار العربي في اطار اتساع رقعة الاشتباك غير المباشر وتداخل ساحات التاثير الاقليمي.

هجمات عابرة للحدود

وكان قصف مجهول قد استهدف منزلا في بلدة خور الزبير في البصرة جنوب العراق التي تبعد عن الكويت نحو 150 كيلومترا ودمر رادارا ومنصة اطلاق بينما قتل افراد خلية تضم قياديا في كتائب حزب الله مع شخصين اخرين.

نفى الحرس الثوري الايراني تنفيذ هجمات على دول الخليج العربي لكنه قادر على استخدام الجماعات العراقية لتنفيذ هذه المهمة وفق مصدر مقرب من الفصائل.

وقالت المصادر انه في الاسبوع الاخير من الحرب قبل الاعلان عن وقف اطلاق النار الموقت اصدر الضباط الايرانيون اوامرهم باعادة وحدات تابعة للفصائل المسلحة كانت قد انسحبت من مناطق في نينوى وكركوك وشددوا على ان تستعيد الفصائل مواقعها التي كانت قد تركتها لتشكيلات عسكرية اخرى تحت وطاة غارات اميركية.

مساع لاحتواء التصعيد

وقال شخصان من الاطار التنسيقي والحكومة العراقية ان رؤساء 4 احزاب شيعية اجروا خلال الاسابيع الماضية نقاشات مع مسؤولين ايرانيين موجودين داخل العراق بهدف اقناعهم بضرورة وقف الهجمات التي تستهدف مصالح اميركية لكنهم لم يستجيبوا رغم تكرار المحاولات.

وقالت المصادر ان احد ضباط قوة القدس ولديه نفوذ كبير في بغداد لا يرد على اتصالات سياسيين عراقيين حتى اولئك الحلفاء داخل الاطار التنسيقي بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة.

وتشير هذه الاتصالات الى محاولات داخلية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق العراق الى مواجهة اوسع في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الحكومة العراقية لضبط الفصائل المسلحة لكن يتضح ان الارادة السياسية المحلية تتضاءل الى حد غير مسبوق وفق تعبير مسؤول عراقي.

ضيق من سطوة الحرس الثوري

وأظهر مسؤولون أمنيون في الحكومة العراقية ضيقا من تفاقم السطوة التي فرضها ضباط الحرس الثوري.

ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير كان يتحدث خلال اجتماع امني خاص كيف يعقل اننا لا نستطيع ايقاف هذا الرجل ضابط في الحرس الثوري؟... من هو ابو فلان هذا؟ واردف لماذا لا نستطيع اعتقاله؟ او على الاقل منعه من تنفيذ هذه الهجمات؟.

إلا أن قياديين في الاطار التنسيقي افادوا بان المشكلة على الاغلب تتعلق بسوء التواصل ليس اكثر لان الايرانيين يعتمدون اجراءات امنية صارمة في ما يتعلق بالاتصالات.

تحول الضباط إلى مشرف عسكري

مع ذلك يصف اشخاص من الاطار التنسيقي الواقع الجديد الذي تفرضه الفصائل المسلحة بان الضباط الميدانيين المرتبطين بالحرس الثوري يتحولون عمليا الى مشرف عسكري يدير في العراق جبهة نزاع مع الولايات المتحدة بمعزل عن الخصوصية العراقية مشيرا الى ان التعنت الايراني امام دعوات وقف الهجمات يعني ان طهران لا ترى املا من المفاوضات مع واشنطن وان الجبهة جاهزة للاشتعال.

ويعكس هذا الموقف بحسب مسؤولين عراقيين حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات الامنية في ضبط الفضاءات الخارجة عن السيطرة المباشرة للدولة.

وتقول الخارجية الاميركية ان الميليشيات العراقية تحظى بغطاء حكومي مالي وتشغيلي وسياسي ولذا تفشل السلطات في كبح جماحها والحد من هجماتها وفق بيان وزع.

ورجح سياسيون من الاطار التنسيقي ان سلوك ضباط الحرس الثوري يفسر رغبة ايران في ابقاء العراق جبهة ضاغطة على الاميركيين بالتزامن مع بدء مسار التفاوض بوساطة باكستانية لكنهم يغامرون بترك النظام السياسي في بغداد ينزلق نحو الفوضى ويتحرك سريعا الى عزلة اقليمية وفق تعبير مسؤول بارز.