حفل إشهار كتاب "الثوب الوطني الأردني: خيوط بين الهوية والوصاية" (صور)

{title}
راصد الإخباري -


عمان - الخميس -9 نيسان 2026 - يوسف العامري - مندوبًا عن سمو الأميرة سناء عاصم، رعى عطوفة أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة، مساء أمس، حفل إشهار كتاب "الثوب الوطني الأردني: خيوط بين الهوية والوصاية"، الذي أقيم في مركز الملك الحسين الثقافي، بحضور حشد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية والأكاديمية، إضافة إلى نخبة من المهتمين بالتراث الوطني والفنون الشعبية.

وشكّل الحفل مناسبة ثقافية وطنية بامتياز، إذ لم يكن مجرد إطلاق لكتاب جديد، بل احتفاءً جماعياً بكنز تراثي يعبر عن عمق الهوية الأردنية، ودعوة مفتوحة للتأمل في العلاقة المتشابكة بين اللباس التقليدي وبين مفاهيم الحفظ والوصاية في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع.

ويمثل الثوب الوطني الأردني، بخيوطه المطرزة ونقوشه المتوارثة وألوانه الزاهية، أكثر من مجرد قطعة قماش ترتديه المرأة في المناسبات. إنه نسيج حي ينبض بتاريخ الأردن وهوية شعبه، ويحمل في غرزه وكل تفصيلة فيه قصة تمتد جذورها في أعماق الأرض الأردنية، متأثرة بالبيئة والجغرافيا والعادات والتقاليد التي تنوعت بتنوع مناطق المملكة.

ففي الشمال، يميل التطريز إلى استخدام الألوان الزاهية والأشكال الهندسية التي تعكس الطبيعة الخضراء والجبلية، بينما يتميز ثوب الجنوب بالألوان الداكنة والنقوش القبلية التي تعبّر عن الفروسية والكرم. أما في الوسط، فتظهر لمسات مدينية أكثر دقة، متأثرة بحياة الأسواق والقصور، وهو ما يجعل من خريطة الأزياء التقليدية في الأردن أطلساً بصرياً يعكس غنى التنوع الثقافي والاجتماعي.

ويرتبط الثوب المطرز، خاصة، بالمرأة الأردنية التي ظلت عبر عقود حارسة لهذا الإرث، تلبسه في أفراحها وأتراحها، وتورثه بناتها، وتجدد فيه بروح العصر دون أن تمس جوهره الرمزي. ومن هنا، فإن الكتاب الذي تم إشهاره يطرح أسئلة جوهرية حول كيفية الحفاظ على هذا الموروث في زمن العولمة والموضة السريعة، ومن يملك وصاية هذا الإرث: هل هو المجتمع المحلي بمنتجيه وحرفياته، أم المؤسسات الرسمية، أم السوق التجاري؟

كما يتناول الكتاب بالتحليل النقوش والرموز المتكررة في التطريز الأردني، مثل نجمة الثماني التي تعبر عن البركة والحماية، وشجرة الحياة التي ترمز إلى الخصوبة والخلود، والأشكال الهندسية المستوحاة من العمارة والفسيفساء والطبيعة الصخرية. وكل هذه الرموز لم تكن عشوائية، بل حملت في طياتها فلسفة المرأة الريفية والبدوية التي كانت تصنع ثوبها بأدواتها البسيطة لتكتب عليه تاريخ أسرتها ومنطقتها وانتماءها.

وشدد الدكتور العياصرة، في كلمته خلال الحفل، على أن إشهار هذا الكتاب يأتي ضمن استراتيجية وزارة الثقافة للحفاظ على التراث الثقافي غير المادي وتوثيقه، وإعادة الاعتبار للثوب الوطني باعتباره علامة فارقة في الذاكرة الجمعية للأردنيين. وأضاف أن الثوب ليس قطعة أثرية جامدة، بل عنصر ثقافي حي متجدد، قادر على التفاعل مع الحداثة دون أن يفقد جوهره الهوياتي، داعياً الباحثين والمؤرخين ومصممي الأزياء إلى مزيد من الاهتمام بهذا الإرث، وتطوير آليات تحفظه من الاندثار وتصونه للأجيال القادمة.

وتخلل الحفل عرض لقصص شفوية لسيدات أردنيات روين حكايات ثوب أمهاتهن وجداتهن، إضافة إلى فيلم وثائقي قصير رصد جهود الحرفيات في قرى المملكة اللواتي ما زلن يحافظن على مهنة التطريز اليدوي، رغم التحديات الاقتصادية وندرة المواد الأولية الأصلية.

واختُتم الحفل بتكريم عدد من الباحثات والحرفيات اللواتي ساهمن في إعداد مادة الكتاب وتوثيق نماذج أصلية من الثياب الوطنية، وسط مطالبات من الحضور بأن يصبح الثوب الأردني جزءاً من المناهج الدراسية، وأن تدرج نقوشه في الهوية البصرية للمؤسسات الوطنية، أسوة ببعض الدول التي جعلت تراثها اللباسي أيقونةً وطنية معترفاً بها محلياً وعالمياً.