الجزائر: إقالة وزير الري ومطالبات بسجن وزير الصناعة السابق
باشرت مصالح الأمن الجزائرية المختصة بمكافحة الفساد تحقيقات موسعة بشأن شبهات تتعلق بسوء تسيير طالت قطاع الموارد المائية في فترة الوزير المقال طه دربال. يترقب وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني السابق علي عون النطق بالحكم في قضيته منتصف أبريل الحالي. كانت النيابة العامة قد التمست بسجنه 12 عاما نافذة على خلفية تورطه في قضايا فساد.
أعلنت الرئاسة الجزائرية في بيان أن الرئيس عبد المجيد تبون أنهى مهام وزير الري طه دربال وكلف الأمين العام للوزارة عمر بوقروة بتسيير القطاع مؤقتا. لم تذكر الرئاسة أسباب العزل من الحكومة. أوضحت مصادر صحفية أن الإقالة تعود إلى شبهات سوء تسيير وممارسات فساد تتعلق بمشروعات في قطاع الري وبرنامج تزويد السكان بمياه الشرب عبر محطات تحلية مياه البحر.
انضم دربال إلى الحكومة في تعديل وزاري أجراه الرئيس في 16 مارس 2023. شغل دربال من قبل منصب المدير العام للوكالة الوطنية للسدود والتحويلات.
أسباب إقالة وزير الري في الجزائر
كان الوزير دربال قد قام بزيارة إلى مدينة سطيف حيث تفقد واقع قطاع الري واستشرف آفاق تطويره من خلال معاينة المشروعات الجارية والاطلاع على مدى تقدمها. بينت الوزارة عبر حسابها في الإعلام الاجتماعي أن الزيارة هدفت إلى تقييم الجهود المبذولة لتحسين خدمة التزويد بالمياه الصالحة للشرب وتعزيز البنية التحتية للقطاع.
على الرغم من أن الرئاسة لم تفصل أسباب قرار عزل دربال فإن قطاع المياه يعيش على وقع اختلالات كبيرة خاصة على مستوى محطات تحلية مياه البحر. أصبحت محطات تحلية المياه ركيزة استراتيجية لتزويد الجزائر بمياه الشرب.
أدت الأعطال المتكررة في هذه المحطات في ولايات عدة إلى اضطرابات كبيرة في التوزيع وصلت إلى حد حدوث انقطاعات مطولة. يعتبر هذا الوضع حرجا للغاية مع اقتراب فصل الصيف وزيادة الطلب على المياه. رجح متابعون أن عدم تلبية الطلب المتزايد قد يكون أحد أسباب إبعاد طه دربال.
تحديات قطاع المياه في الجزائر
أثارت هذه الإخفاقات الفنية موجة من الاستياء لدى المواطنين. أعادت هذه الإخفاقات طرح تساؤلات بشأن تسيير وصيانة البنى التحتية لتحلية مياه البحر. غالبا ما تقدم محطات تحلية المياه بوصفها حلا مستداما لمواجهة حالة الإجهاد المائي التي تمر بها البلاد.
يرى مراقبون أن إنهاء مهام الوزير إجراء سياسي وعملياتي في آن معا. قد يعكس هذا الإجراء رغبة السلطات العليا في استعادة السيطرة على هذا القطاع الحساس وإرسال إشارة قوية بشأن ضرورة تحقيق نتائج ملموسة خاصة بشأن ضمان استمرارية الخدمة العمومية.
انتقد موقع توالى طريقة إنهاء مهام دربال مشيرا إلى أنه لم يتم تقديم أي مسوغات لهذا القرار. أضاف الموقع أن السلطة تتخذ قراراتها دون تقديم إيضاحات وتكتفي بإعلان النتائج وتتحفظ على الأسباب.
مطالبات بسجن وزير الصناعة السابق
يذكر أن محكمة الاستئناف بالعاصمة قضت في عام 2023 بسجن وزير الموارد المائية السابق أرزقي براقي 10 سنوات وسداد غرامة بعد إدانته بتهم تتعلق بالفساد تعود إلى فترة إشرافه على الوكالة الوطنية للسدود. شغل براقي منصب وزير الموارد المائية في الحكومة الأولى للرئيس عبد المجيد تبون من 4 يناير 2020 إلى 21 فبراير 2021.
في سياق متصل التمس ممثل النيابة في محكمة سيدي امحمد بالعاصمة عقوبة السجن لمدة 12 سنة وغرامة مالية بحق وزير الصناعة السابق علي عون بتهمة الفساد في مجمع الحديد العمومي إيميتال. شملت الالتماسات عقوبة السجن لمدة 10 سنوات مع غرامة مالية مماثلة بحق مهدي عون نجل الوزير السابق وعدد من مسيري القطاع.
واجه شرف الدين عمارة الرئيس المدير العام السابق لمجمع مدار التماسا بعقوبة السجن 6 سنوات. ورد اسم مهدي في الملف القضائي بوصفه وسيطا بين رجال أعمال حيث استغل منصب والده الوزير لتمكينهم من صفقات مربحة وفق التحقيقات.
التمس ممثل النيابة 10 سنوات سجنا لكل من كريم بولعيون الرئيس المدير العام لمجمع الحجار للحديد والصلب ونور الدين صالحي المدير العام للمؤسسة الحكومية للسباكة (فوندال). واجه متهمون آخرون من بينهم مستثمرون ومسؤولو شركات التماسات بعقوبات تصل إلى 10 سنوات سجنا. أما بعض مسيري الشركات الخاصة فقد التمس بحقهم السجن النافذ لمدة 5 سنوات مع غرامات مالية. وضعت القضية في المداولة وأعلن أن النطق بالأحكام سيكون في 15 أبريل الحالي.
تخص هذه القضية شبهات فساد تتعلق بتسيير المجمع العمومي إيميتال. تشمل المتابعات تهما تتعلق بسوء التسيير وإبرام صفقات مخالفة للتشريع والتنظيم المعمول بهما بالإضافة إلى عمليات مشبوهة في بيع وشراء النفايات الحديدية وبقايا النحاس. تتضمن لائحة الاتهامات تبديد أموال عمومية والحصول على امتيازات غير مستحقة وإساءة استغلال الوظيفة.
اتسمت عهدة الرئيس عبد المجيد تبون بمنحى تصاعدي في تفعيل الآلة القضائية لمواجهة الفساد. لم تعد الملاحقات مقتصرة على تصفية تركة الماضي بل امتدت لتشمل أسماء فاعلة في هرم السلطة الحالي من وزراء وأطر سامية برئاسة الجمهورية. دفع ثمن هذا النهج وزير المؤسسات المصغرة نسيم ضيافات الذي قضت محكمة بسجنه 5 سنوات ومدير البروتوكول بالرئاسة الذي حكم عليه بالعقوبة نفسها.







