المنفي يعزز اتصالاته السياسية والعسكرية في ليبيا وسط خلافات مع الدبيبة
يعزز محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي اتصالاته مع القيادات العسكرية والسياسية في طرابلس. وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه التحركات تأتي في ظل الخلافات المتزايدة مع عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة. وأوضحت المصادر أن الخلافات نشأت على خلفية مقترح اميركي يهدف الى دمج الحكومتين المتنازعتين على السلطة.
وبينت المصادر أن المقترح الاميركي يحظى بدعم مسعد بولس مستشار الرئيس الاميركي للشؤون العربية والافريقية. وقالت المصادر إن المقترح يقوم على تولي صدام حفتر منصب رئيس المجلس الرئاسي الجديد بدلا من المنفي. وأضافت المصادر أن المقترح يبقي على الدبيبة رئيسا للحكومة الموحدة المنشودة.
وأشارت المصادر إلى أنه منذ انتشار الحديث عن المقترح الاميركي سارع المنفي الى تكثيف لقاءاته مع العسكريين والمسلحين وقادة الكتائب. وأكدت المصادر أن من بين هؤلاء القادة عبد الرؤوف كارة رئيس جهاز قوة الردع.
تحركات المنفي السياسية والعسكرية في طرابلس
ووسط توقعات من السياسيين والمتابعين باحتمال اتخاذ المنفي اجراءات وقرارات غير معلومة في طرابلس. كشفت مصادر عن لقاء جمع المنفي بعدد من رؤساء وممثلي الاحزاب والتكتلات السياسية الليبية. وأوضحت المصادر أن هذا اللقاء يأتي في اطار حرص المنفي على تبادل الرؤى بشكل مسؤول بما يسهم في تقليص فجوة الخلافات.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه طرابلس تطورات محتملة يواصل بولس مساعيه لاستكمال خطوات توحيد الميزانية. وأفادت مصادر بإجراء بولس محادثات مع صدام حفتر نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي.
ولم يكشف مكتب المنفي عن طبيعة الخلافات مع الدبيبة. لكنه اعتبر الاجتماع برؤساء وممثلي الاحزاب والتكتلات السياسية في اطار تكثيف المشاورات الوطنية الرامية الى تحريك الجمود السياسي والدفع بمسارات الاستقرار الشامل.
المنفي يبحث عن حلول للازمة السياسية في ليبيا
وقال مكتب المنفي ان اللقاء تناول جملة من الملفات الحيوية من بينها تطورات العملية السياسية وسبل استكمال الاطار الدستوري المنظم للاستحقاقات الانتخابية بما يفضي الى انتخابات حرة ونزيهة تعكس الارادة الشعبية.
كما بحث المنفي آليات توحيد مؤسسات الدولة وتعزيز مناخ الثقة بين مختلف الاطراف السياسية. وأضاف المكتب أن اللقاء ناقش التحديات الاقتصادية الراهنة وانعكاساتها على الاوضاع المعيشية والاستقرار العام فضلا عن الاوضاع الامنية وضرورة تعزيز التنسيق لضمان استتباب الامن.
ونقل مكتب المنفي عن الحاضرين للاجتماع دعمهم الكامل للجهود الوطنية التي يقودها رئيس المجلس الرئاسي على المستويات السياسية والاقتصادية والامنية. وشدد الحاضرون على الرفض القاطع لاي ترتيبات او تفاهمات تتم خارج الاطر القانونية والدستورية لما تمثله من تهديد مباشر لمسار الاستقرار وتقويض مرتكزات بناء الدولة في اشارة ضمنية الى مقترح بولس.
رفض مقترح دمج الحكومتين في ليبيا
وسبق ان عبر المنفي عن رفضه لهذا المقترح دون ان ياتي على ذكره. وأكد المنفي لليبيين ان بلدهم يقف اليوم بين مشروعين الدولة او الصفقة الانتخابات او التمديد سيادة مواردنا او الوصاية الاجنبية القانون الوطني والدولي او شريعة الغاب واستنساخ منهج غير اخلاقي.
وأبقى المنفي الباب مفتوحا دون تحديد ما سيقدم عليه مكتفيا بالتاكيد على احترام ارادة شعبنا وخيارنا التاريخ وعزمنا التغيير.
ومنذ السادس من الشهر الحالي والمنفي يوسع وتيرة لقاءاته بعسكريين وسياسيين بمن فيهم خصوم الدبيبة ومن بينهم وبينه عداوات وخلافات.
لقاءات مكثفة للمنفي مع مختلف الاطراف الليبية
وكان المنفي قد التقى باعضاء من المجلس الاعلى للدولة الذي ابدى هو الاخر علانية رفضه للمقترح الاميركي. وأوضح مكتب المنفي أن اللقاء تناول متابعة المستجدات السياسية الحالية.
واستعرض اللقاء الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية في البلاد والدور الذي تضطلع به اللجنة المشكلة من المجلس الرئاسي في مراقبة وتدقيق عقود قطاعي النفط والكهرباء وما اثير من شبهات فساد تستوجب المعالجة وفق الاطر القانونية والرقابية.
كما تناول اللقاء التاكيد على اهمية المضي قدما في العملية السياسية وصولا الى اجراء الانتخابات وذلك عبر الالتزام بالاطر والنظم الدستورية الحاكمة في ليبيا وبالاخص ما نص عليه الاتفاق السياسي الليبي بما يضمن تحقيق الاستقرار وتلبية تطلعات الشعب الليبي.
الخلافات تتصاعد بين المنفي والدبيبة
وفي اطار الخلافات بين المنفي والدبيبة تداولت وسائل اعلام محلية خطابا منسوبا من الاول شدد فيه على ضرورة التزام الدبيبة بالاتفاق السياسي وخريطة الطريق فيما يتعلق بالتعيينات الدبلوماسية.
ووفق هذا الخطاب قال المنفي ان صلاحية تعيين السفراء وممثلي ليبيا في الخارج واعتمادهم هي اختصاص حصري له في حين يقتصر دور الحكومة على الترشيح فقط. وشدد على ان اي قرارات تتعلق بالتمديد او التكليف او الاعفاء تصدر دون موافقته تعد مخالفة قانونية ولا يترتب عليها اي اثر.
واستكمالا للمحادثات القائمة بين واشنطن وقيادات شرق ليبيا قال بولس انه اجرى اتصالا مثمرا مع الفريق صدام حفتر ناقشنا فيه التقدم المستمر الذي تحرزه ليبيا نحو توحيد الميزانية الوطنية التي عدها خطوات مهمة من شانها تعزيز التكامل الاقتصادي والعسكري والوحدة الوطنية والتعاون المؤسسي.
توحيد الميزانية الوطنية وتعزيز الاستقرار في ليبيا
كما اوضح بولس عبر حسابه على منصة اكس مساء الاربعاء ان المحادثات تطرقت الى مناورات فلينتلوك 2026 التي من المقرر ان تنطلق في مدينة سرت في الخامس عشر من الشهر الحالي وستشارك فيها قوات من شرق ليبيا وغربها.
وتستضيف ليبيا جزءا من مناورة فلينتلوك المتعددة الجنسيات لاول مرة باشراف القيادة الاميركية في افريقيا افريكوم وبمشاركة دول افريقية واوروبية الى جانب شركاء دوليين.
وانتهى بولس الى انه تبادل ايضا مع صدام وجهات النظر حول فرص تعزيز الاستقرار الاقليمي وتحسين التنسيق الامني ودعم السلام والازدهار على المدى الطويل في ليبيا والمنطقة ككل.
وينظر الى هذه المناورة الاميركية على انها تعمل على جمع رفقاء السلاح في المؤسسة الليبية المنقسمة منذ السنوات التي تلت سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011. وتهدف حسب وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة الى تعزيز جهود التعاون الدولي في مجال مكافحة الارهاب وتدريب القوات الخاصة وتبادل الخبرات العسكرية ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع التهديدات الامنية في شمال وغرب القارة الافريقية.







