الامم المتحدة تواجه تحديات تمويل خطط الاستجابة الانسانية في اليمن
يواجه مكتب الامم المتحدة اختبارا جديدا ومعقدا في اليمن بعد دعوة المجتمع الدولي لتوفير حوالي 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الانسانية للعام الحالي في ظل وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر. اضافة الى ذلك يزداد الوضع سوءا في الداخل بعد ان وصلت اعداد المحتاجين الى مستويات غير مسبوقة.
في السنوات الماضية ظهرت صعوبة في تامين التمويل الكامل لتلك الخطط في ظل تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل ازمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للازمات الانسانية حول العالم. في حين تعتمد جهود مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.
تقدر الوكالات الاممية ان حوالي 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون الى شكل من اشكال الدعم الانساني بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي وبما نسبته حوالي 14 في المائة مما يعكس تدهورا حادا مدفوعا بتفاقم انعدام الامن الغذائي وانهيار الخدمات الاساسية والصدمات الاقتصادية.
تحديات التمويل الانساني في اليمن
يرى جمال بلفقيه المنسق العام للجنة اليمنية العليا للاغاثة ان بلوغ الاحتياجات الانسانية هذه المستويات يضع المجتمع الدولي امام مسؤولية تاريخية. يؤكد بلفقيه انه مع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة حتى اذار الى قرابة 10 في المائة فقط فان الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات بل في استعادة الثقة.
اوضح بلفقيه لـ«الشرق الاوسط» ان المانحين ورجال الاعمال يحتاجون لضمانات بان مساهماتهم تذهب لمن يستحقها. بينما تسعى الحكومة وباسناد من تحالف دعم الشرعية لتقديم هذا النموذج الشفاف كما يصفه.
بين بلفقيه ان العمل الانساني عانى طويلا من خلل في ادارة الاموال والبيانات مما استوجب ان يرتكز النشاط الحكومي الحالي على اقرار الية النافذة الواحدة والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وباشراف حكومي مباشر لانهاء العشوائية وضمان التوزيع العادل للمساعدات والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية مما يدعم استقرار العملة الوطنية.
تراجع رغبة الحكومات في تمويل الازمات
يتحدث عاملون في المجال الانساني عما بات يعرف بـ«ارهاق المانحين» حيث اصبح واضحا بعد اكثر من عقد من الازمة تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل ازمات طويلة الامد تبدو بلا افق سياسي قريب للحل.
في معظم الاعوام لم تحصل الاستجابة الانسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب مما اضطر وكالات الاغاثة الى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية او خفض اعداد المستفيدين.
يتهم ايهاب القرشي الباحث في الشان الانساني والاقتصادي اليمني الامم المتحدة بادارة الملف الاغاثي والانساني في اليمن بشكل كارثي. يشير القرشي الى ان الامم المتحدة حددت خلال 14 عاما ماضية الاحتياجات الانسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار ولم تحصل من المانحين حتى اواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار بما نسبته 59 في المائة.
اسباب تراجع التمويل وتاثيره على اليمن
يوضح القرشي لـ«الشرق الاوسط» ان اعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017 بينما كان ادنى معدل تمويل في عام 2024 والذي وصل الى 17 في المائة ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة بينما لم يتم الحصول على اكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.
لا يتوقع القرشي ان يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام باكثر من 40 في المائة الى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الاطار الهام جدا ومع زيادة الاحتياجات.
يتفق غالبية المراقبين للشان الاقتصادي والانساني في اليمن على ان التصعيد العسكري الاخير في المنطقة وما يلقي من اثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتامين البحريين سيحد من امكانية حصول الامم المتحدة على تمويل لخططها الاغاثية في اليمن وايضا حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.
نحو استراتيجيات جديدة للعمل الانساني
بحسب الخبراء فان تمويل الاغاثة في اليمن تاثر على مدى السنوات الماضية بمختلف الازمات والحروب بدءا بجائحة كورونا التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل قبل ان تاتي الحرب الروسية الاوكرانية لتتسبب بازمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.
بينما ينتقد جمال بلفقيه المسؤول الاغاثي اليمني غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الامم المتحدة ووكالاتها مما ادى الى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها طالب بتنظيم العمل الانساني وترتيب اولوياته لفتح افاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الاعمال والدول المانحة.
اكد بلفقيه ان الحكومة بصدد بناء ارضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة تسكين الازمة الى مرحلة التعافي الاقتصادي الشامل.
تحديات تواجه العمل الانساني في اليمن
صرفت الازمات الانسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة انظار الجهات الاغاثية عن الازمة في اليمن.
يحدد الباحث ايهاب القرشي مجموعة عوامل ادت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية مثل عدم تقدير الوضع الانساني في اليمن بشكل واقعي بسبب القصور الفني لمكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية وقصور ادوار وزارة التخطيط اليمنية مما تسبب بالاعلان عن احتياجات غير حقيقة.
الى جانب ذلك يجري تشتيت المخصصات واهدارها كمصاريف تنفيذية وادارية بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها الى ميزانية حروبها وبشهادة الامم المتحدة بالاضافة الى عدم الثقة بالمنظمات الاغاثية من قبل المانحين.
تاتي اخيرا ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الامم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الاميركية للتنمية وانهاء تمويلها لخطط الاستجابة وهي اكبر الدول الممولة لخطط الاستجابة.
يواجه المجتمع الدولي اختبارا صعبا فاما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الاوضاع الانسانية في اليمن واما ترك واحدة من اكبر الازمات الانسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الانساني العالمية.







