تاثير ازمة ايران على الاسواق العالمية وملاذ المستثمرين
تبدو تداعيات ازمة ايران مقلقة للمتعاملين في الاسواق العالمية على نطاق واسع. اوضح وانغ يابي ان الامر يتعلق بالاستقرار النفسي، حيث قام مدير الصندوق بتقليل ممتلكاته بشكل كبير في مواجهة عمليات بيع مكثفة اثر تصاعد التوترات.
قال وانغ مدير صندوق زيجي الخاص، في اشارة الى الانخفاض الحاد في الاسهم الصينية: "لا افضل التقلبات الحادة، لقد كان الافتتاح سيئا، لذلك خفضت حصة المحفظة الى حوالي 30%"، واضاف "ثم شعرت بارتياح كبير".
على الرغم من التحسن الطفيف الذي شهده الاسبوع، لا يعتزم وانغ اضافة اي استثمارات جديدة بسبب التقلبات الكبيرة وغير المتوقعة في جميع فئات الاصول عالميا، من الاسهم الى النفط والسندات والذهب.
تخوفات المستثمرين
بين وانغ قائلا: "اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند ادنى مستويات الاسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع اخرى، وعندما يسود عدم اليقين، تقلل من ممتلكاتك لتنعم براحة البال". واشار الى انه ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي الى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ضغوط مستمرة.
تنبع هذه التحديات بشكل اساسي من الغموض بشان مدة استمرار التوترات وتاثيرها على اسعار النفط، التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل، اضافة الى التضخم واسعار الفائدة واجراءات البنوك المركزية. كشفت البيانات ان التوترات دفعت الذهب، الملاذ الامن التقليدي، نحو تسجيل اكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16%، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الاميركية بمقدار 46 نقطة اساس هذا الشهر، وهو اكبر مكسب لها منذ اكتوبر.
بينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الازمة الروسية الاوكرانية التي اندلعت في عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد -19، يجد معظمهم ان الاستراتيجيات القديمة لم تعد فعالة.
البحث عن ملاذ امن
اوضح راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة غاما لادارة الاصول، الذي يعمل خلال العطلات ويعقد اجتماعات فريق اطول من المعتاد: "هناك عدد قليل جدا من الاصول الامنة، سندات الخزانة لا تجدي نفعا، والعملات الامنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعا ايضا، والذهب والفضة كذلك لا يسهمان في تحسين الوضع".
كشفت الاحداث ان التوترات التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت اثر الضربات، ادت الى اغلاق طهران لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد اثار ذلك شبح الركود التضخمي، ودفع المستثمرين الى بيع كل شيء تقريبا باستثناء الدولار الاميركي. قال دي ميلو، المقيم في سنغافورة: "منذ اندلاع التوترات، خفضنا استثماراتنا في الاسهم لانه لا يوجد مكان للاختباء".
تضررت الاسهم الاسيوية بشدة، اذ انخفضت الاسهم الكورية الجنوبية بنحو 13% هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9%. في المقابل، كان اداء الاسهم الاميركية افضل، حيث انخفضت بنسبة 6% فقط، وقد جذب هذا الاداء الافضل قليلا للاسهم الاميركية بعض المستثمرين.
بين كينيون تسيه رئيس قسم مبيعات التداول في بنك يو بي اس بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، ان مكتب التداول التابع لشركته شهد يوميا منذ بداية مارس عمليات بيع صافية في اسهم شركة تي اس ام سي، اكبر شركة اسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل اكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.
اشار ماتياس شايبر من شركة اولسبرينغ غلوبال انفستمنتس في لندن، الى انه قلص ممتلكاته في الاسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من ان الضغوط قد تتفاقم اذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو استراليا في رفع اسعار الفائدة.
اما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الامور بالغة الصعوبة. اوضح احد المتداولين في شركة طاقة ان اندلاع الازمة تسبب في ضغوط مستمرة، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض الممتلكات التي راهنت على انخفاض اسعار النفط.
تحديات غير مسبوقة
اضاف المتداول: "لم استطع النوم حرفيا في تلك العطلة الاسبوعية التي بدات فيها الازمة"، مشيرا الى ان الاسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على اذن بالتحدث الى وسائل الاعلام.
بالنسبة لكينيث جوه، مدير ادارة الثروات الخاصة في بنك يو او بي كاي هيان، تسببت الازمة في تحديات مستمرة، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب ادارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. بين جوه قائلا: "الامر متواصل بلا توقف، ان حالفني الحظ، انام عند منتصف الليل، والا، انام في الثانية او الثالثة او الرابعة صباحا، لكن هذه هي الحياة التي اخترتها".
اوضح جوه ان حالة عدم اليقين المستمرة بشان الصراع اثرت على الصفقات الجديدة في اسواق ائتمان الشركات، وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي تم تحديدها لشن ضربات، وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الاخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء للمستثمرين في بداية الاسبوع، وكان من الممكن ان يؤدي الى شروط اقل ملاءمة للمقترضين.







