الاحتلال يفرض سيطرته على الاقصى مستغلا الحرب
أكد مستشار محافظة القدس معروف الرفاعي اليوم الجمعة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحاول فرض سيادتها الكاملة على مدينة القدس والسيطرة على المقدسات. موضحا أن ذلك يتم عبر استغلال الظروف الأمنية والحرب الدائرة كذريعة لتكثيف إجراءاتها وفرض واقع جديد في المسجد الأقصى.
قال الرفاعي إن ما جرى ميدانيا خلال عيد الفطر يعكس تصعيدا غير مسبوق. مبينا أن المصلين منعوا من الوصول إلى المسجد الأقصى وأغلقت البلدة القديمة بشكل كامل أمام سكان مدينة القدس باستثناء من تحمل هوياتهم عنوان البلدة القديمة. أشار الرفاعي إلى أن هذه الإجراءات حرمت آلاف المقدسيين من أداء صلاة العيد داخل المسجد.
وأضاف الرفاعي أنه لأول مرة منذ احتلال مدينة القدس عام 1967 لا تقام صلاة العيد في المسجد الأقصى. لافتا إلى أن المسجد بات خاليا من المصلين الذين اعتادوا الاجتماع فيه لأداء الصلاة وتبادل التهاني. وأكد أن الاحتلال حول أجواء العيد إلى حالة من الحزن والألم لدى أهالي المدينة.
تضييق على العبادة في القدس
أوضح الرفاعي أن الإغلاق لم يقتصر على المسجد الأقصى بل شمل أيضا المقدسات المسيحية. كاشفا أن كنيسة القيامة أغلقت في وجه المسيحيين الفلسطينيين رغم تزامن ذلك مع فترة الصيام الأربعيني لديهم. اعتبر الرفاعي أن هذه الإجراءات تمثل تضييقا ممنهجا على حرية العبادة لجميع سكان المدينة.
أشار الرفاعي إلى أن الاحتلال استغل الحرب الجارية لفرض مزيد من القيود. مؤكدا أن هذه الذرائع واهية خاصة في ظل سماح سلطات الاحتلال للمستوطنين بالاحتفال بما يعرف بعيد البوريم داخل البلدة القديمة وساحة البراق. بين الرفاعي أن الشرطة الإسرائيلية شاركت المستوطنين في الفعاليات.
بين الرفاعي أن هذه السياسات تهدف إلى منع ظهور مشاهد الحشود الكبيرة من المصلين في المسجد الأقصى في إطار مساعي الاحتلال لفرض روايته بشأن القدس الموحدة كعاصمة له. مؤكدا أن وجود مئات الآلاف من المسلمين والمسيحيين في المقدسات يتعارض مع هذا المشروع.
الوصاية الهاشمية على المقدسات
شدد الرفاعي على أن إدارة المسجد الأقصى والمقدسات في القدس هي من صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في إطار الوصاية الهاشمية. قائلا إنه لا يحق لأي جهة أخرى إغلاق أو فتح المسجد أو تنظيم الدخول إليه.
فيما يتعلق بالأحداث الميدانية أوضح الرفاعي أن قوات الاحتلال اعتدت على المصلين الذين حاولوا الوصول إلى المسجد الأقصى. مبينا أن قوات الاحتلال أطلقت القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع واعتدت بالضرب على عدد منهم واعتقلت آخرين. وأضاف أن قوات الاحتلال استهدفت الصحفيين والمصورين لمنع توثيق ما يجري.
أضاف الرفاعي أن قوات الاحتلال منعت أيضا إقامة الصلاة في محيط المسجد الأقصى بما في ذلك مناطق باب العامود وباب الساهرة وشارع صلاح الدين. مبينا أن قوات الاحتلال أغلقت مدرسة الرشيدية لمنع أداء الصلاة فيها. لافتا إلى أن المقدسيين أصروا على إقامة صلوات العيد في نقاط عدة رغم كل الإجراءات.
تحذيرات من خطورة السياسات الإسرائيلية
حذر الرفاعي من خطورة استمرار هذه السياسات. معتبرا أن أخطر ما فيها هو محاولة سحب صلاحيات دائرة الأوقاف. موضحا أن الأمر قد يتحول إلى واقع دائم حتى بعد انتهاء الحرب بما يتيح للاحتلال التحكم الكامل في فتح وإغلاق المسجد الأقصى وفقا لأجندته.
لفت الرفاعي إلى وجود دعوات من قبل جمعيات استيطانية لإغلاق المسجد الأقصى خلال ما يعرف بعيد الفصح في مطلع نيسان وفتحه أمام المستوطنين فقط لإقامة طقوس وقرابين داخل ساحاته. مشيرا إلى أن هذه الدعوات تترافق مع نشر محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي يظهر تغييرات في معالم المسجد ما يعكس خطورة المرحلة.
أكد الرفاعي أن هذه الإجراءات تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس. مشددا على أن المجتمع الدولي يعترف بأن القدس الشرقية مدينة محتلة وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية فيها غير شرعية.
دعوة للتدخل الدولي لوقف الانتهاكات
دعا الرفاعي المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات وفتح المسجد الأقصى أمام المصلين. مشيرا إلى أن الاحتلال لو كان حريصا على سلامة السكان لسمح باستخدام المصلى المرواني كمأوى خاصة أنه قادر على استيعاب آلاف الأشخاص.
أكد الرفاعي أن ما يجري يمثل محاولة واضحة لفرض السيطرة على المسجد الأقصى ومدينة القدس مستغلا الظروف الإقليمية. مشددا على أن الأمر يستدعي تحركا دوليا عاجلا لوقف هذه السياسات.







