تفاصيل جديدة حول عملية استهداف قادة النظام في ايران
تتزايد عمليات استهداف المسؤولين الايرانيين وتثير تساؤلات حول قدرة ايران على حماية قادتها. يهتم الاسرائيليون بتفاصيل هذه العمليات التي ينفذونها بدقة ضد مسؤولين ايرانيين بارزين. اخر هذه العمليات استهدفت علي لاريجاني رئيس مجلس الدفاع القومي واسماعيل خطيب وزير الاستخبارات. وذلك رغم التحذيرات من خبراء ومحللين يصفون ما يحدث بـ "نشوة النصر الزائف".
يروي قادة اسرائيليون كيف ينجحون في ارباك "الحرس الثوري" بهذه العمليات التي يعتبرونها دليلا على اختراقات امنية كبيرة. ويصورون هذه العمليات كقصص بوليسية مرجحين تحويلها الى افلام في هوليوود. اضافوا ان هذه العمليات تعكس مدى التمكن من اختراق المنظومة الامنية الايرانية.
على سبيل المثال يذكرون ان عملية استهداف لاريجاني تمت بعملية ضخمة شارك فيها المئات من جنود الاستخبارات العسكرية وقوات سلاح الجو والكوماندوز. استخدموا فيها جواسيس وطرقا تكنولوجية متقدمة جدا. واتضح انه جرى تعقب لاريجاني منذ عدة شهور لغرض استهدافه وبمجرد مشاركته في مسيرة يوم القدس وضعت العين عليه طيلة 72 ساعة.
تتبع وتحركات قبل التنفيذ
في اعقاب العملية قرر نتنياهو منح الجيش الاسرائيلي حرية تنفيذ عمليات استهداف لجميع القادة الايرانيين الحاليين دون الرجوع الى القيادة السياسية. بينت مصادر مطلعة ان هذا القرار يمنح الجيش صلاحيات واسعة في التعامل مع التهديدات الايرانية.
يعتبر هذا القرار سابقة في التاريخ الاسرائيلي اذ ان انظمة عمل الحكومة تفرض اخذ موافقة مسبقة من رئيس الحكومة لكل عملية استهداف تطول مسؤولين كبارا في دول تصنف عدوة لاسرائيل. اوضحت مصادر قانونية ان هذا القرار قد يثير جدلا دستوريا وقانونيا.
وبحسب تقرير اوردته هيئة البث العام الاسرائيلية فان جهاز الاستخبارات العسكرية تمكن في الايام الاخيرة من "تجميع معلومات استخبارية دراماتيكية" حول مكان اختفاء لاريجاني الذي قيل انه توارى عن الانظار منذ بداية المواجهة. اشارت مصادر امنية الى ان هذه المعلومات كانت حاسمة في تحديد مكان لاريجاني.
معلومات استخباراتية دراماتيكية
نقلت القناة عن مصادر مطلعة ان "معلومة ذهبية" حول موقع لاريجاني وصلت الى تل ابيب ما اتاح تنفيذ عملية تعقب جوي استمرت حتى اتخاذ قرار التنفيذ. اضافت ان تحسن الاحوال الجوية ساهم في تهيئة الظروف لتنفيذ العملية. بينت مصادر عسكرية ان الظروف الجوية كانت عاملا مهما في نجاح العملية.
من جانبها ذكرت القناة 12 الاسرائيلية ان طائرات سلاح الجو حلقت في اجواء طهران فور تلقي المعلومة بشان مكان وجود لاريجاني وحتى المصادقة على العملية لتشن بعدها غارة على شقة شقيقته. باستخدام 20 قنبلة تزن كل واحدة طنا ما ادى الى تدمير المبنى بالكامل. اكدت مصادر طبية ان الغارة ادت الى سقوط عدد كبير من الضحايا.
وبحسب هيئة البث العام الاسرائيلية فان الظهور العلني للاريجاني خلال مسيرة "يوم القدس" في شوارع طهران ساهم في اتخاذ قرار استهدافه. لفتت مصادر سياسية الى ان هذا الظهور العلني كشف عن مكان وجوده.
تحركات سرية ومتابعة مستمرة
وفق الرواية الاسرائيلية فان لاريجاني حاول خلال الفترة الماضية "تعقيد عملية تعقبه" من خلال تغيير اماكن اقامته والعمل بسرية تامة لكن الجهات الامنية الاسرائيلية كانت تتحايل عليه في كل مرة حتى حققت هدفها. كشفت مصادر استخباراتية ان لاريجاني كان يتخذ اجراءات امنية مشددة لتجنب المراقبة.
وقالت انه مثلما حصل في استهداف علي خامنئي تمكنت القوات الاسرائيلية من الحصول على معلومات دقيقة عن تحركاتهم و"في بعض الاحيان عبر بث حي ومباشر". اضافت ان التكنولوجيا الحديثة ساهمت في جمع المعلومات بدقة.
فقد علمت اسرائيل مثلا بان حراس خامنئي الذين يعرفون بان المخابرات الاسرائيلية تستهدفه قرروا في اخر لحظة تغيير موعد الاجتماع الذي تراسه من مساء السبت الى صباح السبت. حتى هذه المعلومة وصلت منتصف ليلة الجمعة السبت. اشارت مصادر مطلعة الى ان هذا التغيير المفاجئ لم يمنع من استهدافه.
تساؤلات حول فشل الحرس الثوري
يطرح الاسرائيليون تساؤلات حول نجاح هذه الاغتيالات فكيف يمكن للايرانيين ان يفشلوا الى هذا الحد في حماية قادتهم وهم الذين يعرفون انهم مستهدفون ويضعون خطة حماية طوارئ تشارك فيها كل اجهزة المخابرات. اضافوا ان هذا الفشل يثير علامات استفهام حول قدرة ايران على حماية قادتها.
كما تثار اسئلة حول قدرة "الحرس الثوري" على مواجهة الايرانيين بفشلهم الاستخباري هذا. بينت مصادر امنية ان هناك تحقيقا داخليا يجري لتقييم اسباب هذا الفشل.
في المقابل حذرت سيما شاين ضابطة "الموساد" السابقة والتي تعمل اليوم باحثة في معهد دراسات الامن القومي في تل ابيب من ان تؤدي الاغتيالات الى نتائج عكسية لا سيما في حالة لاريجاني المحسوب على البراغماتيين الايرانيين لقدرته على العمل مع المعتدلين في النظام والمتشددين في "الحرس الثوري" بكفاءة عالية ما يعني ان استهدافه قد يمهد السبيل امام قادة متشددين لشغر منصبه. بينت ان استهداف شخصيات معتدلة قد يؤدي الى تصعيد التوتر.







