تصعيد مضيق هرمز: تداعياته على الغرب ومكاسب محتملة لموسكو
مع كل ارتفاع في التوتر العسكري بالقرب من مضيق هرمز، تتحول الجغرافيا إلى محدد رئيسي لأسعار الطاقة العالمية. وأوضح خبراء أن هذا الممر المائي الحيوي، الذي يفصل بين إيران وشبه الجزيرة العربية، ليس مجرد معبر للناقلات، بل هو شريان ينقل ما يقارب خمس تجارة النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج العربي.
أضاف الخبراء أن أي تعطيل طويل الأمد في هذا الممر لا يقتصر على نقص فوري في إمدادات النفط، بل يتسبب في صدمة ثقة تزيد من المخاطر وتكاليف النقل والتأمين. وكشفوا أن هذه التأثيرات تظهر بسرعة في أسعار الوقود، وفواتير الكهرباء، وسلاسل الإمداد العالمية.
بين الخبراء أن السيناريو الأكثر احتمالا في حالات التصعيد ليس إصدار قرار رسمي بإغلاق المضيق، بل أن يصبح المرور فيه محفوفا بالمخاطر. وأشاروا إلى أن حوادث متفرقة وتهديدات متبادلة، أو ضربات بالقرب من الممر الملاحي، قد تكون كافية لشركات الشحن لاتخاذ قرارات بتجنب المرور.
تأثيرات محتملة على الملاحة وشركات الشحن
أكد الخبراء أن الملاحة لا تعتمد فقط على إمكانية العبور الظاهرية، بل أيضا على قدرة الناقلة على الإبحار بتغطية تأمينية مقبولة ومخاطر يمكن للشركات تحملها. وأضافوا أنه بالنظر إلى سيطرة إيران على الساحل الشمالي للمضيق وقدرتها على ممارسة الضغط بحريا وصاروخيا، فإن ارتفاع المخاطر قد يدفع جزءا من الأسطول التجاري إلى التباطؤ، تغيير المسار، أو انتظار فرصة آمنة للمرور، مما يؤدي إلى ازدحام وتأخير وتراجع في حجم الشحنات حتى دون إعلان إغلاق رسمي.
بين الخبراء أن الولايات المتحدة قد تبدو أقل عرضة لصدمة الإمدادات، نظرا لكونها من كبار المنتجين ولديها القدرة على إدارة أي ارتفاع حاد في الأسعار من خلال السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية أو تشجيع زيادة الإنتاج.
أوضح الخبراء أن المشكلة في الولايات المتحدة غالبا ما تكون سياسية، حيث أن ارتفاع أسعار البنزين يؤدي بسرعة إلى ضغط داخلي ويصبح ملف الطاقة جزءا من الجدل الانتخابي، خاصة في الفترات الحساسة أو مع اقتراب استحقاقات تشريعية.
أوروبا وتحديات الاعتماد على الغاز المسال
أشار الخبراء إلى أن أوروبا تقف في موقف أضعف، حيث أن اعتمادها على السوق الفورية والغاز الطبيعي المسال، الذي يتأثر بتقلبات الطلب العالمي، قد ازداد منذ تراجع تدفقات الطاقة الروسية التي كانت تأتي بعقود طويلة الأجل وبأسعار أكثر استقرارا.
قال الخبراء إنه في ظل اقتصاد ينمو ببطء، يمكن لأي موجة ارتفاع جديدة في أسعار الطاقة أن تفتح الباب أمام تباطؤ صناعي وتضخم إضافي وتوتر اجتماعي، مما يؤثر على الاستقرار السياسي في عدد من الدول.
أضاف الخبراء أن الحساسية الأوروبية تزداد لأن جزءا كبيرا من مزيجها الطاقوي يعتمد على الغاز المسال، وفي حال تعطل الشحن عبر الخليج، فإن المشكلة لا تكمن في إيجاد الغاز نظريا، بل في القدرة العملية على تعويضه بسرعة، حيث أن قدرات التسييل والشحن وإعادة التغويز ليست مرنة بما يكفي لسد فجوة كبيرة في غضون أسابيع، كما أن قدرات التصدير لدى بعض المنتجين تعمل بالقرب من حدودها القصوى.
روسيا.. المستفيد المحتمل من الأزمة
أكد الخبراء أن أي فجوة في الإمدادات أو حتى المخاوف بشأنها تتحول إلى ضغط سعري قد يستمر ويغذي موجة تنافس عالمي على الشحنات المتاحة.
أشار الخبراء إلى أنه في المقابل، قد تجد روسيا في اضطراب هرمز فرصة ثمينة، حيث أن ارتفاع الأسعار العالمية يمنح المنتجين، بمن فيهم الخاضعين للعقوبات، مجالا أوسع للمناورة.
بين الخبراء أنه مع تقلص إمدادات الشرق الأوسط أو تعثرها، تتجه الأنظار عادة إلى خامات بديلة يمكن الحصول عليها بسرعة وخصومات تجارية، وهنا يصبح الخام الروسي أكثر جاذبية لبعض المشترين الآسيويين، خاصة إذا اشتد التنافس على البراميل الخليجية أو ارتفعت كلفة نقلها وتأمينها.
تأثير الأزمة على آسيا والعقوبات الأوروبية
أوضح الخبراء أن موسكو تمتلك شبكة نقل بحرية موازية تعتمد على ناقلات تستخدم للالتفاف على القيود، مما يتيح إعادة توجيه الشحنات إلى مشترين مستعدين للمخاطرة أو البحث عن خصم، خاصة حين تشتعل الأسعار ويصبح الحصول على أي إمدادات أولوية اقتصادية. وأكدوا أنه في مثل هذه الظروف، لا تكون المشكلة الأساسية لدى المشتري من أين يأتي النفط، بل بأي سعر وفي أي وقت.
قال الخبراء إن آسيا تبقى محورا حاسما في معادلة الربح والخسارة، حيث أن الهند والصين من أكبر مراكز الطلب على الطاقة، وأي اضطراب في الخليج يضغط عليهما مباشرة بحكم قربهما من مسارات الإمداد واعتمادهما على الواردات.
أضاف الخبراء أنه إذا واجهت الدولتان منافسة أشد على خامات الشرق الأوسط، فقد ترتفع جاذبية البراميل الروسية باعتبارها بديلا متاحا في السوق، وبحكم وجود قنوات دفع ولوجستيات وتجارب شراء سابقة، فإن التحول إليها يصبح أسرع من بناء مسارات جديدة من الصفر.
تحديات القرارات الأوروبية في ظل أزمة الطاقة
أشار الخبراء إلى أن أي أزمة طاقة كبرى تضع القرارات الأوروبية الصعبة تحت اختبار توقيت قاس، حيث أن التشدد في العقوبات على قطاع الطاقة الروسي يصبح أكثر تعقيدا حين تكون الأسواق متوترة والأسعار مرتفعة والبدائل شحيحة.
بين الخبراء أن ملف الإمدادات داخل الاتحاد الأوروبي لا يتحرك دائما بوتيرة واحدة بين الدول، حيث تختلف درجات الاعتماد على مسارات الأنابيب والشحن البحري، وتتباين حسابات السياسة الداخلية بين العواصم.
أكد الخبراء أن جوهر الخطر في مضيق هرمز ليس فقط احتمال الإغلاق الرسمي، بل قابلية الممر لأن يتحول إلى منطقة مخاطر تشل الملاحة عمليا وترفع كلفة الطاقة عالميا. وذكروا أن الغرب، وخاصة أوروبا، قد يواجه ارتدادات اقتصادية وسياسية قاسية في ظل سوق غاز ونفط شديدة الحساسية. وفي المقابل، قد تحصد روسيا مكاسب مزدوجة، مثل أسعار أعلى تعني عائدات أكبر، واضطراب الإمدادات يعني طلبا أقوى على بدائل يمكن لموسكو توفيرها عبر قنواتها وشبكاتها، بما يمنحها مساحة تمويل ونفوذ في لحظة تتداخل فيها الحرب بالطاقة وبموازين السياسة العالمية.







