الغاء امتحان الشامل قرار استراتيجي يدعم التعليم التقني
قال مختصون في القطاع الاكاديمي ان قرار الغاء امتحان الشامل لطلبة مرحلة الدبلوم المتوسط يعد استراتيجيا وحكيما ويمهد لمرحلة جديدة نحو الاتجاه لتعليم تقني حقيقي مرتبط بالمهارات والكفايات الحديثة التي يتطلبها سوق العمل المعاصر.
واكدوا ان القرار اخذ بعين الاعتبار مراعاة مصالح الطلبة والمتغيرات الحديثة لاسيما في اسواق العمل التي باتت تتطلب تعليما تقنيا متخصصا وطاقات شابة لديها المعرفة والدراية بهذه الحاجات التي ترتكز على التعليم التطبيقي.
وقال مدير وحدة تنسيق القبول الموحد في وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي ان قرار الغاء الامتحان الشامل للطلبة في مرحلة الدبلوم المتوسط جاء نتاجا لدراسة دقيقة اخذت بعين الاعتبار مصالح الطلبة بالدرجة الاولى وعدم وجود الحاجة حاليا لامتحان الشامل كاداة لتقييم الطلبة حيث يخضع الطالب طيل فترة دراسته لمختلف وسائل التقييم وبيان ومدى قدرته على اجتياز المقررات.
توسع التعليم التقني والمهني
واوضح انه وفي ضوء التوسع في التعليم التقني والمهني شجع مجلس التعليم العالي الجامعات الرسمية الى استحداث كليات تقنية وتخصصات مهنية في درجة الدبلوم المتوسط وبالتالي اصبح من غير المقبول ان تشرف جامعة رسمية على عقد الامتحان الشامل لطلبة الدبلوم في الجامعات الرسمية الاخرى وذلك ايضا لا يتوافق مع قانون التعليم العالي ولا قوانين الجامعات ذاتها.
واضاف ان الغرض الاصلي للامتحان الشامل هو التاكد من جاهزية الطالب للالتحاق بمرحلة البكالوريوس بعد اجتياز الدبلوم المتوسط خصوصا الطلاب الذين لم يؤهلهم معدلهم في الثانوية العامة مباشرة لكنه اصبح اليوم غير ضروري بعد وجود هيئة الاعتماد وضمان الجودة التي تتاكد من تحقيق جميع مؤسسات التعليم العالي لمعايير الاعتماد وجودة المخرجات بما فيها كليات المجتمع وخريجو الدبلوم المتوسط.
وبين الخطيب ان الغاء الامتحان الشامل سيوفر حافزا للطلاب للالتحاق بالدبلوم المتوسط في التخصصات المهنية والتطبيقية حيث كان بعض الطلاب يلجاون سابقا لاعادة الثانوية العامة للوصول الى معدل يؤهلهم للالتحاق بالجامعات الخاصة بدلا من الانخراط في برامج الدبلوم المتوسط خوفا من الامتحان الشامل.
تطوير التعليم التقني
وقال عميد الكلية التقنية في جامعة جرش محمد سالم الطراونة ان القرار يشكل خطوة مهمة في تطوير التعليم التقني لانه يعيد التركيز الى جوهر العملية التعليمية وهي اكساب الطالب المهارة والخبرة العملية طوال فترة دراسته وليس ربط تخرجه بامتحان نهائي واحد خاصة وان الكليات التقنية تقوم اساسا على التدريب العملي والتقييم المستمر وهذا يجعل تقييم الطالب اكثر عدالة وواقعية.
ومن حيث مدى تاثير القرار على سوق العمل بين الطراونة ان السوق اليوم يبحث عن الخريج القادر على الانجاز لا عن من اجتاز اختبارا نظريا ومع تطبيق هذه الخطوة المدروسة يمنح الطالب مساحة اكبر للتدريب العملي والمشاريع التطبيقية والتفاعل المباشر مع بيئة العمل وترتفع فرص التشغيل هذا مؤشر على ان القرار يعزز جاهزية الخريجين ويسهم في تضييق الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات الانتاجية.
واكد ان قرار الغاء امتحان الشامل يتوافق تماما مع الغايات التي تسعى اليها رؤية التحديث الاقتصادي الاردنية التي تركز على تمكين الشباب وتطوير المهارات التقنية ورفع نسب التشغيل في القطاعات ذات الاولوية وتعزيز التعليم التقني وتحديث ادوات تقييمه حيث يعد هذا النوع من التعليم جزءا من عملية اوسع تهدف الى بناء كوادر مؤهلة تدعم النمو الاقتصادي وتستجيب للتحولات المتسارعة في سوق العمل.
تحديث وتطوير اكاديمي
من جانبه اكد عميد كلية التعليم التقني في جامعة ال البيت ماجد حراحشة ان الغاء الامتحان الشامل لطلبة الدبلوم المتوسط خطوة هامة في مسار التحديث والتطوير الاكاديمي وتسهم بشكل كبير في ازالة العائق النفسي والاكاديمي الذي كان يحيل دون التحاق الطلبة بالتخصصات التقنية.
وتوقع الحراحشة ان يسهم هذا القرار في زيادة الاقبال على كليات المجتمع والبرامج التقنية التي بات سوق العمل بحاجة ماسة اليها خاصة مع توجه الجامعات الرسمية لاستحداث كليات تقنية جديدة مما سيحدث تحولا ايجابيا في ثقافة الطلبة واولياء الامور تجاه هذا المسار التعليمي.
وبين ان القرار يعكس التحول الشمولي والجدي في العملية التعليمية نحو التركيز على المهارات العملية والتدريب المستمر بدلا من الامتحانات النظرية الموحدة التي كانت تركز على الحفظ والتلقين موضحا ان هذا التوجه سينتج خريجا اكثر استعدادا لمواجهة متطلبات العمل الفعلية واكثر انسجاما مع احتياجات اصحاب العمل الذين يبحثون عن مهارة جاهزة وقدرات تطبيقية حقيقية.
واكد على ان القرار سيعزز ثقة الطلبة وذويهم بالمسار التقني الامر الذي سينعكس ايجابا على معدلات الاقبال والالتحاق بهذه التخصصات حيث من المتوقع ان يشهد هذا العام اقبالا كبيرا على كليات المجتمع سواء الحكومية او الخاصة وستنزداد اعداد الطلبة في المسارات التقنية التطبيقية الامر الذي يساعد على وجود مهارات ممكنة ومؤهلة للعمل في اسواق العمل الداخلية والخارجية.







