البنك الاوروبي: الرسوم الجمركية تعيد رسم خريطة التجارة العالمية
قال البنك الاوروبي لاعادة الاعمار والتنمية ان الاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب اعادت رسم مسارات التجارة العالمية لكنها لم تحدث التاثير السلبي الواسع الذي كان متوقعا ما اتاحت لبعض الاقتصادات الناشئة تحقيق نمو يفوق التقديرات السابقة.
واوضح البنك في تقريره الصادر اليوم ان متوسط النمو في الدول ال40 التي يغطيها بلغ 3.4 في المائة متجاوزا التوقعات السابقة مع الاشارة في الوقت ذاته الى ان استمرار التوترات التجارية قد يقوض افاق النمو في عدد من هذه الاقتصادات خلال الفترة المقبلة.
وقالت بياتا يافورسيك كبيرة الاقتصاديين في البنك في تصريحات لرويترز ان المشهد يبدو اكثر تفاؤلا مقارنة بالخريف الماضي مضيفة ان التوقعات تشير الى اداء افضل خلال هذا العام والعام المقبل قياسا بالعام السابق.
توقعات النمو وتحولات سلاسل الامداد
واسهم تباطؤ معدلات التضخم الى جانب زيادة الانفاق على مشروعات البنية التحتية خصوصا في اوروبا في دعم النشاط الاقتصادي كما اظهر التقرير ان تداعيات الرسوم التجارية الاميركية جاءت اقل حدة مما كان يخشى سابقا.
ورفع البنك توقعاته للنمو الى 3.6 في المائة للعام الحالي و3.7 في المائة في عام 2027 بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات الخريف واستفادت بعض دول البنك من تحولات سلاسل الامداد اذ سجلت صادراتها الى الولايات المتحدة نموا ملحوظا لا سيما في القطاعات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي بعدما حلت محل صادرات صينية في بعض المجالات.
وبين البنك ان كل من المجر وجمهورية التشيك وبولندا تبرز بين الدول التي تصدر خوادم ومعالجات وانظمة حوسبة ما قد يمكنها من الاستفادة من هذا التحول في الطلب.
تحذيرات من التاثيرات غير المكتملة للرسوم
مع ذلك حذرت يافورسيك من ان الصورة الكاملة لتاثير الرسوم لا تزال غير مكتملة مشيرة الى ان جزءا كبيرا من التجارة التي رصدها التقرير دخل الولايات المتحدة قبل تطبيق رسوم يوم التحرير في ابريل 2025 كما زاد من حالة الضبابية حكم المحكمة العليا الاميركية الذي عد ان ترمب تجاوز صلاحياته عند فرض بعض الرسوم الاولية.
واضافت ان هذا المناخ المضطرب يدفع صانعي السياسات الى التركيز على الصدمات الانية والمتلاحقة ما يحد من قدرتهم على معالجة التحديات الهيكلية طويلة الاجل وفي مقدمتها الضغوط الديموغرافية التي وصفتها بالقنبلة الموقوتة الى جانب عوامل اخرى تهدد مستويات المعيشة.
كما لفتت الى ان حالة الطوارئ المرتبطة بالحرب في اوكرانيا وما تبعها من زيادات في الانفاق الدفاعي قد تؤدي الى اعادة توجيه الموارد بعيدا عن اولويات تنموية اخرى واوضحت ان الاثر النهائي سيتوقف على طبيعة هذا الانفاق سواء اقتصر على مشتريات عسكرية لمرة واحدة او شمل استثمارات في البنية التحتية مثل الطرق والمستشفيات بما يدعم النشاط الاقتصادي على المدى الاطول.
الاستثمار العام والنمو المستدام
واختتمت يافورسيك بالتاكيد ان تعدد الازمات العالمية يفرض على الحكومات ضمان توجيه الاستثمارات العامة نحو مشروعات تعزز النمو المستدام محذرة من ان استمرار حالة عدم اليقين العالمية سيبقى عاملا ضاغطا على الاستثمار الخاص ما يزيد من اهمية الدور التحفيزي للاستثمار العام في المرحلة المقبلة.







