النائب المحسيري توجه سلسلة من التساؤلات النقدية

{title}
راصد الإخباري -

عمان - الاربعاء -25 شباط 2026 - ايمن المجالي - في موقف وصفي بالجريء والصادم، وجهت النائب بيان فخري المحسيري سلسلة من التساؤلات النقدية الحادة للحكومة والمجتمع الأردني على حد سواء، عبر منشور مطول لها على صفحتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك في سياق الرد على الجدل الواسع الذي أثاره مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي، وما رافق الترويج له من حديث عن "تأجيل التنفيذ" كوعود مهدئة للشارع.

وتساءلت المحسيري في مستهل تعليقها الذي يحمل الكثير من المضمون القيمي والاجتماعي: "هل استطاعت الحكومة إقناع الشعب الأردني بأن يغض الطرف عن تمرير قانون الضمان الاجتماعي، مقابل النجاة بأنفسهم والتضحية بمستقبل أبنائهم؟"، في إشارة واضحة إلى ما وصفته بـ"الصفقة" الضمنية التي قد يقبل بها البعض لقاء سلامتهم المعيشية الآنية، متجاهلة ما ينتظر الأجيال القادمة من تداعيات. وأضافت مستنكرة "هل يمكن أن يقبل المواطن الأردني لأولاده ما لا يرضاه لنفسه؟"، معتبرة أن استمرار الضغوط المعيشية قد يسهم في تحول خطير في نسيج المجتمع نحو "الأنانية الاجتماعية"، حيث يتحول همّ الفرد إلى النجاة بنفسه فقط، متخلّياً عن مسؤوليته تجاه فلذات أكباده، ومشبهة هذا المشهد الإنساني المأزوم "بوصف أهوال يوم القيامة عندما يفر المرء من أخيه، وصاحبته وبنيه، ويتخلى عنهم ويكتفي بالنجاة بنفسه دونهم".

ودقت النائب ناقوس الخطر حول ما اعتبرتها "كارثة ومصيبة كبرى" عندما يصل الحال بالآباء إلى التضحية بمستقبل أبنائهم مقابل سلامتهم الشخصية أو نيل مصالحهم الآنية، مؤكدة أن الانشغال بالذات على حساب الآخرين وإن كان "مذمة اجتماعية" في الأوقات العادية، فإنه يتحول إلى جريمة بحق الأبناء حين يتعلق الأمر بمستقبلهم. واستندت المحسيري في نقدها إلى فلسفة الميراث في الشريعة الإسلامية الغراء، والتي تقوم -كما قالت- على "تقديم منفعة صغار السن على كبارهم، ومنحهم حصة أكبر في الميراث نظراً لما ينتظرهم من مسؤوليات"، مما يجعلهم أولى من غيرهم بهذا المال لتمكينهم مالياً في المستقبل، في مقابل ما وصفته بتسرب قيم "الرأسمالية القذرة" إلى العقول والوعي الجمعي، مؤكدة على ضرورة قراءة تحليلية دقيقة لفهم مدى تأثير هذه القيم الدخيلة على السلوك الاجتماعي والممارسات الخاصة والعامة في الأردن.

ووجهت المحسيري رسالة قاسية لكنها واضحة لكل من تستهويهم فكرة المساومة على حقوق الأبناء مقابل الحصول على وعود حكومية بتأجيل تطبيق القانون، قائلة: "من يفتدي أمانه اللحظي بمستقبل أولاده؛ عليه مراجعة صدقه وأمانته وكرامته، بل وإنسانيته.. ومن لم يكن فيه خير لذريته، فلن يكون فيه خير لوطنه ولا لمجتمعه ولا لأمته".

وفي ختام منشورها، الذي يبدو أنه جاء كرد فعل مباشر على كل من تراجع عن معارضته للقانون الجديد لمجرد سماعه بوعود "تأجيل التنفيذ" لما بعد عام 2030، جددت النائب موقفها الثابت والمبدئي بالرفض، مؤكدة أن الحقوق "لا تتجزأ" وأن من يؤمن حاضره على حساب مستقبل أبنائه "يرتكب خطيئة بحق الوطن والتاريخ". وشددت على تمسكها بحماية مستقبل الأجيال والشباب "حتى لو تخلت الدنيا عنهم"، واصفة إياهم بأنهم "رأس المال الحقيقي وأمل النهضة"، ومعلنة رفضها القاطع "لرميهم في الهاوية"، والتمسك بالمسؤولية التاريخية والأمانة التي كلف الله بها الآباء تجاه أبنائهم، حفاظاً على أصالة القيم الضامنة لحياة كريمة، تدعو لها الأجيال القادمة لأسلافهم الصالحين كما دعا الأبناء اليوم لمن سبقوهم، ومؤكدة في ختامها أن "الشعب الأردني أصيل، ولن يتخلى عن تحمل مسؤولياته تجاه الأجيال القادمة".