اسباب غياب مصر عن قوة الاستقرار فى غزة

{title}
راصد الإخباري -

كشف الإعلان عن الدول المشاركة في قوة الاستقرار الدولية بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام في واشنطن، عن عدم مشاركة مصر، حيث اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، مما أثار تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

تعتبر قوات استقرار غزة أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي بدأ منذ منتصف الشهر الماضي، لكنه لم يتحقق بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل مجلس السلام الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، ولجنة إدارة قطاع غزة الفلسطينية.

أوضح جاسبر جيفرز، قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة، خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي في واشنطن، أن خمس دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة، مبينا أن تلك الدول تضم إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر والأردن.

دوافع الغياب المصرى عن قوة الاستقرار

ارجع عسكريون ودبلوماسيون مصريون، عدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة فصائل المقاومة، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

أكدت الحكومة المصرية استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام إن بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع، مؤكدا على أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

يرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن من المهم تحديد طبيعة مهمة قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها، مشيرا إلى أن هناك فارقا بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام، منوها إلى أنه إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر المقاومة الفلسطينية، وهو ما لا تريده القاهرة.

موقف مصر من دعم غزة

بين فرج، أن مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة، مشيرا إلى أن مصر لم تتخل عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة اللجنة التكنوقراط، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يوميا إلى سكان القطاع.

شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مرارا على أهمية سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، إلى جانب دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن.

أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولا، في مقدمتها تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني.

ضمانات لحماية الشعب الفلسطينى

اوضح الشرقاوي أن هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين، معتقدا أنه يجب التفرقة بين أن يكون نشر قوة الاستقرار ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي.

يوضح الشرقاوي أن القاهرة لم تترك مسارا لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة، مشيرا إلى أن مجلس السلام العالمي في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها.