استياء نيابي وحكومي في ليبيا من مقترح اممي جديد

{title}
راصد الإخباري -

تسود حالة من الاستياء داخل مجلس النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا عقب جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة. أوضحت مصادر أن الجلسة شهدت تقديم المبعوثة الأممية هانا تيتيه إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يهدف لتجاوز حالة الجمود بين المجلسين بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات. وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدتها البعثة الأممية.

بينت أوساط مقربة من البعثة لـ«الشرق الأوسط» أن ملامح المقترح الأممي لا تزال غير واضحة. مضيفة أن التفاصيل ستعرض بعد عودة تيتيه من نيويورك إلى طرابلس. وكشفت المصادر أن المقاربة البديلة تتضمن تشكيل «مجموعة مصغرة» لفك الجمود. مبينة أن الأمر قد يصل إلى «توسيع دائرة الحوار» في حال تعثر مهمة المجموعة المصغرة.

أظهرت الجلسة انتقادات حادة وجهتها تيتيه إلى مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة». معتبرة أن «المجلسين غير قادرين أو غير راغبين في العمل معاً لإنجاز الاستحقاقين الأولين ضمن (خريطة الطريق)». فيما لم يصدر أي بيان رسمي عن المجلسين.

رفض نيابي لمقترح المبعوثة الاممية

عكس برلمانيون حجم الاستياء من المقترح الأممي. إذ وصف عضو مجلس النواب سعيد مغيب ما طرحته تيتيه بأنه «غير مقبول سياسياً ودستورياً». مبينا أن رأيه يعبر عن «نبض غالبية أعضاء المجلس». وعدّ أن المقترح يمثل «التفافاً على الشرعية المنتخبة ويقوّض مبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية».

حذر مغيب من أن المقترح «يفتح الباب أمام أجسام موازية غير منتخبة للتدخل في قوانين سيادية وعلى رأسها قانون الانتخابات والمفوضية». وأعاد التذكير بـ«تجارب سابقة أثبتت أن اللجان المعينة دولياً تزيد التعقيد ولا تحل الإشكال». وشدد على أن مجلس النواب «هو الجهة التشريعية الوحيدة المخوَّل لها إصدار القوانين الانتخابية».

قال مغيب لـ«الشرق الأوسط»: «لسنا ضد دور الأمم المتحدة بوصفها مسهلاً وداعماً. لكننا نرفض أن تتحول إلى بديل عن المؤسسات المنتخبة».

انتقادات لاداء البعثة الاممية في ليبيا

أقر عضو مجلس النواب علي التكبالي بأن «مناكفات المجلسين أسهمت في الدفع نحو الخيار الأممي». محذراً من «انفجار شعبي محتمل». وانتقد أداء البعثة قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تيتيه «تطرح مبادرات تعجز عن تنفيذها».

اعتبر التكبالي أن البعثة «لم تقدم جديداً يُذكر». داعياً إلى دور دول «قادرة على فرض تسوية بعدما عجزت الأطراف المحلية عن إنتاج حل ذاتي».

من جهته رأى عضو مجلس النواب محمد عامر العباني أن الطرح الأممي يمثل محاولة لـ«تهميش المؤسسات الشرعية وتعطيل الإعلان الدستوري». معتبراً أن هذا النهج «يسهم في إطالة أمد المراحل الانتقالية». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القوانين المنبثقة عن لجنة (6+6) جاهزة لإجراء الانتخابات».

أشار العباني إلى أن «مجلس النواب أقر ميزانية الانتخابات والمفوضية قادرة على تنفيذ الاستحقاق كما أثبتت في الانتخابات المحلية». أما عضو مجلس النواب فهمي التواني فرأى أن المجلس «قام بما هو مطلوب منه وفق الآليات المطروحة».

أبدى التواني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» انفتاحاً على «إعادة النظر في القوانين الانتخابية عبر لجنة (6+6) المنتخبة من المجلسين». وليس عبر ما وصفه بـ«حلول غير واقعية وترقيعية».

تأتي مقترحات تيتيه بعد إخفاق المجلسين في إنجاز أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق». التي تستند إلى ثلاث ركائز رئيسية: اعتماد قانون انتخابي سليم وتعزيز استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات؛ توحيد المؤسسات عبر حكومة موحدة؛ ومواصلة «الحوار الليبي المهيكل» لمعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

موقف المجلس الاعلى للدولة من المقترح الاممي

في المجلس «الأعلى للدولة» كان الموقف من مقترح تيتيه شديد اللهجة. إذ قال عضو المجلس أحمد أبو بريق إن ردّ الفعل داخل أوساط أعضائه بدا «سلبياً». متحدثاً عن اعتقاد عام أنها «فرصة لكسب الوقت». رغم أن جزءاً من أعضاء المجلس «يسعون إلى توافق حقيقي مباشر مع دعم دولي».

أضاف أبو بريق موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن ما تدعو إليه تيتيه هو «تكرار لتجارب المبعوثين السابقين على غرار اتفاق الصخيرات 2015 وأيضاً جنيف 2021 وقد أثبتت فشلها». مبرزاً أن «تكرار التجارب مع بقاء الأسباب يؤدي إلى تكرار النتائج».

شدد عضو المجلس عادل كرموس على أن غالبية أعضاء المجلس يعدون دور البعثة سلبياً ويتهمونها بإدارة الصراع بدل حله. ووصف المقترح بأنه «جس نبض» مع الدول الفاعلة. مستبعداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قدرة البعثة على إنهاء الأزمة لافتقارها إلى أدوات التنفيذ.

أكد كرموس أن جوهر الأزمة يكمن في غياب الإرادة الوطنية وأن توافقاً دولياً وإقليمياً قد يحسمها في توقيت غير متوقع. وتساءل عضو المجلس الأعلى للدولة محمد الهادي عن جدوى أي مشروع يُطرح دون الرجوع إلى المجلسين.

حمّل الهادي مسؤولية التعطيل لقوى مسلحة نافذة لم يسمها. وانتقد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لعدم تسمية المعرقلين وعدّ فريقها جزءاً من المشكلة. ويرى الهادي أن «تعامل المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي مع المسيطرين على السلاح كأمر واقع زاد الأزمة تعقيداً وشجع منطق القوة والمال».

أبرز الهادي ضرورة «إبعاد المعرقلين لتمكين توافق المجلسين». محذراً من أن «استمرار نهج البعثة يفاقم الانقسام ويهدد بعودة الاقتتال».