حفل إشهار رواية "الملحمة الكونية" لـ ثامر

{title}
راصد الإخباري -


شهدت المكتبة الوطنية مساء اليوم حدثاً ثقافياً بارزاً تمثل في حفل إشهار رواية "الملحمة الكونية" للروائي محمد ثامر، والتي تحمل بين دفتيها مزيجاً استثنائياً من الخيال العلمي والدراما البوليسية والطرح الفلسفي العميق، وذلك برعاية كريمة من نادي المستقبل، وحضور نخبوي رفيع المستوى من الأدباء والمفكرين والمثقفين الأردنيين.

واستهلت الحفل الأستاذة ريم كيالي بتقديم أنيق استعرضت فيه ملامح العمل الإبداعي، مشيرة إلى أن الرواية تمثل نقلة نوعية في أدب الخيال العلمي العربي، لما تحمله من رؤى مستقبلية وأسئلة وجودية كبرى، لتسلم بعدها الكلمة للدكتورة مرام أبو النادي التي قدمت شهادة إبداعية ثاقبة، حللت فيها البناء السردي للرواية ووصفته بالمتكامل والمتشابك، وأثنت على قدرة الكاتب على المزج بين الدقة العلمية والخيال الخصب في آن معاً.

وفي محور رئيس من محاور الأمسية، قدمت الناقدة والأكاديمية الكبيرة الدكتورة أمل بورشك قراءة نقدية معمقة للرواية، توقفت عند أبرز تقنياتها السردية وبنيتها الفلسفية، مشيدة بالجرأة المعرفية التي تحلى بها الكاتب في اقتحام عوالم الميتافيزيقا والمجرات البعيدة، وكيف استطاع أن يصوغ فرضيات علمية وأخلاقية حول الكائنات التي سكنت الأرض قبل الجن والإنس، ونسجها في حبكة بوليسية مشوقة تمسك بالقارئ حتى الصفحات الأخيرة.

وتدور أحداث "الملحمة الكونية" في فضاءات رحبة تمتد من الأرض إلى أقصى المجرات، لتسرد حكاية الكائنات السابقة التي عمّرت الأرض في أزمنة غابرة، وتطرح إشكاليات معاصرة حول دور العلماء واختراعاتهم في تشكيل مصير البشرية، كما تقدم حلولاً مجتمعية غير تقليدية تنبثق من رحم التأمل الفلسفي العميق والأحداث الدرامية المتشابكة، لتضع القارئ أمام أسئلة الوجود والذاكرة والهوية الكونية.

وحظي الحفل بحضور لافت للشاعر عليان العدوان، رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، الذي أعرب عن اعتزازه بمثل هذه الإصدارات النوعية، مؤكداً أن الرواية الأردنية تسير بخطى واثقة نحو آفاق جديدة في عالم الإبداع. كما ضم الحضور حشداً من الروائيين والنقاد والمهندسين والمثقفين الذين تفاعلوا مع مضامين الرواية وأسلوبها الفريد، في مشهد ثقافي يعكس حالة من الحراك الفكري المتقد الذي تشهده الساحة الأدبية الأردنية.

ويُعد هذا الإشهار محطة مضيئة في مسيرة الروائي محمد ثامر، الذي استطاع أن يؤسس لعالمه الروائي الخاص، مستلهماً قضايا الإنسان والمجتمع في قالب خيالي علمي شديد الخصوصية، ليخرج الحضور بعدها وهم يدركون أنهم كانوا على موعد مع تجربة أدبية فريدة، وأمسية ثقافية نادرة جسدت أرقى ما يمكن أن تقدمه المؤسسات الثقافية والأندية الأدبية من احتفاء حقيقي بالإبداع والمبدعين.