بسمة فريحات: إلهام الآلاف برسالة واحدة… النجاح قرار يومي

{title}
راصد الإخباري -




 نجوى صالح الشناق
في عالم سريع التغير، حيث تتسارع وتيرة الحياة وتزداد الضغوط اليومية، تبرز شخصيات قادرة على إشعال شرارة الأمل وتحفيز الآخرين نحو التغيير الإيجابي. بسمة فريحات، الناشطة ومدرّبة تطوير الذات، تمثل نموذجًا بارزًا في مجال التنمية البشرية، حيث جمعت بين التعليم والتدريب ونشر الرسائل الإيجابية لبناء الإنسان وتمكينه من تحقيق إمكاناته الكاملة.
بداية رحلة الإلهام… من التعليم إلى السوشيال ميديا كأداة للتحفيز وبناء الإنجازات
بدأت بسمة مسيرتها المهنية في التعليم كموظفة ومحاضِرة، لتدرك أن التعليم ليس مجرد نقل للمعرفة، بل وسيلة لبناء الشخصية وتنمية القدرات الذاتية. ومن خلال تعاملها المباشر مع الطلاب والمتدربين، أدركت أهمية تمكين الإنسان من فهم ذاته والتخلص من الأفكار السلبية التي تعيقه عن التقدم.
هذا الوعي شكّل الأساس الذي دفعها للانخراط تدريجيًا في مجال التنمية البشرية، مع التركيز على تطوير الذات والتحفيز العملي. ومنذ 13 عامًا، بدأت بسمة رحلتها على منصات التواصل الاجتماعي، مستخدمة هذه المنصات لنشر محتوى يلهم الناس ويحفزهم على إعادة ترتيب أفكارهم وبناء ثقتهم بأنفسهم خطوة بخطوة.
انعكاس الرسائل الإيجابية على المتابعين
توضح بسمة فريحات أن المحتوى الإيجابي الذي تقدمه لا يقتصر على التحفيز الفكري فحسب، بل يخلق تأثيرًا ملموسًا على المتابعين، إذ تشير إلى أن "المحتوى الذي يعكس الواقع بطريقة ملهمة يساعد الدماغ على استقبال هذه الرسائل كواقع ممكن تحقيقه، مما يخلق تغييرات ملموسة في السلوك والمشاعر."
وتؤكد بسمة أن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد وسيلة لنشر المحتوى، بل تحولت إلى أداة فعالة للتأثير المباشر، خاصة على أولئك الذين تصفهم بـ"صوت الأغلبية الصامتة"، أي الأشخاص الذين يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم أو عن تحدياتهم اليومية.
تستذكر بسمة أيضًا أثر رسائل المتابعين على مسيرتها، مشيرة إلى أنها تلقت عددًا كبيرًا من القصص الملهمة:
"وصلتني العديد من الرسائل من أشخاص تأثروا بالمحتوى التحفيزي الذي أقدمه، من بين هذه الرسائل، رسالة سيدة في الثلاثين من عمرها كانت منقطعة عن الدراسة، وكتبت لي أنها بدأت العودة للتعليم خطوة بخطوة، بدءًا من الصف السادس، حتى أصبحت من أوائل الثانوية العامة. مثل هذه القصص تذكرني دائمًا بقوة المحتوى الإيجابي، وتحفزني على الاستمرار في تقديم الدعم والتحفيز لكل من يسعى لتغيير حياته نحو الأفضل."
ولم تقتصر هذه المنصات على كونها وسيلة لنشر الرسائل فحسب، بل أصبحت منصة حقيقية لصناعة قصص نجاح، حيث تلقت آلاف الرسائل التي تعكس تغييرات ملموسة في حياة المتابعين، مما عزز لديها الالتزام بالاستمرارية والمثابرة في تقديم الدعم والتحفيز.
الحياة بحكمة بسمة… كتاب يلهم ويغيّر
صدر لها مؤخرًا كتاب بعنوان "همسة بسمة"، كخلاصة لتجربة شخصية مليئة بالتحديات والتعلّم، بهدف تقديم محتوى عملي وواقعي يساعد الناس على تطوير أنفسهم. يركز الكتاب على بناء الثقة بالنفس، التخلص من الأفكار السلبية، وإعادة ترتيب طريقة التفكير. كما يقدم أدوات وإرشادات تساعد القراء على مواجهة الصعوبات اليومية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو الشخصي والنجاح. من خلال هذا الكتاب، تسعى بسمة إلى ترك أثر إيجابي في حياة القراء وتمكينهم من اتخاذ خطوات عملية نحو حياة أفضل.
الاستمرارية والنجاح… رحلة التأثير الحقيقي
تستذكر بسمة التحديات التي واجهتها في رحلة التأثير، وكان أبرزها الاستمرارية في تقديم المحتوى التحفيزي على مدى سنوات طويلة، لكنها نجحت بالصبر والمثابرة، ليصل جمهورها اليوم إلى نحو 700 ألف متابع على منصات تيك توك وفيسبوك وإنستغرام، تفاعلوا جميعًا مع الرسائل العملية والإيجابية التي تقدمها.
تركز بسمة على أن ردة فعل الإنسان تجاه التحديات هي ما يحدد مستقبله، مؤكدة أن: "الإنسان دائمًا أمام خيارين: إما أن أنجح، أو أن أنجح. كل اختيار آخر لن يقودك إلى أي مكان."
وفي المستقبل، تخطط لإطلاق موقع إلكتروني يقدم دورات تدريبية أونلاين في مجال التنمية البشرية والتحفيز، بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع العربي، وتمكينهم من اتخاذ خطوات عملية نحو التغيير والتحسين الذاتي.
إن رحلة بسمة فريحات، التي بدأت على منصات التواصل الاجتماعي منذ 13 عامًا، تؤكد أن التنمية البشرية ليست مجرد مصطلح نظري، بل أسلوب حياة قادر على تغيير حياة الإنسان والمجتمع إذا ما تم تطبيقه عمليًا. من خلال التعليم، التحفيز والمحتوى الإيجابي، استطاعت بسمة أن تلهم آلاف الأشخاص، وتجعلهم يصدقون أن النجاح هو قرار يومي يحتاج إلى إرادة، صبر، والتزام مستمر.