تحليل العلاقة بين ارباح ارامكو وايرادات الميزانية السعودية
كشفت النتائج المالية لشركة ارامكو السعودية وتقرير اداء الميزانية العامة للربع الثالث عن وجود تباين ملحوظ بين معدلات نمو ارباح الشركة وتراجع الايرادات النفطية الحكومية المسجلة. واظهرت البيانات ان صافي دخل ارامكو خلال الاشهر التسعة الاولى من العام ارتفع بنسبة 34.2 في المئة ليصل الى 380.6 مليار ريال بما يعادل 101.5 مليار دولار، في حين سجلت الايرادات النفطية الحكومية تراجعا بنسبة 1.3 في المئة خلال الفترة ذاتها، وانخفضت بنحو 23 في المئة خلال الربع الثالث وحده.
واوضح المحللون ان المقارنة بين المؤشرين لا تعكس بالضرورة علاقة طردية مباشرة بين ارباح الشركة والتدفقات المالية التي تدخل خزينة الدولة، حيث تختلف اسس تسجيل الارباح محاسبيا عن آليات احتساب الايرادات الحكومية وتوقيت تحصيلها، اضافة الى تعدد قنوات العلاقة المالية بين الطرفين التي تشمل الضرائب والاتاوات والتوزيعات وعمليات المقاصة.
وبينت ارامكو في تقريرها ان صافي الدخل المعدل بلغ 368.9 مليار ريال مقابل 302.3 مليار ريال قبل عام، الا ان هذا الارتفاع لم يرافقه نمو مماثل في النقد المتولد من الانشطة التشغيلية الذي استقر عند 355.8 مليار ريال، وعزت الشركة هذا الاستقرار الى تغيرات في رأس المال العامل المرتبطة بالمبيعات غير المحصلة والمخزون، بينما ارتفعت التدفقات النقدية الحرة الى 221.6 مليار ريال بفضل انخفاض النفقات الرأسمالية.
وأضافت بيانات وزارة المالية ان الايرادات النفطية الحكومية تراجعت في الربع الثالث الى 116.5 مليار ريال مقابل 150.8 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام الماضي. ومبينة أن الايرادات غير النفطية حققت نموا لافتا بنسبة 8 في المئة خلال الاشهر التسعة الاولى، مما ساهم في تعزيز اجمالي ايرادات الميزانية والحد من تأثير تراجع العوائد النفطية على المالية العامة، حيث سجلت الميزانية عجزا بلغ 84.3 مليار ريال خلال الربع الثالث.
وأشار التقرير الى ان الاختلاف في الارقام يعود الى طبيعة المعالجة المالية، فبينما تعكس ارباح الشركة نتائجها المحاسبية، ترتبط بيانات الميزانية بما يتم تحصيله فعليا من الدولة، كما تؤثر آليات التسوية بالمقاصة على حجم التدفقات النقدية المباشرة، حيث انخفضت ضريبة الدخل المسددة نقدا من الشركة في الربع الثالث نتيجة تسوية مستحقات حكومية عبر خصمها من الالتزامات الضريبية.
وخلصت النتائج الى ان ارامكو تواصل تحقيق ارباح قوية وتدفقات نقدية تتيح لها الاستمرار في استراتيجيات الاستثمار وتوزيع الارباح، بينما يبرز تنويع مصادر الدخل غير النفطي اهمية بالغة في دعم مرونة الميزانية السعودية وتعزيز استقرارها المالي في مواجهة تقلبات اسواق النفط.







