تضخم اسعار الجملة يضع السياسة النقدية اليابانية تحت المجهر
واصلت اسعار الجملة في اليابان مسارها الصعودي خلال شهر سبتمبر مدفوعة بضعف الين وتنامي تكاليف الطاقة والمواد الخام وهو ما يبقي احتمالات رفع اسعار الفائدة مطروحة على الطاولة رغم تباطؤ وتيرة التضخم مقارنة بالشهر السابق. واظهرت بيانات بنك اليابان ان مؤشر اسعار السلع والخدمات المتداولة بين الشركات سجل ارتفاعا بنسبة 6.8 في المائة على اساس سنوي مقابل زيادة بلغت 7.6 في المائة في اغسطس وجاءت النتائج دون توقعات الاسواق في حين قفزت اسعار الواردات المقومة بالين بنسبة 24.5 في المائة مما يبرز استمرار الضغوط الناجمة عن ضعف العملة.
واوضحت البيانات ان هذا المؤشر يكتسب اهمية استثنائية قبل اجتماع بنك اليابان المرتقب حيث ينتظر المستثمرون اشارات واضحة حول توقيت الزيادة المقبلة في اسعار الفائدة بالتزامن مع صدور التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والتضخم. وبين ماساتو كويكي كبير الاقتصاديين في معهد سومبو انستيتيوت بلس ان التضخم في اسعار الجملة قد يتسارع مجددا نتيجة عدم اليقين الجيوسياسي الذي يبقي اسعار النفط مرتفعة مشيرا في الوقت ذاته الى عدم وجود مؤشرات على تسارع حاد يفرض تحركا فوريا مما يعزز فرضية تثبيت الفائدة في الاجتماع القادم.
وقال محافظ بنك اليابان كازو اويدا ان التضخم الاساسي اصبح قريبا للغاية من مستوى 2 في المائة موضحا ان الاقتصاد انتقل الى مرحلة مختلفة تتركز فيها الاولوية على الحفاظ على استقرار الاسعار حول ذلك المستوى بدلا من محاولة رفعه. وكشف مسح منفصل للبنك المركزي عن ارتفاع نسبة الاسر التي تتوقع زيادة الاسعار خلال السنوات الخمس المقبلة الى 86.5 في المائة رغم تراجع التوقعات الخاصة بالعام المقبل.
واظهرت تفاصيل القطاعات انخفاض اسعار المنتجات الزراعية بنسبة 13.3 في المائة بسبب تراجع اسعار الارز بينما سجلت السلع الصناعية ارتفاعات متباينة حيث زادت اسعار المنتجات الكيميائية بنسبة 13.3 في المائة والبلاستيكية بنسبة 12.8 في المائة في حين قفزت اسعار المعادن غير الحديدية بنسبة 40.2 في المائة نتيجة الطلب القوي المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وضعف الين. واكد البنك ان مراقبة مدى انتقال هذه التكاليف الى اسعار المستهلك وتأثير ذلك على الانفاق الاسري يعد عاملا حاسما في تحديد وتيرة التشديد النقدي المستقبلي.
واضافت البيانات ان البنك كان قد رفع الفائدة في يونيو وسبتمبر لتصل الى اعلى مستوى منذ 31 عاما مع تحول اهتمامه نحو منع تجاوز التضخم الاساسي لمستهدفه البالغ 2 في المائة. وخلصت التحليلات الى ان بيانات تضخم المستهلكين في طوكيو التي سجلت اسرع وتيرة ارتفاع منذ 10 اشهر تعزز من اهمية اجتماع اكتوبر المقبل حيث لا يستبعد المحللون زيادة اضافية قبل نهاية العام في حال استمرت ضغوط الاسعار في الانتقال بصورة اوسع الى المستهلكين.







