استراتيجية كندا الجديدة للتحرر من الضغوط الامريكية عبر بوابة اوروبا

{title}
راصد الإخباري -

تشهد الحدود الكندية الامريكية حركة تجارية ضخمة تربط بين سوقين عبر شبكة من الشاحنات والمصانع والطاقة. وتعمل الحكومة الكندية حاليا على فتح افاق جديدة مع اوروبا ليس كتحول دبلوماسي عابر بل كخطوة استراتيجية تهدف لتخفيف الاعتماد الكلي على الجار الامريكي دون الاضرار بالبنية الاقتصادية القائمة. واوضحت المعطيات ان العلاقة مع واشنطن التي كانت مصدرا للقوة اصبحت تحمل تكاليف سياسية وتجارية متزايدة مما دفع اوتاوا للبحث عن هامش حركة اوسع عبر بناء شراكات تمنع الضغط من جهة واحدة.

كشفت بيانات هيئة الاحصاء الكندية ان الاعتماد على السوق الامريكية ظل مرتفعا بنسبة تزيد عن 70 بالمئة من صادرات السلع. وبينت الارقام ان هذا التركيز الاقتصادي يجعل كندا في حالة حساسية مفرطة تجاه اي تغيرات في السياسات الجمركية او التنظيمية الامريكية. واظهرت المؤشرات ان المشكلة تكمن في هشاشة هذه العلاقة امام القرارات المفاجئة مما دفع كندا للسعي نحو تنويع شركائها لتعزيز قدرة اقتصادها على التحمل.

اوضح تقرير اقتصادي ان التشابك بين كندا والولايات المتحدة يتجاوز التجارة العادية ليصل الى قطاع الطاقة حيث تستورد واشنطن نحو 60 بالمئة من نفطها الخام من كندا. واضاف ان هذه البنية الانتاجية تشكلت عبر عقود ولا يمكن اعادة توجيهها بقرارات سريعة. ومع ذلك تواصل كندا مسارها في تعزيز العلاقات مع الاتحاد الاوروبي عبر اتفاقية سيتا التي الغت الرسوم على معظم السلع.

كشفت الشراكات الاخيرة في مجالات الذكاء الاصطناعي والامن السيبراني والبرامج البحثية عن رغبة كندية اوروبية في تعميق التعاون بعيدا عن التجارة التقليدية. واشار خبراء الى ان الاتحاد الاوروبي يمثل الشريك التجاري الثاني لكندا مما يوفر قاعدة صلبة يمكن البناء عليها دون الحاجة للبدء من الصفر. واكدت المفوضية الاوروبية ان هذا التقارب يهدف الى تأمين سلاسل الامداد والمواد الخام والطاقة النظيفة.

اضاف تقرير سياسي ان الاتحاد الاوروبي وكندا وقعا شراكة امنية ودفاعية تمنح العلاقة سقفا سياسيا اعلى. وقال المستشار السابق في دائرة العمل الخارجي للاتحاد الاوروبي جيمس موران ان مصطلح عضو مشارك الذي يتردد في الاوساط السياسية يعبر عن طموح لعلاقة اوثق وليس وضعا قانونيا ناجزا. واشار الى ان كندا لا تزال مرتبطة بعلاقات لا يمكن استبدالها مع واشنطن بسبب الجغرافيا واتفاقيات التجارة الحرة.

ختاما اوضح المراقبون ان قياس نجاح هذا المسار يعتمد على تحويل التفاهمات السياسية الى مشاريع صناعية ملموسة وتطوير البنية التحتية للموانئ والطاقة. وتظل كندا مدركة لحقيقة ان جغرافيتها تحتم عليها البقاء في محيط واشنطن لكنها تسعى بكل جهدها لضمان عدم تحول هذا الارتباط الى سقف يحد من قراراتها السيادية.