الصين تعزز تعاونها الدفاعي مع افريقيا لمواجهة التحديات الامنية

{title}
راصد الإخباري -

تشهد القارة الافريقية مرحلة جديدة من التنافس الدولي على النفوذ وسط تراجع نسبي في الحضور الامريكي مقابل توسع استراتيجي صيني. ولا تكتفي بكين بتعزيز شراكاتها الاقتصادية فحسب بل تدفع بالتعاون العسكري والامني الى واجهة علاقاتها مع الدول الافريقية وهو ما تجلى بوضوح في منتدى السلام والامن الصيني الافريقي الرابع.

أكد خبراء ان هذا التعاون الدفاعي المتصاعد يعكس رغبة الصين في زيادة نفوذها عبر مبدأ التعاون المتبادل لمواجهة المخاطر العسكرية المتزايدة. وأوضحوا ان هذا النهج يختلف عن السياسة الامريكية التي غالبا ما تعتمد على فرض الشروط والضغوط السياسية على الدول الشريكة.

دعا وزير الدفاع الصيني دونغ جيون خلال كلمته في المنتدى الى تكثيف الجهود المشتركة لتعزيز التنسيق الاستراتيجي وتحسين آليات التبادل الدفاعي. وبين ان الجيش الصيني مستعد للعمل مع الدول الافريقية لتعميق التعاون في الامن البحري وتعزيز القدرات الدفاعية بما يخدم الاستقرار العالمي.

كشف حسين البحيري خبير الشؤون الافريقية ان المنتدى يمثل فرصة محورية لتعزيز الوجود الصيني داخل القارة. وذكر ان التجاوب الافريقي مع الطرح الصيني يرجع الى تقديم بكين لنفسها كشريك استراتيجي يتجنب التدخل في الشؤون الداخلية او فرض اشتراطات سياسية معقدة.

أظهرت تمارا برو الخبيرة في الشؤون الصينية ان بكين تسعى لحماية مصالحها الاستثمارية وضمان تدفق الموارد عبر بناء شبكة امنية طويلة الامد. وأضافت ان هذا التعاون يشمل تقديم منح عسكرية وتدريب الضباط وتنفيذ دوريات بحرية مشتركة ومساعدة الدول الافريقية في مكافحة الارهاب وتأمين الملاحة.

أكد يحيى تشو شيوان الخبير في العلاقات الدولية ان الدول الافريقية بحاجة فعلية لتعزيز قدراتها الذاتية في الدفاع والامن. وأوضح ان التعاون مع الصين لا يهدف الى استبدال طرف بآخر او توجيه الجهود ضد قوى دولية معينة بل يركز على تحقيق الاستقرار الذي يخدم المصالح المشتركة.

أشارت وكالة الانباء الصومالية الى مشاركة وزير الدفاع الصومالي احمد معلم فقي في المنتدى وبحثه مجالات التعاون في التدريب وبناء قدرات القوات المسلحة. وبينت المصادر ان هذا التوجه يأتي في اطار سعي الدول الافريقية لتحسين شروطها التفاوضية والاستفادة من التنافس الدولي لتطوير قدراتها العسكرية الذاتية.

خلص الخبراء الى ان الشراكة الصينية الافريقية تواجه تحديات مرتبطة بالاضطرابات الداخلية والضغوط الامريكية المستمرة للحد من التمدد العسكري الصيني. ورغم ذلك تظل الفرص قائمة امام افريقيا لتعزيز تعاونها مع بكين في ظل تراجع الدعم الامريكي لبعثات حفظ السلام والتمويلات الانسانية في القارة.