تضخم بريطانيا يضع بنك إنجلترا في مأزق قبل اجتماع الفائدة

{title}
راصد الإخباري -

تتجه التوقعات في الاسواق المالية نحو ابقاء بنك انجلترا على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 3.75 في المئة خلال اجتماعه المرتقب يوم الخميس. يأتي هذا التوجه رغم صعود معدلات التضخم في اغسطس الماضي لتصل الى اعلى مستوى لها في 5 اشهر عند 3.1 في المئة، وهو ما يضع صناع السياسة النقدية امام تحدي الموازنة بين ضغوط الاسعار المتجددة وبين مؤشرات ضعف سوق العمل واعتدال نمو الاجور.

وكشفت بيانات مكتب الاحصاءات الوطنية البريطاني ان الزيادة في اسعار الوقود وتذاكر الطيران كانت المحرك الرئيسي لارتفاع التضخم، الذي صعد من 2.9 في المئة في يوليو، ليبتعد بذلك عن المستهدف الرسمي للبنك البالغ 2 في المئة. واوضح التقرير ان تداعيات التوترات في الشرق الاوسط والارتفاع الحاد في اسعار النفط والغاز تفرض ضغوطا اضافية على الاقتصاد البريطاني.

واظهرت التحليلات انه رغم ارتفاع التضخم، لا تزال التوقعات تشير الى استبعاد اقدام البنك على رفع الفائدة في اجتماع الخميس، حيث يواصل المسؤولون مراقبة مدى انتقال اثر ارتفاع الاسعار الى الاجور، خاصة مع استقرار التضخم الاساسي عند 2.6 في المئة للشهر الرابع على التوالي، مما يمنح البنك مساحة من الوقت للتريث.

وبين سورين ثيرو، كبير الاقتصاديين في معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز، ان بيانات التضخم الاخيرة قد لا تؤدي الى رفع الفائدة بشكل فوري، لكنها قد تدفع البنك نحو تبني لهجة اكثر تشددا، مع ابقاء الخيارات مفتوحة امام زيادات محتملة في وقت لاحق من العام.

واضافت المعطيات الحالية ان اسعار الطاقة اصبحت لاعبا اساسيا في مسار التضخم البريطاني، لا سيما مع اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، مما يزيد من صعوبة مهمة البنك في التمييز بين الضغوط المؤقتة وتلك التي قد تستمر لفترة طويلة.

وفي سياق متصل، تواجه الحكومة البريطانية ضغوطا مالية بسبب صعود عوائد السندات الحكومية الى مستويات قياسية، حيث سجلت السندات لاجل 30 عاما اعلى مستوى لها منذ عام 1998، بينما ارتفعت عوائد السندات لاجل 10 سنوات الى مستويات لم تشهدها منذ 2007، مما يرفع تكلفة خدمة الدين قبل موعد الموازنة في اكتوبر.

وقال رئيس الوزراء البريطاني اندي بيرنهام ان ارتفاع التضخم يمثل مصدر قلق، مؤكدا في الوقت ذاته ان الاقتصاد يظهر قدرة على الصمود، ومتعهدا باتخاذ قرارات صعبة لضمان المسار الصحيح. واضاف ان الحكومة ستعمل على مساعدة المواطنين مع الالتزام الصارم بالانضباط المالي وعدم المخاطرة بمستوى معيشة الافراد.

واوضح وزير الخزانة البريطاني جون هايلي ان الازمات الجيوسياسية تؤثر على التضخم عالميا وليس محليا فقط، مشيرا الى ان الحكومة اتخذت تدابير مبكرة لتوفير مساحة تنفس للاسر والشركات، مثل خفض الضريبة على فواتير الكهرباء ووضع سقف لاسعار تذاكر الحافلات.

وخلص المشهد الاقتصادي الى ان بقاء التضخم فوق المستهدف يحد من قدرة بنك انجلترا على تسريع دورة خفض الفائدة، مما يجعل القرار القادم اختبارا حقيقيا لقدرة البنك على ادارة التوازن بين احتواء غلاء الاسعار وتجنب الركود في ظل تباطؤ سوق العمل.