معاناة عمال الملح في بادية دير الزور بين شظف العيش وتكاليف النقل

{title}
راصد الإخباري -

يقضي عمال الملح في بادية دير الزور ساعات طويلة من العمل الشاق يوميا تحت اشعة الشمس الحارقة وذلك عبر حفر آبار صغيرة لاستخراج المياه شديدة الملوحة. وبين العامل بلال مصطفى ان عملية الانتاج تبدأ بضخ المياه في احواض مكشوفة والانتظار لعدة ايام حتى تتبخر المياه وتتشكل طبقة الملح التي يتم جمعها يدويا بالمجارف ونقلها بعربات صغيرة نحو الشاحنات.

واضاف العامل اسامة سامر ان دورة الانتاج تعتمد بشكل كلي على الظروف المناخية حيث تسرع حرارة الصيف عملية التبخر بينما يؤدي هطول الامطار الى توقف العمل بشكل كامل. واوضح ان الموسم يبدأ من اواخر الشتاء ويمتد حتى حلول الشتاء التالي وسط اعتماد كلي على ادوات بسيطة في كافة مراحل الاستخراج والجمع.

وكشف العامل مصطفى عن تفاوت الاجور اليومية التي يتقاضاها العمال حيث ترتبط حصة العامل بما ينجزه فعليا. واشار الى ان الاجر قد يصل الى 75 الف ليرة سورية في الايام الجيدة لكنه قد ينخفض الى 25 الف ليرة في حال عدم تحقق الحصة المطلوبة وهو ما يعكس صعوبة الوضع المعيشي للعاملين في هذا القطاع.

واظهر تاجر الملح محمد علي ان تكاليف الانتاج والنقل تلتهم الجزء الاكبر من العائد المادي. وذكر ان سعر بيع 7 اطنان من الملح يبلغ نحو 70 دولارا مما يعني ان سعر الطن الواحد يقارب 10 دولارات فقط قبل خصم مصاريف الوقود واجور الايدي العاملة.

واضاف ان عملية نقل الحمولة الى مدينة دير الزور تستغرق حوالي ثلاث ساعات ونصف بسبب وعورة الطرق لمسافة تصل الى 70 كيلومترا. وبين ان ارتفاع اسعار المشتقات النفطية الاخير زاد من اعباء الانتاج نظرا للاعتماد الكلي على الوقود في تشغيل مضخات سحب المياه وشاحنات النقل.

واوضحت المعطيات الميدانية ان حالة من الاستياء سادت في دير الزور عقب قرار رفع اسعار الوقود مما دفع بعض السائقين للاحتجاج. وتستمر دورة انتاج الملح المرهقة التي تبدأ بالحفر والضخ والانتظار تحت الشمس وصولا الى الجمع اليدوي والنقل الشاق لتعبئة المنتج في الاكياس قبل توزيعه في الاسواق.