كيفين وارش يواجه تحدي التضخم وسط ضغوط اقتصادية معقدة
يواجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش اختبارا دقيقا مع اقتراب موعد اتخاذ قرار بشأن اسعار الفائدة. واظهرت التحليلات ان التضخم الحالي لم يعد مجرد معركة تقليدية يمكن حسمها عبر تقليص الطلب. واوضح مراقبون ان موجة ارتفاع الاسعار الحالية تغذيها عوامل خارج نطاق السياسة النقدية التقليدية. وتشمل هذه العوامل قفزة اسعار النفط الناتجة عن الحرب في الشرق الاوسط والرسوم الجمركية اضافة الى طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
واضافت التقديرات ان الاسواق باتت شبه حاسمة في توقعاتها برفع نطاق اسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس. وبينت العقود الاجلة احتمالا يقارب 90 في المائة لهذا القرار. واشار خبراء الى ان اهمية الاجتماع تكمن في لهجة وارش حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية. وتأتي هذه الضغوط في وقت تجاوز فيه عائد سندات الخزانة لاجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة مما يزيد من تكلفة الاقتراض على الشركات والاسر والحكومة.
وكشفت المعطيات الاقتصادية ان طبيعة المشكلة قد تغيرت مقارنة بدورات التشديد السابقة. وقال محللون ان رفع الفائدة لن ينجح في خفض اسعار الطاقة مباشرة او الغاء الرسوم الجمركية. واكدت التقارير ان دور السياسة النقدية يتركز حاليا على منع انتقال صدمة الاسعار الى بقية الاقتصاد عبر ابطاء الطلب والحيلولة دون ترسخ التوقعات التضخمية في سلوك الشركات والمستهلكين.
واوضحت الاقتصادية كريستين فوربس ان مخاطر استمرار التضخم تفوق حاليا مخاطر تراجعه السريع. ومبينة ان الشركات باتت اكثر حساسية وسرعة في تعديل الاسعار. وشدد وارش في خطاباته الاخيرة على ان البيانات لا تظهر تحسنا كافيا في الاتجاهات الاساسية. وهو ما يضع مصداقية البنك المركزي على المحك خلال قراره القادم.
واضافت التحليلات ان التحدي امام وارش يتجاوز الجانب الاقتصادي ليشمل الموازنة بين احتواء التضخم والحفاظ على استقلالية البنك في ظل ضغوط سياسية. واظهرت التوقعات ان وارش سيحاول اقناع الاسواق بان التشديد محسوب ومتناسب مع المخاطر. واختتم خبراء بان الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة البنك على تحديد متى تكون الفائدة اداة فعالة ومتى تصبح تكلفة استخدامها اكبر من فائدتها.







