شركة ديب سيك الصينية تتجه للبورصة وسط تشديد بكين لمعايير ادراج شركات التكنولوجيا

{title}
راصد الإخباري -

تستعد شركة ديب سيك الصينية المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي لاتخاذ خطوة استراتيجية نحو أسواق المال. وتأتي هذه الخطوة في وقت تعمل فيه السلطات في بكين على إعادة رسم قواعد إدراج شركات التكنولوجيا المتقدمة وذلك عقب التقلبات الحادة التي شهدها سهم يونيتري روبوتيكس مؤخرا. وتكشف هذه التطورات عن معادلة معقدة تواجهها الصين في محاولة الموازنة بين تمويل سباق الذكاء الاصطناعي والروبوتات من جهة ومنع تحول الحماس لهذه القطاعات إلى فقاعة مضاربية من جهة أخرى.

أوضحت مصادر مطلعة أن شركة ديب سيك التي تتخذ من هانغتشو مقرا لها اختارت شركة سيتيك سيكيوريتيز للتحضير لطرح عام أولي محتمل في سوق ستار ببورصة شنغهاي. وبينت المصادر أن الشركة تستهدف بدء إجراءات الإدراج خلال العام الحالي رغم أن تفاصيل التوقيت وحجم الطرح والتقييم المستهدف لم تحسم بعد. ومن المعتاد أن تستعين الشركات الساعية للإدراج في البر الرئيسي الصيني بشركات أوراق مالية لضمان سير عمليات التحضير والتوجيه قبل تقديم الطلب الرسمي.

كشفت الشركة عن حاجتها الماسة لموارد مالية ضخمة لتمويل البنية التحتية للحوسبة وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والرقائق داخليا. وأضافت أن هذه الموارد ضرورية أيضا لاستقطاب الباحثين والمهندسين والاحتفاظ بهم في ظل منافسة متصاعدة على المواهب التقنية. وتخوض الشركة حاليا جولة تمويل قد ترفع تقييمها إلى 500 مليار يوان أي ما يعادل نحو 75 مليار دولار بعد أن جمعت سابقا نحو 7.4 مليار دولار.

أظهرت البيانات أن مؤسس ديب سيك ليانغ ون فنغ التزم باستثمار 20 مليار يوان شخصيا في الجولة التمويلية الأخيرة بينما ساهمت شركتا تينسنت وكاتل بمبالغ كبيرة لتصبحا من أكبر المساهمين الخارجيين. وقال مصدر مطلع إن التوجه للبورصة لا يهدف فقط للحصول على السيولة بل يأمل ليانغ في استخدام حصيلة الطرح لتوفير حوافز أفضل للموظفين الرئيسيين بعد فقدان بعض الكفاءات لصالح منافسين يتمتعون بقدرات مالية أكبر.

أفادت تقارير بأن لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية شددت معايير الموافقة على الاكتتابات العامة لشركات الروبوتات البشرية عبر توجيهات غير رسمية. وبموجب هذا التوجه أصبح لزاما على الشركات الراغبة في الإدراج إثبات قدرتها على تحقيق إيرادات متكررة وإظهار مسار واضح نحو تقليص الخسائر أو تقديم ابتكارات حقيقية قبل الحصول على الموافقات الرسمية. وجاء هذا التشدد بعدما أثار سهم شركة يونيتري مخاوف بشأن المبالغة في التقييمات عقب تذبذب سعره بشكل حاد بعد الإدراج.

بينت التطورات أن خطط ديب سيك ستكون بمثابة اختبار حقيقي للمرحلة الجديدة. وأظهرت التحليلات أن نجاح الطرح لن يعتمد فقط على مكانة الشركة في سباق الذكاء الاصطناعي بل على قدرتها في إقناع المستثمرين والجهات التنظيمية بأن الإنفاق الضخم على التكنولوجيا يمكن أن يتحول إلى نموذج أعمال مستدام. وتؤكد هذه المعطيات أن بكين لا ترغب في إبطاء سباق التكنولوجيا بل تسعى لتمويله بصورة أكثر انضباطا مع التركيز على الإيرادات والربحية والقدرة على تحويل التفوق التقني إلى قيمة اقتصادية ملموسة.