الين الياباني يترقب تحولات نقدية حاسمة وسط ضغوط التدخل والتشديد

{title}
راصد الإخباري -

دخل الين الياباني مرحلة مفصلية من إعادة التسعير في ظل تزامن تسجيل الاحتياطيات الأجنبية أكبر انخفاض شهري لها مع صعود العملة إلى أقوى مستوى في 7 اشهر. واوضحت البيانات ان الاسواق باتت تترقب بقوة قرار بنك اليابان بشان رفع اسعار الفائدة خلال الشهر الجاري مع توقعات بتبني مسار اكثر تشددا في الاشهر المقبلة.

وكشفت بيانات وزارة المالية اليابانية عن تراجع الاحتياطيات الاجنبية لتصل الى 1.208 تريليون دولار بنهاية اغسطس مقارنة بـ 1.287 تريليون دولار في يوليو مسجلة انخفاضا قياسيا بلغ 79.6 مليار دولار. واظهرت المعطيات ان هذا التراجع يرتبط بشكل وثيق بانخفاض قيمة الاوراق المالية الاجنبية التي تحتفظ بها طوكيو وفي مقدمتها سندات الخزانة الامريكية.

واضافت التقارير ان هذا الانخفاض يعكس حجم التدخل غير المسبوق الذي نفذته السلطات اليابانية خلال الصيف لدعم العملة حيث انفقت طوكيو نحو 98.7 مليار دولار بين نهاية يوليو واواخر اغسطس لبيع الدولار وشراء الين. وساعد هذا التحرك في دفع الين بعيدا عن ادنى مستوياته في 40 عاما ليعود ويحقق مكاسب لافتة في مطلع سبتمبر الجاري.

وبينت المؤشرات الاقتصادية ان قوة الين الحالية لم تعد تعتمد على التدخل المباشر فحسب بل باتت مدعومة بتغير جوهري في توقعات السياسة النقدية وتدفقات رؤوس الاموال. واظهرت الاسواق تسعيرا شبه كامل لاحتمالية رفع بنك اليابان سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس لتصل الى 1.25 في المئة في اجتماعه القادم.

وقال تاكوجي ايدا المستشار الاقتصادي لرئيسة الوزراء ان بنك اليابان مرشح لرفع الفائدة في سبتمبر واجراء زيادة اخرى بحلول يناير المقبل. واوضح ايدا ان هذا التحول في الاراء يعكس اتساع دائرة القبول داخل الحكومة بضرورة تشديد السياسة النقدية للحد من ضعف العملة ومخاطر التضخم رغم تحذيره في الوقت ذاته من مخاطر تسريع وتيرة التشديد على الاقتصاد المحلي.

واشار محافظ بنك اليابان كازو اويدا مؤخرا الى ان البنك سيناقش تطور المخاطر التضخمية في اجتماعه المقبل وهو ما اعتبرته الاسواق تمهيدا واضحا لخطوات نقدية حاسمة. واضافت تصريحات وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت حول دعم خطوات نقدية مواجهة لضعف الين مزيدا من القناعة لدى المستثمرين بقرب مرحلة التشديد.

وذكرت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما ان قرارات السياسة النقدية تظل من اختصاص بنك اليابان المستقل. واظهرت التطورات الاخيرة تنسيقا يابانيا امريكيا غير مسبوق في سوق الصرف مع الاشارة الى امكانية استخدام اليات احتياطية تابعة للاحتياطي الفيدرالي لتعزيز السيولة دون الحاجة لتصفية سندات الخزانة الامريكية.

وخلصت التحليلات الى ان اليابان انتقلت من مرحلة الدفاع التكتيكي عن الين الى مرحلة اعادة بناء شاملة لمعادلة السياسة النقدية. وسيكون اجتماع بنك اليابان في سبتمبر الاختبار الحاسم لتحديد ما اذا كان الين سيحصل على دعم مستدام ام ستعود الضغوط مجددا لتفرض خيارات صعبة على السلطات المالية.