معاناة الايرانيين مع تآكل الرواتب وتغول الدولار
يواجه الموظفون في ايران تحديات معيشية قاسية نتيجة اتساع الفجوة بين قيمة الريال وسعر الصرف. وقال شايان وهو موظف حكومي ان النفقات اليومية تسدد وفق تقلبات سعر الدولار في حين تظل الرواتب ثابتة بالعملة الوطنية. وأضاف ان اصحاب الاعمال يسعرون منتجاتهم بناء على معادلة العملة الصعبة مما يضع المواطنين تحت ضغوط مالية مضاعفة.
وأوضح شايان ان التضخم المستفحل تجاوز مئة بالمئة بينما لم تتجاوز زيادة الرواتب عشرين بالمئة مقارنة بالعام الماضي. وكشف ان هذه الفجوة أدت الى تراجع فئات واسعة من المجتمع من الطبقة المتوسطة الى ما دون عتبة الفقر. وأظهرت جولة ميدانية ان المواطنين باتوا يعملون بعملة تحتضر وينفقون بعملة لا ترحم.
وقالت مواطنة تدعى امنة ان الارتفاع المستمر في سعر الدولار اثبت ارتباط اسعار السلع بالعملة الصعبة. وتساءلت عن سبب بقاء الاجور بالريال بينما يسبح كل شيء حول المواطن في فلك الدولار. وأضافت ان استمرار هذه المعادلة يجعل التضخم والفقر قدرا لا مفر منه للمواطن العادي.
وبين ساميار وهو طالب اقتصاد ان العائلات في ايران تعيش حالة مطاردة دائمة للاسعار. وأشار الى ان المواطنين يسارعون لتحويل فائض اموالهم الى دولار او ذهب للحفاظ على قيمتها من التآكل السريع. وأوضح بدرام وهو طالب جامعي ان القلق المزمن يرافق الايرانيين في كل مفاصل حياتهم حيث تتغير الاسعار بين الصباح والمساء وفق تقلبات السوق السوداء.
وأضاف بدرام ان المواطن يعيش حالة قلق مزدوجة مع كل تقرير عن مفاوضات او وساطات دولية. وكشفت مهتاب وهي موظفة ان دولرة الاسعار تعد لعبة رياضية وهمية تبرر رفع الاسعار بلا توقف. وأشارت الى ان الجهات المعنية لا تجيب على سبب عدم تحرير الاجور لتواكب الاسعار العالمية بدلا من حصرها في الريال.
وقال الخبير الاقتصادي معين صادقيان ان الخلل الاساسي يكمن في تحديد الرواتب بالعملة الوطنية بداية العام ثم ترك الريال يذوب امام التضخم. وأضاف ان انهيار الطبقة الوسطى يعني انخفاض الادخار وتوقف الاستثمار مما يكرس البطالة ويدخل المجتمع في حلقة مفرغة من الفقر.
وأوضح صادقيان ان فقدان الثقة في العملة الوطنية دفع المواطنين الى اكتناز الدولارات في المنازل. مبينا ان هذه الاموال تخرج من الدورة الاقتصادية وتتحول الى استنزاف صامت. وأظهر ان الريال لم يعد يؤدي وظائفه كعملة مخزنة للقيمة او وسيلة للتبادل في العديد من المعاملات. واختتم موضحا ان الحل الجذري يتطلب استعادة الثقة الاجتماعية بين المواطنين ومؤسسات الدولة.







