السياسات الحكومية تنجح في خفض كلفة الدين العام وتعزز الانفاق التنموي

{title}
راصد الإخباري -

أظهرت السياسات التي اتبعتها الحكومة في ادارة الدين العام تحولا ملموسا في الحد من كلفته المالية، وهو ما اسهم في توفير مساحة نقدية مكنت من توجيه الموارد المتاحة نحو اولويات الانفاق العام، وفي مقدمتها الخدمات الاساسية والمشروعات التنموية.

كشف هذا التحول عن جهود حكومية مكثفة لكبح نمو فاتورة فوائد القروض الداخلية والخارجية، الامر الذي يخفف الضغوط على الموازنة العامة ويوفر مجالا اوسع لاعادة توجيه الموارد نحو اولويات ذات اثر مباشر في حياة المواطنين، ولا سيما دعم النفقات الراسمالية وتنفيذ المشاريع في قطاعات التعليم والصحة والنقل.

قال مدير عام جمعية البنوك الاردنية الدكتور ماهر المحروق ان انخفاض كلفة خدمة الدين العام يمثل تطورا ايجابيا في ادارة المديونية، مشيرا الى ان ذلك جاء نتيجة انخفاض اسعار الفائدة واعادة تمويل بعض الالتزامات بتكاليف اقل، الى جانب التوجه نحو المؤسسات الدولية والعربية التي توفر تمويلا بشروط افضل بدلا من الاعتماد على السوق التجاري.

اوضح المحروق ان اهمية انخفاض كلفة خدمة الدين لا تقتصر على قيمة الفوائد الموفرة فحسب، بل تمتد لتتيح للحكومة اعادة ترتيب اولويات الانفاق وتوجيه جزء من المخصصات الى النفقات الراسمالية والاستثمارية، مبينا ان هذا الوفر يمكن ان يوجه لمشاريع ترفع الانتاجية وتخلق فرص عمل ذات اثر تراكمي.

اظهرت البيانات تراجع الزيادة السنوية في فوائد القروض الداخلية والخارجية بشكل كبير، حيث انخفضت من 396 مليون دينار الى 90.9 مليون دينار، مما يعني ان الموارد الاضافية التي تحتاجها الخزينة لمواجهة كلفة الدين اصبحت اقل، وهو ما يوفر مساحة اكبر لادارة مخصصات الموازنة.

بين الخبير المصرفي مفلح عقل ان انخفاض كلفة خدمة الدين يعكس تحسنا في ادارة المديونية، موضحا ان تراجع الفوائد لا يعني بالضرورة انخفاض اصل الدين، لكنه شدد على ان الاستفادة من التمويل الميسر يخفف كلفة الاقتراض بشكل فعال، مؤكدا اهمية الاستعداد المبكر لاستحقاقات الديون القادمة واختيار مصادر التمويل الاقل كلفة.

اشار استاذ المالية الدكتور عمر الغرايبة الى ان ادارة الدين العام لم تعد تقتصر على حجم المديونية، بل تركز على كلفة الخدمة وكيفية ادارتها دون مزاحمة الانفاق التنموي، موضحا ان التراجع الحاد في وتيرة ارتفاع الكلفة يمثل مؤشرا مهما على نجاح اعادة هيكلة الالتزامات.

اضاف الغرايبة ان الاختبار الحقيقي يكمن في كيفية توظيف المساحة المالية المحررة، مشيرا الى ان ارتفاع النفقات الراسمالية الفعلية خلال الفترة الماضية يمثل تطورا نوعيا، حيث ينبغي توجيه الموارد نحو البنية التحتية الانتاجية لتعزيز النمو الاقتصادي وضبط النفقات الجارية.