انهيار الجنيه السوداني وتجاوز الدولار حاجز 9 الاف جنيه وسط ازمة اقتصادية خانقة
يواجه الاقتصاد السوداني منعطفا حادا مع التراجع المتسارع في سعر صرف الجنيه امام العملات الاجنبية في السوق الموازية. واظهرت التعاملات الاخيرة تجاوز سعر الدولار حاجز 9 الاف جنيه. مما ادى الى حالة من الارتباك في الاسواق دفعت العديد من التجار الى وقف عمليات البيع واغلاق المتاجر خوفا من تقلبات الاسعار المستمرة.
وكشفت بيانات حركة الصرف عن فجوة كبيرة في قيمة العملة المحلية. حيث قفز سعر الدولار من مستويات كانت تدور حول 4400 جنيه قبل اشهر قليلة ليصل الى اكثر من 9 الاف جنيه في ذروة الموجة الحالية. واوضحت المعطيات ان هذه القفزة تعكس تضاعف تكلفة الحصول على النقد الاجنبي خارج القنوات المصرفية الرسمية التي لا تزال تعاني من شح حاد في العملات الصعبة.
واكد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان ان الازمة الاقتصادية وغلاء الاسعار تعد جزءا لا يتجزأ من المعركة الحالية. مبينا ان الدولة تعمل على مواجهة هذه التحديات التي تتداخل فيها عوامل الحرب وتراجع الانتاج واختلال حركة التجارة الخارجية وتهريب الذهب.
واضافت تقارير ميدانية ان تدهور قيمة الجنيه انعكس بشكل مباشر على اسعار السلع الاساسية. حيث ارتفع سعر جوال السكر بنسب كبيرة وصلت الى 24 في المائة. بينما قفز سعر جوال الدقيق بنحو 50 في المائة في بعض الاسواق. واشار تجار الى انهم اضطروا لاغلاق محالهم نتيجة عدم قدرتهم على تحديد تكلفة تعويض البضائع المباعة في ظل التذبذب اليومي الحاد في اسعار الصرف.
وبينت ارقام قطاع التعدين مفارقة كبيرة في ظل الازمة. حيث تجاوز انتاج الذهب المسجل 70 طنا في العام الماضي. الا ان الكميات التي دخلت قنوات التصدير الرسمية ظلت اقل بكثير من حجم الانتاج الفعلي. واوضحت دراسات اقتصادية ان جزءا كبيرا من هذا الانتاج يضيع بسبب التهريب وتداخل اقتصاد الحرب في سلاسل التوريد والإنتاج.
وكشفت اللجنة الوطنية لادارة الاقتصاد عن حزمة من الاجراءات الرامية لمعالجة الازمة. موضحة ان الجهود تتركز على زيادة الانتاج في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين. اضافة الى ضبط حركة الصادرات والواردات ومكافحة المضاربات في السوق السوداء. الا ان التحدي يظل قائما في ظل تباين اسعار الصرف بين مناطق سيطرة الحكومة ومناطق اخرى. مما يعكس تشوها عميقا في هيكلية السيولة والنشاط التجاري في البلاد.







