تأثير الازمة الاقتصادية على نتائج الانتخابات البرلمانية الروسية

{title}
راصد الإخباري -

تتواصل في روسيا لليوم الثاني على التوالي انتخابات مجلس الدوما لاختيار 450 نائبا موزعين بين قوائم الاحزاب والدوائر الانتخابية ذات الولاية الواحدة. وتأتي هذه الانتخابات في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب مع اوكرانيا والضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تشكل تحديا امام الناخبين الروس.

أظهرت تقارير المراقبين ان التداعيات الاقتصادية للحرب باتت عاملا رئيسيا في تشكيل التوجهات الانتخابية. وبينما نجحت الحكومة في السنوات الاولى من الصراع في امتصاص الصدمات عبر الانفاق الدفاعي، الا ان الوضع شهد تدهورا ملحوظا بحلول منتصف العام الجاري نتيجة استنزاف صندوق الرعاية الاجتماعية وزيادة الاعباء الضريبية على الطبقة المتوسطة والشركات الصغيرة.

كشف محللون ان تفاقم ازمة الوقود والضغوط التضخمية الناجمة عن الهجمات على مصافي النفط القت بظلالها على مستويات معيشة المواطنين. واضافت مصادر روسية ان هذا الوضع خلق حالة من القلق العام واللا مبالاة، مما دفع الاكاديميين والخبراء لفتح نقاش حاد حول مدى تأثير الوضع المالي على السلوك الانتخابي.

قال المحلل الاقتصادي فيكتور لاشون ان تدهور الوضع الاقتصادي لا يؤدي بالضرورة الى تراجع نتائج الحزب الحاكم، موضحا ان التأثير الاكبر يظهر في نسبة المشاركة. واضاف ان الصعوبات المالية تجعل المواطنين ينصرفون عن السياسة لحل مشكلاتهم اليومية، مما يزيد من معدلات العزوف عن التصويت.

واكد لاشون ان الحزب الحاكم لا يزال يحتفظ بآليات فعالة للتعويض عن الاثر السلبي للازمة، خاصة بين موظفي القطاع العام والمتقاعدين الذين يفضلون الاستقرار. واشار الى ان المخاوف من التصويت الالكتروني قد تدفع عددا من الناخبين للتوجه شخصيا الى مراكز الاقتراع لضمان نزاهة اصواتهم.

اوضح الخبير في علوم الاجتماع فلاديمير كوشل ان الاجندة الوطنية والسياسة الخارجية غالبا ما تطغى على الهموم الاقتصادية. واضاف ان احزاب المعارضة، مثل الحزب الشيوعي، تحاول استقطاب اصوات الساخطين عبر تبني شعارات اجتماعية يسارية والمطالبة برقابة اكبر على الاسعار.

وبين كوشل ان احزابا مثل الشعب الجديد قد تجذب شرائح من الطبقة الوسطى التي تنشد الحرية الاقتصادية، مشيرا الى ان هذه الانتخابات تجري في ظل رقابة صارمة على النظام السياسي واستبعاد بعض القوى المعارضة. وختم موضحا ان هذه الانتخابات تمثل عمليا استفتاء على المسار الاقتصادي والسياسي العام للبلاد.