توقعات برفع اسعار الفائدة في اليابان وسط ضغوط تضخمية متزايدة
تقترب اليابان من مرحلة مفصلية في مسار تطبيع سياستها النقدية مع تزايد المؤشرات التي تؤكد اتساع الضغوط التضخمية وانتقال تأثيرها من السلع المستوردة إلى قطاع الخدمات المحلي. وأظهرت الأسواق حالة من القناعة المتزايدة بأن بنك اليابان يتجه نحو رفع أسعار الفائدة مجددا خلال سبتمبر المقبل. وفي هذا السياق كشف البنك عن غياب المحافظ كازو اويدا عن مؤتمر جاكسون هول الاقتصادي بسبب تعارض في المواعيد.
وأوضح البنك في بيان رسمي أن عضو مجلس الادارة ناوكي تامورا سيشارك في المؤتمر نيابة عن المحافظ. وبينت التقارير أن اختيار تامورا يحمل دلالات هامة كونه يعد من أبرز الأصوات المتشددة داخل المجلس التي تدعو إلى رفع الفائدة بشكل دوري لمواجهة مخاطر التضخم. وأشار البنك إلى عدم وجود فرص إعلامية لتامورا خلال الاجتماع مما يحد من قدرة المستثمرين على استقراء توجهات السياسة النقدية قبل الاجتماع المقرر في منتصف الشهر القادم.
وأضافت البيانات الاقتصادية دليلا قويا لأنصار تشديد السياسة النقدية بعد ارتفاع مؤشر أسعار منتجي الخدمات بنسبة 3.6 في المئة خلال يوليو الماضي مقارنة بزيادة 3.4 في المئة في يونيو. وأظهرت هذه الأرقام أن ارتفاع الأسعار أصبح أكثر رسوخا في الاقتصاد الياباني حيث لم يعد مرتبطا فقط بأسعار المواد الخام بل بزيادة تكاليف الأجور والخدمات نتيجة ضيق سوق العمل.
وقال محللون إن هذه التطورات تعزز احتمالات التحرك في سبتمبر بصورة كبيرة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن بنك اليابان يدرس إمكانية رفع الفائدة بوتيرة أسرع من المخطط لها مسبقا مع توقعات بوصول سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25 في المئة. وأضافت التقارير أن الأسواق بدأت تسعر هذا السيناريو بالفعل في وقت يواجه فيه الاقتصاد الياباني تحديات تتعلق بارتفاع تكلفة تمويل الدين الحكومي الضخم.
وأكد الخبراء أن غياب اويدا عن جاكسون هول لا يعني غياب تأثير اليابان عن الحدث حيث تترقب الأسواق خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي لتقييم تأثيره على الين والضغوط التضخمية المستوردة. وأوضح المراقبون أن الأنظار تتجه الآن نحو اجتماع مجموعة العشرين في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل لاحتمالية لقاء المحافظ اويدا هناك. ومن المنتظر أن يقدم نائب محافظ البنك ريوزو هيمينو إشارات هامة خلال الأيام القادمة تساعد الأسواق في فهم تقييم البنك للمرحلة المقبلة.
وخلصت التحليلات إلى أن المعادلة التي يواجهها بنك اليابان أصبحت أكثر تعقيدا من مجرد رفع الفائدة حيث يجب الموازنة بين احتواء التضخم وبين تجنب إرباك سوق السندات والنمو الاقتصادي. وأظهرت المعطيات الحالية أن الأسابيع الثلاثة القادمة ستكون حاسمة في تحديد المسار الذي سيتخذه البنك لضمان استقرار الاقتصاد في ظل تحولات السياسة النقدية العالمية.







